الأحد , أبريل 11 2021

كسائرِ الفتياتِ السُّمرِ …………… شعر // ميرفت أبو حمزة

كسائرِ الفتياتِ السُّمرِ
___________________

ظمآنةٌ أقفُ كالهتافِ
في حلقٍ أخرسَ
أنظرُ وسطَ الحشودِ المنتظِرَةِ
تدفُقَ النَهرِ
فأضيعُ حِينَ لا أبصرُ وجهي
منذُ زمنٍ طويلٍ
وأنا أنزفُ عمري كرايةٍ
لفّوا بها الشهيدَ ..
فلا عجبَ في بلادي
إن أوحلَ الطريقُ إلى الجنةِ
في قلبِ حبيبي

أنا الرّاويةُ والرِّوايةُ
والرُّؤيةُ الحسيرةُ
في كلِّ ربيعٍ قتيلٍ
أقصدُ قِصّتي ومِنَصّتي
وخاطرَ العميانِ
كُلَّما وَصَفَ المُنظِّرونَ
جِنَانَ الخُلدِ للصابرِينَ
أنا القليلةُ .. القليلةُ
في البعدِ أضمحلُّ
كنجمٍ بعيدٍ وأضيعُ ..

وأنا التَنَهُّدُ
في الصدورِ المُعتَلةِ بالغيابِ..
شعلةُ الشوقِ حين يَلهبُ
ولا يطفئُهُ إلا العناقُ الطويلُ
أنا الدّنفُ والدّلَفُ
والدَمعُ في جسدِ الشتاءِ
حِينَ تحفرُ مزاريبهُ
عتبةَ بابٍ قديمٍ هجرهُ الأحبة

أنا لونُ القرميدِ
وانعتاقُ العطرِ من عودِ نَدٍّ
حين كُنتَ الشعلةَ
وصرتَ الحريقَ
وجهُ البلادِ في الحربِ
لهجُ الغناءِ في المراثي
وحزمةُ الحَطّابةِ في البردِ
أتوهجُ كالجمرِ في معناكَ
وأُؤَنْسِنُ عتمةَ المنافي فيكَ
كُلَّما تَوهّجَتْ جذوَتي

وأتَذَّكرُ حين كنتُ
أميلُ عليكَ بحزني
كداليةٍ تسيلُ شعراً ..
أبكي فتُثْمِلُكَ القصيدةُ
لي فيكَ لونُ المسافاتِ إن أظلمت
لونُ عينيكَ كلَّما احترقَ البنُّ
في ركوةِ المساءِ
وهدلت على شرفاتِ روحي
يمامةٌ متعبةٌ

لم ألتقِكَ إلاَّ في حفلِ تأبيني
أقصدُ ذاكَ الرثاءَ الهزيل
يومَ رُمتَني وطناً ورُمتُكَ قبراً
أواري فيهِ جثثَ الكلامِ القتيلِ..

وعلى ذكرِ الأوطانِ
ما عدتُ أعلمُ لأيِّ وطنٍ أنتمي
ولا أعلمُ إن كانتِ الأوطانُ
تَحتَفِظُ بأسمائِها
لكنَني حَفظتُه فيكَ
وشربتُ ماءَهُ
من عينيَّ ومِنْ جَبيِني
وبالكادِ فاجَأتني جبالُ الهمِّ
وجلالةُ الموتِ فيه ..

أنا التي ..
كسائرِ الفتياتِ السُّمر
باعني وطني
حين كنتُ أجمعُ عمري
كي أشتريهِ
أتَرى !.. ما أصعبَ أن تبيعَكَ
الأوطانُ خشباً
لبلادٍ تُفَصِّلُكَ
على مقاسِ شبابيكها

أنا يا ذؤابةَ الذّنبِ .. توبةٌ
ما زلتُ أنبَجِسُ
من بينِ أصَابعِكَ العَشرِ
كُلَّما إشتبَهَتِ
الكلماتُ على الكلماتِ
أمشي وأتعثرُ بخطاكَ
إذا ما حَمَلتَ همَّ امرأةٍ تُشبِهُني
بلحظةٍ إكتَسَتْ بِمَلامحي
وتعرّتْ في غيابي

كانَ الرفاقُ يحاولونَ
حَملَ الماءِ بين أصابعِهم
كي يعبُروا ظمأَ الحقولِ
إلى الآنَ والماءُ يبللُ قمصانَهم
كانوا يضحَكُونَ
كلما تودّدَ عطشُ الطريقِ
وها همُ الآنَ ..
يبكُونَ كُلَما شَربوا الملحَ
مِنْ كفوفِهم العَائمةِ
في بحرِ المستحيلِ ..

______________
ميرفت أبو حمزة
من ديوان ” ليتني ”

اللوحة للمبدع Shiple Sleem

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: