الأحد , أبريل 11 2021

دعاء منصور تكتب … مهندس دون أن يعلم

مهندس دون أن يعلم
    اعلَم أنّك أنتَ من فعل بنا ذلك، ألم تنتبه بأنّني تركتُ لك حرية الاختيار؟
جعلتُك المهندس الذي يُخطّط الطريق الذي سأسلكها معه، أعْلمتني – كما كنتُ أعلم – بأني على مفترق طرق وحان الوقت للانطلاق بطريقٍ واحد دون انتظار لأن الحسناوات تنتظر خلفي وليس بجانبي.
أنا من يُسبب أزمة السّير، أعطيتك الإجابة حينها بأنّ مركبتي بها عطلٌ وبحاجة إلى برمجة لتختار المفرق الذي تسلكه.
أهو ما يبعدني عنك أم ما يأخذني إليك؟
وجعلتك المهندس الميكانيكي الوحيد الذي يعالج عطلها ويُرشدها على المدخل المناسب.
تغاضيتُ عن كذباتك وهفواتك وعن أسلوبك وتجاهلك وتصرفاتك، ولربما خيانتك لقلبي وغروري بمحاولتك كسره بوضْع أخرى بجوراي، وكذلك لكلامك المعسول وقلبك ومحاولتك للفت انتباهي ومعرفتك تفاصيلي وليس اكتشافها كما تزعم ودون تفكيري بهدفك المرجو من كل ذلك الحُسن الذي تُظهره.
جعلتك مهندساً خاصاً بتخطيط النقاط على الحروف، ومهندس ديكور خاص بالغبش، وضع الغبش على قلبي.
كُنتَ أنجح مهندس قابلته وبجميع المجالات.
مهندس أوصلني للصوت الذي ينادي به قلبي من البداية وكنتُ أرفض تصديقه لوجود الغبش على أعيُني. أوّل مهندس يعمل ضد نفسه يبني منزله ويهدمه بيده. يصلح مركبة بحوزته ويبرمج نظامها لتبتعد عنه. يخطط طريقاً يُناقضه وفي آخره غَرَق لنفسه وحرية لي.
في ضياعي بين قلبي وعقلي كُنتَ من أرشدني والوحيد من سمحتُ له بأخذ يدي نحو الغد.
دعاء قاسم منصور
~لبنان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: