الجمعة , أبريل 16 2021

محمد السطوحي يكتب:الجامعة العريقة تتراجع أمام (إعلام الشرشحة)

تحقيق جامعة القاهرة مع الدكتور أيمن منصور ندا حول مقالاته الأخيرة بشأن الإعلام المصرى يمثل كارثة فى حد ذاته ورضوخًا للابتزاز من قبل عدد من المتصدرين لشاشات التليفزيون المصرية ومن يحركونهم. وأنا لا أدرى… تحقيق فى إيه بالضبط؟! فالرجل لم يفعل سوى أنه تحدث بأسلوب علمى مهذب عن واقع (غير مهذب)، واستخدم لغة العالِم ومشرط الجراح فى توصيف المأساة الإعلامية التى تعيشها مصر منذ سنوات، فما هو الخطأ فى ذلك الذى يستدعى التحقيق؟
أما بيان كلية الإعلام حول الموضوع فجاء ليؤكد أن مقالات د. أيمن تعبر عن وجهة نظره الشخصية.
بجد؟ الحقيقة معلومة مهمة..شكر الله سعيكم!
ما هذا التخاذل الفاضح فى الدفاع عن أحد أعضاء هيئة التدريس ورئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بالكلية؟ وأنا هنا لا أتحدث عن دفاع بالمفهوم القَبَلى عن شخص ينتمى للجامعة لكنه الدفاع عن المبدأ وعن الحريات الشخصية والأكاديمية فى التفكير والتعبير. كان ينبغى على بيان الكلية أن يؤكد على هذه الأمور حتى لايبدو الأمر كما لو كانوا يتبرأون من عمل مخل بالشرف!. إننى أنتمى لهذه الكلية وحريص على سمعتها وقيمتها وتعلمت من أساتذتها الكبار أهمية القواعد المهنية والأخلاقية فى ممارسة العمل الصحفى. والدكتور أيمن امتداد لهذا الجيل من الأساتذة الكبار، وهو لم يخلّ بواجباته المطلوبة ممن هو فى موقعه، بل كان يؤديها بأمانة وصدق حين عرّض نفسه لكل هذه المهازل لكى يعطى لتلاميذه النموذج فى الشجاعة الشخصية والفكرية، بعكس أساتذة آخرين تورطوا للأسف فى تزييف وعى الناس والترويج لمواقف مشينة إرضاء لصاحب المحل وبحثاً عن مكاسب رخيصة.
ما فعله د. أيمن فى مقالاته لم يكن تنمراً كما يقول “المذيع” فى عريضة اتهامه، بل توصيفًا لحالة نراها جميعًا وصرنا نتفق عليها. فالقول إن شخصا ما لاتنطبق عليه مواصفات الصوت والشكل والأداء لمهنة المذيع ليس تنمراً بل هو توصيف علمى ومهنى. الغريب أن هؤلاء ممن صاروا “إعلاميين” فى هذه المرحلة الرديئة لايتوقفون عن التنمر وتوجيه الاتهامات الشخصية لكل صاحب رأى مخالف: فهذا خائن وهذا عميل وذاك فاسد ومنحرف، ويذيعون تسجيلات خاصة لمواطنين بما يخالف الدستور والقانون، ومع هذا يجدون كل المساندة من (اللى مشغلينهم)، بينما تقف كلية الإعلام مكتوفة ومتخاذلة ولا أقول (مرعوبة) فى مواجهة (إعلام الشرشحة) ضد أحد أساتذتها، ثم تكتمل الكارثة بتحويله للتحقيق … أى تحقيق؟.
لقد ذكّرنى ذلك بمشهد رئيس الجامعة وهو يقف وسط الطلبة فى الحرم الجامعى (يدلل) على الانتخابات كما لو كان (يقدم نمرة رقاصة فى فرح شعبى… وشوووبش).
لقد حاولت أن أتناسى هذا الموقف المشين لرجل يجلس فى كرسى قادة عظام، لكن جاء قراره بالانصياع أمام هجمة التتار الإعلامية الأخيرة ضد أحد الأساتذة البارزين فى الجامعة التى يرأسها ليؤكد أن الانحدار ليس له نهاية….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: