الجمعة , أبريل 16 2021

قراءة في نص ” رأيت اليوم أمي ” للشاعرة فوزية اوزدمير ……… بقلم // الأستاذ إبراهيم رياض

في إستدعاء الرمز ( الأم ) تأتي الفكرة حاملة المضمون بشكل متكامل يضع المتلقي في حالة من التوحد والإنصهار معها … وحين تتحول الأم خازنة لتلك الأطروحات من الشجن فعلينا أن نعلم بصدق الشجون … لقد كان للكاتب الروسي الشهير مكسيم غوركي مؤسس مدرسة الواقعية الاشتراكية رواية تحمل هذا الرمز ( الأم ) استطاع من خلال كفاح تلك السيدة المناضلة طرح الفكر الثوري في تحد لظلم الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج … بينما نجد ( الأم ) في هذا النص السردي العظيم من إبداعات الفيلسوفة الكبيرة والشاعرة العظيمة الأستاذة فوزيه أوزديمير وقد أصبح بابا كبيرا للولوج داخل الذات الساردة في حالة تحد أيضا مماثل ( تغذ الخطى خلف بعضها في مواجهة القدرية المطلقة والعبثية العدمية ( مقيدة بالعتمة الجامدة ) .
لقد جاء التوصيف المكثف المرادف للأم إطارا فلسفيا خالصا ( تحمل في أعماقها الشفق البنفسجي من الماضي السحيق ) بعد أن كان قد تم رسمه من قبل ماديا فلسفيا في جديلة واحدة رائعة الوصف ( ظلالا تساقط عارية ومبتسمة … مصنوعة من الرماد ومتداعية )
أيضا كانت لتلك المقابلة من أثر كبير في التبليغ ودقة المشاهدة الصوفية ( صعب أن ترغب في الارتقاء وترغب في الهبوط ) تلك هي المفارقة بعينها الملازمة للنفس البشرية والتنازع الساكن فيها عظيم الإدهاش .
ثم يستمر البيان في الإفصاح العظيم فينتقل من السرد عن الغير ( الأم ) إالى التعبير المباشر عن الذات المتكلمة ولوجا في عمق الرؤية والمكاشفة ( أتشوف ) وتفصيلا للمفردات إبتغاء نقل الإحساس المغلف للجسد والباعث على القلق
( أتشوف أنا لجسدي المرتعش أسمع خبطات الواقع بعيون باكية ، يبحث عن امرأة يسيل في شرايينها نهر الليل الساكن ..
فلقيت روحا على أحلامي الطرية
تنشج بدموع أليمة
فلا ترى شيئا .. !! )
ثم تأتي الخاتمة تساؤلا فلسفيا يدور حول الكون والإنسان والخلود والعدم في محاولة الوصول لإجابة دامغة في صورة موفقة تماما لمحتواها فهل يستطيع الإنسان مهما بلغ من معرفة وعلم فهم إدراك معنى الحياة ؟ ( اختلط فيها قصد الراوي والرائي بمستوى فهم الناقل وقدرته على الاستيعاب ) ليأتي الجواب على لسان الذات الحاكية تأكيد على هذا التشتت الساكن ضميرها وعدم القدرة على اليقين الدامغ رغم كل المطروح من حولها لذا ارتدى السؤال لباس الراحلين خشية الإدحاض عند البوح به .
( خرافة روح .. لا أدري .. ? ! !
ربما أمضيت كل حياتي وأنا أبحث عن شيء ما ..
لا أدري لِم لمْ أجده .. ? )
كم أنت عظيمة البيان سيدتي الشاعرة الكبيرة والساردة العظيمة … وكم هو نصك باهرا يحمل بين طياته عظيم التساؤل والشجن البالغ مجرى الدم الدافق في العروق الحية عظيمة النبض … معبرا عن ذات فقدت الكثير من السكينة الواجبة خضوعا لتلك الحالة الحادثة …
دمت بعظيم الألق ورائع الإبداع سيدتي الكريمة
أرق تحياتي وبالغ تقديري وصادق مودتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: