هكذا العمر يمضى…_ الهام عرابي _ مصر

بنفس الهيئةِ واللّكنةِ والزَّي؛
الأمس كما الغد؛
الحلاقٍّ يقدّم حكاياتِه،
وجباتٍ بائتةٍو مجانية،
رشوةً لما اقترفته شفرته من تشوية للقصة؛
النسوةٍ يجلسن، أمام البيوت، يتناولن النميمة ويحتسين الثرثرة؛
وهذا العجوزِ الذى اعتاد انتظار الغائب الذي لا يأتي؛
وأبى الهولِ الذى ملّ جلستَهُ الطويلةَ بلا حراك؛
وعيونى المحدّقةَ في هذا البعيد؛
لزجة هذه الثوانى و مزعجة تلك الدقائق؛
تتمطّى في معطفِ السّاعة
لتوقظ اللّبانَ والباعة المتجوّلين
والرصيف وعمود الانارة…
لا شغف، لا دهشة و لا إثارة،
صقيعٌ يعصرنى و تسحقنى رحاية الرتابة
و لا جديدَ تحت سقف البيت؛
شحووبٌ يذوب فى كأسى
و مازال عقلى فى الجبس؛
نفس الأثاث والحجرات وغبار النوافذ
ونفس الكابوسِ مازالَ يغتصبُ نومى
وصوت قطرات الصنبور
والرياضة اليومية ووسوساتى القهرية
كلّهم يدورون حولي و أدور حولهم،
أقرأ الجرائد القديمة،
أحتسى قهوتى منزوعة الرّكوة
ومازلت أبكى لبنَ أمىّ السرسوب…
أتناول يومى في نفس الأطباق
و أكتب كلّما اشتعلت لمبة المجاز
على دموع شمعة
في حضن لحن أعزفه بنفس النشاز
وهكذا العمر يمضى…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: