الإثنين , سبتمبر 28 2020

محمد رضا يكتب …..قرض صندوق النقد الدولي وتقرير ستاندرد أند بورز يرفع معنويات الاقتصاد المصري

 

جاءت موافقة صندوق النقد الدولي على قرض مصر بقيمة 12 مليار دولار أمريكي لتكتب شهادة ميلاد جديدة للاقتصاد المصري وتمنحه شهادة ثقة أمام العالم والمؤسسات الدولية، لذلك أصبح قرض صندوق النقد الدولي هو السبيل الوحيد لإنقاذ الاقتصاد المصري بعد وصوله إلي حافة الهاوية وزاد من تدهور الأداء الاقتصادي طريقة إدارة الحكومات المتعاقبة ومحافظين البنك المركزي للسياسة المالية والنقدية وكان فرض الضرائب والإستدانة هو ملخص رؤية الحكومات المتعاقبة لإدارة الاقتصاد المصري خلال السنوات السابقة، وأصبح الآن السبيل الوحيد أمام الحكومة هو اللجوء لمؤسسات التمويل الدولية لسد الفجوة التمويلية خلال الثلاثة سنوات القادمة والمقدرة بقيمة 30 مليار دولار أمريكي من خلال الحصول على 12 مليار دولار أمريكي من صندوق النقد الدولي و3 مليار دولار أمريكي من البنك الدولي و3 مليار دولار أمريكي سندات دولية و1.5 مليار دولار أمريكي من البنك الأفريقي للتنمية وذلك في ظل التدهور السريع للاوضاع الاقتصادية ونزيف الاحتياطي النقدي و تفاقم الدين العام وتوقف المساعدات الخليجية وكان يجب على الحكومة البدء في إصلاحات إقتصادية قوية وسريعة للحصول على موافقة جهات التمويل الدولية لإقراض مصر وخلال السنوات السابقة حذرنا أنه كلما تأخرنا في البدء في تنفيذ الأصلاحات الاقتصادية أرتفعت التكلفة الاجتماعية لهذه الاصلاحات، لذلك سيكون للإصلاحات الأقتصادية المطلوبة من صندوق النقد الدولي أثار سلبية كبيرة يتحملها المواطن، فقامت الحكومة بتطبيق إجراءات إصلاحية قاسية بتحرير سعر الصرف جزئياً وخفض دعم الوقود وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بدلاً من ضريبة المبيعات وإقرار قانون الخدمة المدنية، ليوافق صندوق النقد الدولي على إقراض مصر 12 مليار دولار وفي ذات التوقيت قامت وكالة ستاندرد اند بورز بتغيير نظرتها للاقتصاد المصري من سلبي إلي مستقر في أعقاب هذه الأصلاحات.

 

وأرى أن الميزة الرئيسية من حصول مصر على قرض من صندوق النقد الدولي هو إلتزام الحكومة الإجباري بتنفيذ برنامج إصلاح تحت إشراف ومتابعة فريق صندوق النقد الدولي وهو مايضمن أنتشال الاقتصاد من الأنهيار التام وعدم تراجع الحكومة عن الأصلاحات لأية أسباب، ومع بدء حصول مصر على الشريحة الأولى من صندوق النقد الدولي والتي مكنتها من الحصول أيضاً على تمويلات وإصدار سندات دولية مع عودة الثقة في الأقتصاد المصري وتعافي الأحتياطي النقدي نسبياً، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلي قيام مؤسسات التصنيف العالمية برفع نظرتها المستقبلية وتصنيفها الأئتماني لمصر ويؤكد هذه التوقعات قيام وكالة ستاندرد اند بورز بتغيير نظرتها المستقبلية من سلبية إلي مستقرة في أعقاب تطبيق هذه الإصلاحات،  مما سيدفع المستثمرين الأجانب على العودة للأستثمار بشراء أدوات الدين الحكومية من أذون وسندات خزانة بالدولار الأمريكي والذي سيمكنا من إعادة بناء الأحتياطي النقدي مرة أخرى والذي وصل إلي 23.5 مليار دولار بعد الحصول على الشريحة الأولى من صندوق النقد مع عدم قيام البنك المركزي بإهدار قرض الصندوق والتمويلات الأخرى على بيعها في عطاءات للبنوك لدعم وهمي لسعر الجنيه أمام الدولار حتى نصل إلي المستهدف بوصول الاحتياطي النقدي إلي 30 مليار دولار قبل حلول يناير 2017، مما يدفعنا للتوقع برفع التصنيف الأئتماني لمصر من B- إلي B لستاندرد اند بورز ومن B3 إلي B2 لموديز ومن B إلي B+لفيتش مع تغيير النظرة المستقبلية مابين مستقرة إلي إيجابية.

 

وبناءُ على موافقة صندوق النقد الدولي على القرض طبقاُ لبرنامج الأصلاح للاقتصاد المصري والذي يستهدف وضع الدين العام على مسار تنازلي وإعادته لمستويات 85% – 88% من الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الحصيلة الضريبية 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي وتخفيض النفقات العامة الأولية بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك بتخفيض الدعم والأجور على مدى فترة البرنامج، لذلك سيتطلب على الحكومة المصرية بالإستمرار في مجموعة كبيرة وعنيفة وحادة من الأصلاحات الاقتصادية ومنها تخفيض فاتورة الأجور التي تدفع للعاملين بالدولة، والإستمرار في تخفيض الدعم في الأتجاه لرفع الدعم بالكامل عن الوقود.

 

ويجب أن نعمل وبشكل أقوى وأسرع على أستغلال الإيجابيات التي حصلنا عليها بالموافقة على قرض صندوق النقد الدولي وتغيير ستاندرد اند بورز نظرتها الائتمانية والتي تمكنا من إعادة جذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة تشغيل الاستثمارات المتوقفة من خلال حل أزمة توافر الدولار بأستكمال القرارات الإصلاحية للسياسة النقدية بالتعويم الكامل للجنية أمام الدولار بضم شركات الصرافة لمنظومة السوق الدولارية الرسمية وأطلاق لها كامل الحرية في توفير الدولار للسوق وترك سعر صرف الجنيه يتحدد وفقاً لقوى العرض والطلب في البنوك وشركات الصرافة، مع البدء في أتجاه نزولي لأسعار الفائدة من 10% إلي 8% خلال ستة أشهر وتصل إلي 6% بنهاية عام 2017 لتكتمل بذلك منظومة تحفيز وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية مما يؤدي إلي تشغيل القطاعات المتوقفة وتوظيف العمالة وتخفيض مستويات البطالة ورفع متوسط الدخل والقدرة الشرائية لدى الأفراد مما يؤدي لتخفيف الضغوط الإجتماعية للإصلاحات الاقتصادية ويزيد الأنتاج والاستهلاك مما سيؤدي إلي أرتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي على أن يتزامن ذلك مع تطوير شبكة الضمان الإجتماعي للحصول على دعم شعبي سيمنح الحكومة القدرة على إستكمال خطة الأصلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: