الأحد , سبتمبر 20 2020

صبري شاهين يكتب ….بدون شعر … تركنا لكم وزارة الثقافة .. فدعونا نتنفس

دائما كنت أختفى بعدما فرضت علىّ ظروف الحياة أن أبتعد عن الحياة الثقافية فى مصر .. فقد لمست الموضوع أولا فى القاهرة منذ سنة 1990 .. فلم ينجح فيها أ مشروع ثقافى أو أدبى وذلك لهيمنة الشللية والمحسوبية على المشهد .. وأيضا الأشخاص الذين يعاون من الفراغ سواء فى الفكر والثقافة أو حتى الوقت .. لم أُرِد طوال هذه الفترة أن أتكلم .. فقط إبتعدت فى هدوء شديد .. لأن الشعر فى بلد مثل بلدنا لايقيم إنسان .. وقد لمست ذلك بنفسى من ثلاثة أوجه …

أولا : من يسيطرون على خريطة النشر ووزارة الثقافة .. وهؤلاء لايسمحون سوى للإنتاج الردىء من الكتابات التى لاترقى حتى على مستوى الورق الذى تًطبع عليه لنشرها .. ليظلوا هم متربعين على عرش الحياة الثقافية من ناحية .. وليخلقوا لهم مصفقين ومهللين ممن ينشرون لهم ..
ثانيا : من هم يعيشون على وهم وحلم أن يكونوا مبدعين وهم ليسوا كذلك وتجدهم على مقهى ريش أو البستان ولاأقول فيهم إلا ماقاله مبدعنا الكبير الراحلل نجيب سرور فى حكماء ريش …
ثالثا : قصور الثقافة فى المحافظات .. وهذا متنفس جيد وأفرز مبدعين خارج الإطار يشار عليهم الأن .. ولكن للأسف الشديد تم تحييد إنتاجهم وتمت محاربتهم بفكر مختلف كفكر الدولة تماما وهو محاربته باليمين الدينى المتطرف .. تجد من يقول لك أن الشعر حرام .. وهكذا .. هذه ناحية والناحية الأخرى هذه النظرة الدونية التى ينظرها القاهريون لأدباء الأقاليم .. هؤلاء الفلاحون الذين يمثل نتاجهم ثقافة أقل …
من خلال هذا كله إنتبهت إلىّ .. وفضلت البعد نماما عن كل هذه الأجواء البغيضة .. لأتجه إلى عملى وبيتى .. وليكن الشعر داخل الأدراج .. ربما يأتى ولد من أولادى يوما فيتبناه …
.. ويعلم الله أننى لم أبادر يوما لأرسال أى عمل إلى أى مجلة أو أشارك فى شىء أو أطرق أى باب لان هناك قناعة تامة عندى أن العمل الجيد ليخرج يوما وهناك من سيتبناه ..
.. الى أن جاء هذا المتنفس ( الفيس بوك ) أسلوب من التواصل الجميل بالمجتمع .. ووجدتها فرصة وأنا بجانب عملى أن أبدأ بالنشر على صفحاته بلا عناء أو مشقة .. ربما يكون هناك من تروق له هذا النتاج أو هناك من يستفيد أو أستفيد أنا من نتاج المبدعين الذين أرى منهم الكثير الجيد .. وكان هدفى الوحيد ألا تضيع أعمالى فى زحمة الزمن الذى نعيشة ..
إلى أن راق لمبدعنا الراقى الحبيب والإعلامى القدير / أحمد سعد .. أعمالى وبدأ فى نشرها على صفحات مجلتة الراقية المتفردة فى العربى اليوم .. وإكتفيت بهذا المنفذ الراقى لنشر أعمالى وكثير من الأصدقاء يشيرون علىّ لمنافذ أخرى لكنى مقتنع بمبدأ واحد وهو العمل الجيد هو الذى سيفرض نفسه …
.. وأُشهد الله أن أ / أحمد سعد .. وبلا أى مجاملة .. لو تواجد من مثلة فى هذا البلد وفى إعلامنا بالذات لارتقينا بهذا الإعلام ورفعناه عنان السماء .. ويأتى مشروعه القيم المبدع وهو تجميع مائة شاعر من كافة الأقطار العربية فى كتاب واحد .. أعرف أنه سيكون من أرقى وأروع الأعمال التى سيتم طبعها فى هذا المجال .. ليضع بذلك مائة شاعر فى مرآة القارىء العربى ليصلوا إليهم .. وليرتقى الذوق العام الذى ملأته الرداءة داخل إطارها الحالى .. ثقافة تكثل هما وثقلا وليس جمالا وإبداعا ..
.. هنا وكما عودنا الواقع السىء الذى نعيشه لابد من أن يخرج علينا من المكاتب المكيفة الذين رضوا للثقافة العربية أن تظل كما هى فى ركودها ومواتها التام بلا حراك أو فعل يمثل بارقة أمل واحدة ..
.. لابد كما تعودنا للرجل أن يُحارب فى مشروعه الطليعى الراقى لأنه حاول أن يُحرك الساكن الراكد بفعل مختلف يرقى بالذوق العام ..
.. سيدى الدكتور الذى نشر هذه الكلمات .. أرجوك سيدى إبتعد عنا .. وإترك المبدعين الذين ليسوا شباب كما ذكرت أن يتنفسوا فأنا على سبيل المثال أشارك فى الندوات والنشر من قبل أن هناك شاعر كأنت .. ومعى كذلك المائة شاعر على مستوى الوطن العربى .. لايعنيهم من النشر التكسب أو التملق .. كل مايعنيهم أن يصل صوتهم الذى أخفيتموه أنتم بهذا الوضع الى القارى وهو الحكم والذائقة …
فقط عندهم شىء جميل يريدون أن يرى النور خارج الإطار لأنهم تركوا الإطار هذا لكم طوال عقود من الزمت أمتم فيه الشعر …
.. والعربى اليوم هى المتنفس الوحيد لهم .. وأحمد سعد الذى باع سيارته ليُكمل مشروعه الراقى المتفرد .. وليضع لهؤلاء الشعراء هذا المتنفس أبدع وأجمل وأرقى من أن يتكسب بالجلوس على أبواب وزارة الثقافة التى لاتمثل أى مثقف الأن ..
.. أحمد سعد ياسيدى يعمل طوال اليوم ليُخرج عملا هو الأروع والأرقى على الإطلاق .. بدليل أنه يؤرق سيادتك الأن ويجعلك تكتب هذا الكلام ..
.. ومن ناحيتى فأنا أدعم هذا الرجل بكل ماأُتيت من قوة لأنه ليس له مصلحة سوى خدمة الإبداع والمبدعين على خارطة هذا الوطن التعس …
أخى أحمد .. أكمل مشروعك الرائع القيم لأنه لك وأعرف حجم المجهود المضنى الذى تبذله .. فقد آن لنا أن نرى شىء جميل يُفرحنا خارج إطار المحسوبية والعمولات والخضوع التام .. وأخيرا خارج إطار الكتابات التى تُملى على الكاتب مسبقاً ..
.. وليوفقك الله .. لأنك لاتبغى سوى وجه الله ..
.. دام عطاءك ومحبتك للإبداع والمبدعين فى جميع الأقطار العربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: