الأربعاء , سبتمبر 30 2020

إنحناء…..قصه قصيره للكاتب مزهر جبر

سقط عندما أنحنى يؤدي التحية. “ما الذي جرى لك”. قال المدير
لم يتمكن الرجل من النهوض، حاول لعدة مرات، أن يتحرك ويستقيم واقفاً، لم يستطع. هاجمه الألم بقوة، أفقده السيطرة على جسده، لم يعد يبصر المدير وفضاء المكتب. مباغته لم يتحوط لها. أشعرته بالأمتعاض والغضب من نفسه؛  ما أن يدخل ألا وتتحول أرضية مكتب المدير الى مغناطيس يجذب الجزء الأعلى من جسده أليه. حتى عندما ينتهي من وضع رزمة الأوراق على المكتب والتى هي مجموعة من الأوامر الأدارية أو أذونات الصرف أو أخرى يأتي بها من الأقسام لغرض أطلاع المدير عليها أو البت فيها، لا يستدير ويخرج كما متعارف عليه، ينصرف القهقري ووجهه نحو المكتب الى أن يتجاوز عتبة الباب، حين يطمئن من أنه صار في الخارج، يدفع كمية الهواء المحبوسة في صدره الى سقف الممر. أشتد الوجع؛ أحس بظهره ينفصل عن بقية جسده. جالد الألم وحاول النظر  الى من يحيط به، أبصرالعيون تحدق فيه، مندهشة. عندما أنتهى الطبيب من فحصه، قال: ” لا تنحني مهما يكون ولا ترفع أي ثقل مهما كان حجمه من على الأرض وأنت في وضع الأنحناء”. في الخارج وهو يمشي كما التائه في الطريق؛ ترن كلمات الطبيب في أذينيه كصفير صافرات الأنذار التى تسبق أغارة طائرات الأمريكان أيام الغزو. أخذ يتناقش معه: “كيف يمكنني أن لا أنحني وأنا أقدم البريد الى المدير، أمر صعب، ليس بأمكاني تحقيقه؛ عقود وأنا أمارس عملي بتلك الطريقة”. ثقل عليه الهم ووجع الظهر. المسافة المتبقية، مسافة غير قليلة عليه أجتيازها للوصول الى مكان تجمع الحافلات.  حث خطاه ليصل الى المحطة ويرتاح من السكاكين التى أخذت تنغرز في لحم ظهره. الزحام شديد، في الطريق وفي الرصيفين على جانبيه. تتواجد المحلات وعيادات الأطباء. في هذا الوقت من المساء، تتوافد الناس الى هنا أما للتبضع أو لمراجعة الأطباء. يتلوى كأنه يريد الهروب من جسده. يصطدم به البعض من الماره. يمشون وهم يحدقون في حجر الرصيف؛ مثل من أضاع شيئاً بين الحجر أو تحتها. تسائل: ” أنا أنحني لأداء واجب الأحترام لشخص المدير،لكن، ما بال هؤلاء الناس، وهم يمشون رؤوسهم منحنيه، ربما هي العادة أو شىء من هذا القبيل “. أنتبه الى أنحنى رأسه وصدره، أستقام ونظر الى البعيد، من فوق الوجوه التى تتحاور مع وجه الطريق  تابع خطواته الثقيلة بمعاناة.  في اليوم التالي، ولج بأستقامة الى مكتب المدير، عبر عتبة الباب بخطوة، انحنى من غير إرادة منه…أعادته الى الواقع، الجلبة التى دخلت الى المكتب بدخول مسعفان، حملاه وخرجا. السكاكين التى أخذت تزداد قوة وشراسة أكثر بكثير من ذي قبل، بتمزيق  لحم وأعصاب وعضلات ظهره، سدت مسمعيه عن معرفة الأصوات وحجبت عن عينيه رؤية الموجدين في صالة طوارىء المشفى. أخذوا له أشعة بالرنين. أثنان من الموظفين في دائرته، يحيطون به؛ ينتظرون الطبيب. لم يطل الأنتظار، دقائق وحضر الطبيب. قال: 
– شلل نصفي، لا يستطيع الحركة إلا على كرسي…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: