الثلاثاء , أغسطس 3 2021

محمد عبدواه من موريتانيا يكتب..”كنت شاعراً”

كنت شاعراً

يذرف كلماته مجازاً ليتخلّص من ألمه

ويدسّ يأسه في سطور عابرة ليستفزّ أمله

كنت شاعراً

يستيقظ قلبه مبكراً في الأرياف ليقبّل أيدي النساء الملطخة بالعجين

ويزيل الشوك من كلماته كل صباح، حتى لايمر فلاح عليها بأقدام حافية

كنت شاعراً

يرسم غيمة في مخيّلته ليستظل بها طفل يبيع مياها مثلّجة في الشارع، لكي لاتحرق الشمس أحلامه

ثم يعود راجياً من إلهه أن لايقبل دعوات المتسوّلين لأجله لذهابها سدى بعد أن لم يجد مايوازيها في جيبه.

في إحدى المرات انهيت شطراً في منتصفه، كنت قد كتبته غزلاً بامرأة متنكّرة، لأنها الهيئة الوحيدة التي يمكن أن تكون فيها بلدي جميلة

وذلك بعد أن وقفت بين قدمي قطّة منزل خائفة، وجدت نفسها فجأة في الشارع لأول مرة، ولم تجد من يأويها.

كنت شاعراً مرهفاً،

يستقي كلماته من لُعاب الأطفال السائل على ألعاب لايستطيعون اقتنائها

ويشحذ همّته من ضفائر الفتيات اللاتي يركضن بخفّة وهنّ يلعبن، وكأنهن لن يركضن مرة أخرة بعدها طوال حياتهن.

كنت شاعراً دقيقاً،

يختصر يومه في عبارة

شاعراً مفخّخاً،

فات أوان انفجاره

دون أن يكتب قصيدة واحدة

تعليق واحد

  1. قمة في الروعة، دام حبرك أخي الكريم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: