السبت , سبتمبر 26 2020

أحمد الصغير يكتب : نظرية ( الإستعباط ) و طريقة مواجهتها !

♦ قال
بيجين للسادات و هو يشير للأهرامات ( ما أعظم هذه الأهرامات التى بناها أجدادى ! )
و تجاهل السادات التعليق و تعامل مع الموقف بعبقريته و اعتبر أن الرجل يهذى !

♦ يقول
مرتضى منصور أن كوبر تعلم من مؤمن سليمان طريقة اللعب التى واجه بها منتخب غانا !

♦ يقول
البردعى أنه فوجىء بفض اعتصام رابعة !

♦ يعتقد
البعض أن ما يسمى بالثورة السورية سببها أن بشار الأسد استيقظ ذات صباح و قرر إبادة
الشعب السورى بالأسلحة الثقيلة !

♦ يصر
بعض المصريين أن اعتصامات رابعة و النهضة كانت سلمية !

♦ يقول
البعض أن الجماعات الأيدولوجية المتطرفة تؤمن بالديمقراطية و أن حزب الحرية و العدالة
كان حزبا سياسيا !

♦ ما
سبق هو نماذج حقيقية و مثالية لتطبيقات نظرية ( الإستعباط ) فى مجالات مختلفة منها
ما هو سياسى و ما هو رياضى و ما هو فكرى … و فى الحقيقة عنوان المقال لا يعبر عن
أى دعابة بل هو يتناول فكرة جادة جدا !

♦ حيث
تقوم تلك النظرية على خطوات محددة .. الأولى منها هو أن يقوم زعيمٌ أو قائدٌ أو متحدثٌ
ما بإلقاء فكرةٍ أو معلومةٍ هو يعلم تماما عدم صحتها و عدم منطقيتها و تعارضها مع ما
هو معلوم يقينا من معلومات أو حقائق أو منطق ..

♦ و
هو يقوم بذلك إما فى مناسبةٍ مسلط عليها الأضواء أو عبر وسيلة إعلامية يعلم أنها ستنقل
ما قاله فى وقتٍ سريع و على نطاقٍ واسع ..

♦ ثم
تأتى الخطوة الثانية و هى لا تقل أهمية عن الخطوة الأولى و هى مرتبطة بما تحقق فى العصر
الحديث من سطوة وسائل الإعلام المختلفة .. حيث تقوم تلك الوسائل بالإلحاح على الخبر
أو المقولة و بذلك تنقلها من خبر أو معلومة غريبة و مستهجنة إلى فكرةٍ واقعية تقبل
النقاش و الجدل فى انتظار الخطوة الثالثة ..

♦ و
لا تتم الخطوة الثانية بالضرورة عن طريق تنسيق أو تواطؤ مع وسائل الإعلام .. فمثلا
فى بعض الحالات مثل الحالات السياسية أو ما يتعلق بمؤسسات اقتصادية يكون ذلك بالفعل
عن طريق خطة ممنهجة ..

♦ أما
فى حالاتٍ أخرى مثل نشر فكرةٍ معينة أو فتوى دينية فيتم ذلك عن طريق استغلال شَره وسائل
الإعلام و الإعلاميين لنقل كل ما هو غريب مدفوعين بالفضول المهنى و المنافسة المهنية
الشرسة …

♦ ثم
تأتى الخطوة الثالثة و هى جنى المكاسب .. حيث تتم استضافة صاحب الفكرة بعد أن يكون
قد اكتسب فى الخطوة الثانية بعض التأييد الجاد .. فيقوم بشرح و تأكيد و البرهنة على
فكرته و هو يعلم أن العقول التى تسمعه الآن قد تخلصت من الصدمة الأولى و هى جاهزة نفسيا
لتقبل ما سيقوله ..

♦ فى
الخطوة الثالثة يتحول الهذيان لنظرية علمية لها أنصارُها و دراويشُها و المدافعون عنها
و الباحثون عن أدلة إثباتها و من أنجح تلك الأمثلة التى حققت نجاحا كبيرا فى الخطوة
الثالثة هى أسطورة بناء اليهود لبعض الآثار المصرية عن طريق السُخرة !

♦ حيث
أصبح لتلك الأسطورة معتنقون من أفراد و علماء آثار عالميين .. بل إن النجاح الأكبر
يتمثل فى تأييد بعض المصريين من الأفراد الذين اختلط فى عقولهم القصص القرآنى عن فرعون
و موسى كقصة متفردة فى التاريخ المصرى ما زال يكتنف تفاصيلها التاريخية الغموض و الجدل
و محاولة إسقاطها و تعميمها على مجمل التاريخ المصرى ذاته و على حقائقه التى تثبتها
عشرات الآلاف من الوثائق و الآثار القائمة ..

♦ و
قد صدفت مثالا فظا على ذلك فى عام 1998 أثناء عملى مع بعض المجموعات المصرية بعد انهيار
السياحة الغربية بعد مذبحة معبد حتشبسوت .. حيث اعترض مهندس – بدرجة وكيل وزارة – على
طريقة شرحى لمعبد الكرنك و قال ما يوضح اعتناقه لهذه الأفكار التى لا سند علمى لها
على الإطلاق و كل ما كان مستندا عليه هو الخلط بين قصة فرعون و موسى عليه السلام و
بين التاريخ المصرى القديم ! و قد أيده فى الاعتراض بعض الحاضرين من المجموعة ( المتعلمة
) .. و ربما دون أن يعلموا .. و ربما دون أن يعلم هو نفسه .. أنه يدافع عن نظرية يهودية
بحتة !

♦ و
فى النطاق المحلى أيضا .. هناك دفاع البعض ممن يعدون أنفسهم من النخبة المثقفة عن الجماعات
المتطرفة و اعتقاد بعضهم أنها جماعات سياسية عادية يمكنها الإيمان بفكرة تداول السلطة
بشكل ديمقراطى .. و هذا الدفاع مرده هو نجاح بعض المنتفعين منهم فى تمرير نظريته إلى
عقولهم الجمعية بشكل ممنهج …

♦ و
هناك أيضا دفاع قطاع غير قليل من الأفراد العاديين عن تلك الجماعات .. و هذا الدفاع
تحديدا هو نموذج لنجاح نظرية ( الاستعباط ) التى مارسها بعض رجال الدين على المنابر
فى السنوات القليلة الماضية ..

♦ فى
السنوات الأخيرة تم تفعيل تلك النظرية على نطاق واسع و ذلك لسخونة الأحداث و تتابعها
بشكل مكثف جدا حتى أصبحت و كأنها من الأسلحة التقليدية فى أى مواجهة بغض النظر عن نوع
تلك المواجهة ..

♦ و
الطريقة الوحيدة لتجنب الوقوع فى أسر تلك النظرية أو أن يتحول الإنسان إلى أداة يعبث
بها العابثون تتلخص فى أفكار قليلة محددة .. أولها هى اعتناق ثقافة البحث المعرفى
.. أى عدم تقبل أى فكرة جديدة أو غريبة تقبلا تاما أو رفضها رفضا تاما قبل القيام بعملية
بحث معرفى ذاتى لجمع قدر معقول من المعلومات الخاصة بالفكرة أو القضية المطروحة ..

♦ و
ثانى الخطوات هو نزع أى قداسة أو أى تصديق مطلق عن الأشخاص و اعتبار أن الجميع قابل
للتصديق و التكذيب

♦ و
من شأن تلك الخطوتين و انتشارهما بين العامة أن تجهضا أى فكرة تعتمد على نظرية ( الاستعباط
) فى مرحتلها الأولى قبل أن تنتشر ..

♦ و
لكن إن لم يتحقق الهدف عن طريق الخطوتين السابقتين .. يكون دور الخطوة الثالثة أكثر
أهمية و هى خطوة إعلان نتيجة البحث المعرفى و أدلته و عدم الاكتفاء باليقين الشخصى
المفرد و لكن نشر ذلك اليقين على نطاق واسع و ذلك لتكوين رأى مضاد للرأى الذى ربما
يكون قد اكتسبه أصحاب نظرية ( الاستعباط ) فى الخطوات السابقة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: