الأحد , أبريل 11 2021

عمرو صابح يكتب عـبد النـاصر والكيميتيون الجدد.

الكيميتيون الجدد أو دعاة القومية المصرية يتوهمون أن الرئيس جمال عبد الناصر كان معادياً للمصريين القدماء!! لذا اختار القومية العربية بديلاً عن القومية المصرية!!

لو قرأ هؤلاء الكمايته كتاب “فلسفة الثورة” للرئيس عبد الناصر لوجدوا أن عبد الناصر كان يريد لمصر أن تلعب دور القائد فى العالم العربي والعالم الأفريقي والعالم الإسلامي ، ولو درسوا تاريخ عبد الناصر لعرفوا أن كل معارك عبد الناصر كانت من أجل مصر أولاً.

وبخصوص رؤية جمال عبد الناصر للحضارة المصرية القديمة يمكن رصد التالي:

– جمال عبد الناصر هو الذى أمر فى شهر مارس من عام 1955 بنقل تمثال الملك رمسيس الثاني من ميت رهينة إلى ميدان باب الحديد ، وتم نصب التمثال بالميدان الذي تحول اسمه إلى ميدان رمسيس.

– فى نفس العام حضر المخرج الأمريكى سيسيل ديميل للقاهرة من أجل الحصول على التصاريح اللازمة لتصوير فيلم ” الوصايا العشر ” الذى يتناول قصة بنى إسرائيل فى مصر واضطهاد فرعون لهم ثم نبوة موسى وخروجهم من الوادى لسيناء والتيه وتلقى النبى موسى للوصايا العشر.

خلال زيارة ديميل للقاهرة قابل الرئيس جمال عبد الناصر وأخبره انه سيصور فيلمه فى مصر ، وطلب من الرئيس أن تعاونه الحكومة المصرية ، وقام ديميل بتصوير وإخراج كلمة للرئيس عبد الناصر أذيعت فى العالم .

منحت الحكومة المصرية سيسيل ديميل كل الإمكانيات المطلوبة لتصوير فيلمه ، وعمل حسام الدين مصطفى معه كمساعد مخرج ، وتم تصوير الفيلم فى عام 1956.

خلال مشاهدة الرئيس جمال عبد الناصر للفيلم فوجئ بمشهد غرق الجيش المصرى بقيادة الملك رمسيس الثاني فى مياه البحر وهو يطارد العبيد اليهود الهاربين ، غضب الرئيس عبد الناصر من هذا المشهد ، وأمر بمنع عرض الفيلم فى مصر، وقرر ألا يتم تصوير أفلام أجنبية أخرى فى مصر قبل أن تخضع لمراجعة من الرقابة المصرية ، وعندما احتج ديميل لأنه عرض قصة النبي موسى كما وردت بالكتب المقدسة ، كان الرد المصري أن القرأن الكريم لم يقل أن الملك رمسيس الثاني هو مضطهد اليهود بل تم ذكر اسم فرعون فقط ، كما أنه لا يوجد أي إثبات تاريخي علمي يؤكد أن عهد الملك رمسيس الثاني كان يوجد به يهود فى مصر من الأساس.

– جمال عبد الناصر هو الذى كلف ثروت عكاشه وزير الثقافة المصري الأشهر بإنقاذ أثار النوبة ومعابد أبو سمبل وفيله فى ملحمة عالمية شهدت أكبر عملية لحماية التراث العالمي برعاية اليونسكو فى القرن العشرين.

– جمال عبد الناصر أنصف العالم الأثري الكبير الدكتور سليم حسن مؤلف موسوعة مصر القديمة الذى اضطهده الملك فاروق الأول وأحاله للتقاعد فى عام 1939.

كان الدكتور سليم حسن هو أول مصرى يعمل وكيلًا لمصلحة الآثار المصرية فى عام 1936 ، و بينما هو يطالع جرد بأثار المصلحة ، وجد ان هناك مجموعة أثرية أخذها الملك فؤاد واحتفظ بها فى قصره ،فاتصل بالقصر الملكى لاسترادادها وبالفعل تم إعادتها للمصلحة وتم عرضها بالمتحف المصرى بالقاهرة، بعد وفاة الملك فؤاد و تولى الملك فاروق ، أرسل فاروق لمصلحة الأثار يطالبها بالأثار باعتبارها ممتلكات له ضمن ميراثه من والده ، رد الدكتور سليم حسن على الملك فاروق بأن تلك الأثار ملك لمصر ورفض إعادة الأثار للقصر الملكي.

تسبب قرار سليم حسن فى غضب الملك فاروق عليه ، لذا ظل يسعى للتخلّص منه حتى نجح فى مسعاه بإصدار قرار بإحالة الدكتور سليم حسن للتقاعد عام 1939 . بعد أن حوصِر فى عمله و ضُيّق عليه.

تفرغ الدكتور سليم حسن بعد إحالته للتقاعد للعمل فى انجاز موسوعته ذات الستة عشر جزءاً لتاريخ مصر القديمة . التي تُعد أهم موسوعات التاريخ المصري القديم . اضافة الى كتابه الهام عن الأدب المصري القديم.

بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 تعاطف الرئيس جمال عبدالناصر مع هذا العالم الجليل، وتفهم قدره الذى يشرف مصر والمصريين، فأصدر قرارًا بإيفاده لزيارة متاحف العالم التى تعرض القطع الأثرية المصرية كما قرر تعيينه مستشارًا للمتحف المصرى بالقاهرة فى عام 1959 وفى عام 1960 كرمته أكاديمية نيويورك التى تضم أكثر من 1500 عالم من 57 دولة

الدكتور سليم حسن وانتخبته بالإجماع عضوًا فيها.

– فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر تم إنشاء أول كلية للأثار فى مصر وهى كلية الأثار بجامعة القاهرة ، والتى أنشئت بقرار من مجلس الجامعة للدراسات العليا وبالقرار الجمهوري رقم 1803 لسنة 1970.

– يقول العالم الجغرافى الكبير الدكتور جمال حمدان فى أوراقه الشخصية المنشورة فى كتاب (العلامة الدكتور جمال حمدان ولمحات من مذكراته الخاصة):

” جمال عبد الناصر هو أول حاكم وزعيم مصري يكتشف جوهر شخصية مصر السياسية ويضع يده على الصيغة المثلى للسياسة الخارجية المصرية .

لم يكن عبد الناصر هو مخترع تلك الصيغة المثلى لسياسة مصر الخارجية ولكنه أول من تشرب بها وفهمها وبلورها فكريا وطبقها عمليا إلى أقصى حد فنقلها من الفكر السياسي إلى التطبيق السياسي ولكن للأسف فكما كان هو أول من عرف وطبق جغرافية مصر السياسية كما ينبغى أن تكون فأنه كان أيضا الأخيرحتى الآن ، فى كتابه “فلسفة الثورة” صاغ عبد الناصر خريطة جيوبوليتكية أصيلة لمصر عبر تحديده لدوائر السياسة المصرية الخارجية .. الدائرة العربية تحيطها الدائرة الأفريقية وتشملهما معا الدائرة الإسلامية ببعد نظر ملحوظ حيث يبدأ التأثير من الأقرب للأبعد.

جمال عبد الناصر هو محرر مسودة مصر المستقبل وتجربته هى مجرد بداية مصر التى نريدها .. مصر العظمى .

الناصرية هى الانتماء العلمى لمصر هى حاصل جمع التاريخ والجغرافية .

الناصرية هى قاعدة انطلاق مصر للمستقبل وهى لا يمكن أن تنتهى أوأن تتبدل لأنها ببساطة قانون مصر السياسي الحتمى وهى فرض واجب على كل حاكم مصرى وطنى يحكم بعد عبد الناصر .

الناصرية هى المصرية كما ينبغى أن تكون .

أنت مصرى إذن أنت ناصرى ، ولو كرهت ولو كره الكافرون إلا إذا كنت غير مصري أو ضد مصر.

كلنا ناصريون حتى لو لم ندر أو لم نقبل .. كلنا جمال عبد الناصر حتى لو انفصلنا عنه أو رفضناه كشخص أو كإنجاز ، كل حاكم بعد عبد الناصر لا يملك أن يخرج عن الناصرية إلا لو خرج عن مصريته.

يمكن لكل مصري أن يرفض جمال عبد الناصر ولكنه لا يستطيع أن يرفض الناصرية ، وإلا كان رافضا لمصريته ، فلا مهرب للمصرى من الناصرية فهى قدر مصر وقبلتها وبوصلة مستقبلها .

الناصرية ليست لغزا مبهما أو فلسفة معقدة … الناصرية هى ببساطة مصر القوية العزيزة الغنية المستقلة داخليا وخارجيا .

الناصرية هى رؤية كل مصرى وطنى طامح لتبوأ مصر مكانتها كقوى عظمى دولية .

المصرى الوطنى ناصري قبل عبد الناصر وبعده “.

– لم يكن جمال عبد الناصر معادياً لقدماء المصريين أو القومية المصرية كما يتوهم الكمايته ومن سار على دربهم ، بل كان مدركاً لقيمة مصر ولأهمية دورها الإقليمى القائد وفقاً لمتغيرات ومتطلبات العصر وليس وفقاً لخيالات وأوهام البعض عن بعث حضارة عظيمة انتهت بعدما تجاوزتها متغيرات زمنها.

– الصورة للرئيس جمال عبد الناصر خلال زيارته لمعبد أبو سمبل عام 1961 ، قبل بدء عملية تفكيكه ونقله من أجل ألا يغرق بسبب بناء السد العالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: