الأحد , أبريل 11 2021

مصطفي الفيتوري يكتب :الدبيبة والجهل بالسياسة الخارجية

خصصت اليوم بعض من وقتي للإستماع الي البيانين من كل من رئيس وزراءنا المبجل وضيفه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكس ميتسوتاكس. والحقيقة كدت أنتف شعري فيما أنذب هذا الجهل والقصور والغباء وانعدام الدبلوماسية والجهل بحقائق التاريخ والجغرافيا. شي يحشم بالليبي!!
هنا بعض الملاحظات التي تؤكد أن على الدبيبة الإبتعاد عن السياسة الخارجية فلا الوقت وقتها ولا عمر حكومته يسمح بشئ فيها :
1. والد رئيس الوزراء اليوناني الذي بجّله الدبيبة وشكره وأثنى عليه كمؤسس للعلاقات الليبي اليونانية لم يكن له اي دور فيها. بل بالعكس عند توليه رئاسة الحكومة كانت العلاقات عادية وهو يميني معروف بمواقفه القريبة من العداء لليبيا وخاصة لجهة علاقتها بعدوه اللدود أندرياس باباندريو.
2. الفترة الذهبية للعلاقات بين البلدين يعود الفضل فيها الي الإشتراكي الراحل اندرياس بباندريو وحين كان الراحل عبدالله أبومهارة سفيرا لليبيا في أثينا. يومها وصلت العلاقات درجات متقدمة جدا ولعل موقف بباندريو من حرب تشاد ووساطته فيها شئ يذُكر له. في فترة الثمانينيات وحتى مطلع التسعينيات تطورت العلاقات كثيرا وشملت كل شئ تقريبا وكان لليبيا تسهيلات أستثمارية كبيرة وكان هناك مشروع استثماري ضخم وهو أن تشتري ليبيا شركة النقل العام الا انه لم يكتمل ولكن مازال لليبيا استثمارات ضخمة في اليونان منها الفنادق ومصنع للطماطم وشراكة مصرفية. أبن باباندريو جورج، وكان رئيس وزراء عام 2011، كانت له مبادرة مقبولة لحل النزاع في ليبيا ورفضها الفرنسيون والأمريكان وهو من يستحق الثناء وأن كان ليس في هذا الموقف واللحظة!
3. الدبيبة يتحدث عن تركيا مواربة وكأنها الأهم لليبيا ويبرر الإتفاقية البحرية بكلام فارغ بلا معنى من قبيل الحرص على مصالح ليبيا في حين ضيفه صفعه مباشرة بالقول أن تلك الإتفاقية غير قانونية وذكره أن التاريخ وقبله الجغرافيا وليس الأوهام هي التي ترسم العلاقات بين الدول مضيفا أنه هو شخصيا ينحدر من جزيرة كريت وهي أقرب نقطة أوربية لليبيا وجزء من المشكل في الإتفاقية البحرية هي مياه جزيرة كريت تحديدا! وبداء الضيف وكأنه يربط اي تحسن في العلاقات بوقف تنفيذ تلك الاتفاقية! بداء أن الدبيبة لا يعرف اي شئ عن العداء التاريخي المستحكم بين اليونان وتركيا والممتد لأكثر من قرن من الزمان!
4. الدبيبة جاهل بالتاريخ وهذا أعطى فرصة لضيفه بأن يلقنه درس تاريخي مذكرا ايه بتاريخ اليونان وليبيا بما فيه حقيقة أن نبتة السلفيوم النادرة في ليبيا أتى بها اليونانيون وفق قوله بعد أن ذكر له أن عدد 200 ضابط بحار تخرجوا من اليونان! في فترة الثمانينيات بالذات تزايد عدد ضباط البحرية المتدربين في اليونان وقد عرفت الكثير منهم! أشك في أن الدبيبة يعرف هذة الحقيقة!
5. لا يبدو أن الخارجية الليبية (الإدارة المختصة وليس مكتب الوزير) لها علاقة بما قاله الدبيبة في بيانه ولا يبدو أن أحدا منه وله علاقة بالدبلوماسية ولا السياسة قد صاغ ذلك البيان بل أنا رأيته بيان مرتجل كتبه أحد أعوان الدبيبة ممن لا صفة ولا تاريخ لهم لا سياسي ولا حتى على مستوى متابعة الأحداث Nالجارية في الإقليم والعالم!
6. أستهانة الضيف بالدبيبة بداء واضحا حين علق بأن الإتفاقية البحرية مع تركيا ليست قانونية معززا كلامه بأن الإتحاد الأوربي لا يعترف بها وأن رئيس المجلس الأوربي قال هذا للدبيبة. هذا تدخل سافر في شان ليبي داخلي ولولا جهل رئيس الوزراء الليبي لما تجرأ الضيف على هذا التمادي!
طبعا رئيس الوزراء اليوناني لم يلتق رئيس المجلس الرئاسي حسب علمي؟ لماذا؟ لأنه هو من طرده من أثينا حين كان سفيرا في نوفمبر 2019 احتجاجا على الإتفاقية مع تركيا! وموضع الإتفاقية سيظل عثرة مع الأوربيين كلهم وليس مع اليونان فقط وهذا لا يخدم ليبيا أبدا على الأقل الآن!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: