الأحد , أبريل 11 2021

قراءة عبدالرحمن مكتباتي لنص_ يتهدل الوقت في اغترابي_ الشاعر سيزار إيوان جارو

مقالي النقدي لقصيدة الصديق الشاعر: Caesar Jaroo
رابط موقع المقال أول تعليق
المقال كاملاً:

إن مجرد النظر في العنوان، قد يوحي إلينا بمعنى الملل والرتابة، ولكن في الإثنين معنى من معاني اليأس، الذي يقود للهدوء، حيث لا هاوية بعده، هكذا كان انطباعي من العنوان الذي رافق رحلتي مع القصيدة بأكملها.

يبدأ الشاعر قصيدته بقوله:

ما زالت الرسمة

بيديك وجه قدر، وأنت لا تدرين!

إننا لنجد هنا كلمة “الرسمة” التي تحمل في طياتها الكثير من معاني التعب والملل والنصب، لكن في النهاية تسعد الروح بالنتيجة الأخيرة لها، هذا هو نغم القصيدة، الرتابة ثم الهدوء، التعب ثم الاسترخاء.

ثم يذكر معنى القدر، الذي يجيرنا لأننا لا ندري ماهيته وكنهه وسببه وغاية فعله، ولكننا ترضخ له، ونسلم أنت عدم الدراية مدعاة لكسر القلق إلى روح الفرح بإنعدام العلم أو وجود شذرات حوله لا تعني شيئا.

ثم يقول:

حتى

سرقوا صدى صوتي

في نواياكِ

و ها أنا

أبحث في لحظةٍ

لأتيبسَ

بين شفاهكِ

هنا يتحدث عن الروح، عن النوايا، عن العزم للفعل، الذي كان يتحدد منها بسببه، ولكن للأسف أضحى الأمر معدوما، لأن الأقدار سرقته، الأقدار بطبيعتها الغير معروفة، إذن فكان الأمر مجرد عبث، فيه معنى الرتابة، فيه معنى الاغتراب، فبحث عن المعنى بعد أن انعدم في الروح، بحث عنه في ثنايا الجسد، فقال:

أبحث في لحظةٍ

لأتيبسَ

بين شفاهكِ

إذن سطا المعنى النيتشوي عليه بتقديس الواقع والغرائز ليمحي الاغتراب بمعنى من الهدوء القابع في وسط الشفاه.

ويؤيد هذا المعنى ما قاله في إتمام القصيدة:

فأعطني قبلة

كنسيم في الدروب

لتعديل الوقت

تتخلل المدى

إذن ما المدى هذا سوى معنى الاغتراب والرعاية الداعية للهدوء؟

ويختتم القصيدة بقوله:

و آلان بوسكيه لازال ينطق آخر كلماته

“الشعرُ لا يَكفي عليَّ أن ألتهمَ نَفسي”

لأحيا

والمعنى في التهام النفس يؤيد ما ذهبت إليه، الغياب في متاهات الميتافيزيقي “معنى الشعر” ثم التهام النفس للحياة بشكل جميل، معنى نيتشوي خالص.

القصيدة كاملة:

“يتهدل الوقت في اغترابي”

ما زالت الرسمة

بيديك وجهُ قدرٍ و أنتِ لا تدرين !…

حتى

سرقوا صدى صوتي

في نواياكِ

و ها أنا

أبحث في لحظةٍ

لأتيبسَ

بين شفاهكِ

ما أكثركِ

بهذا الاتساع المُذهب للملامح

الداعي للاغتراب

بين طياتِ الليل

والعينُ

تُعرى الثلج في احضانها

فاعطني قبلةً

كنسيمٍ في الدروب

لتهدّل الوقت

تتخلخلُ المدى …

لاخال اني

قد وجدتُ الصدى الضائع

مدي لي جسدكِ السيراميكي

انثر عليه غبار روحي

وكلماتي

نبحثُ

نستمرُ بالبحث

عن قبلةٍ وكلمةٍ وقلبٍ

عن رغيفٍ وليلة هادئة على دجلة

لننسدلَ بين ضفافهِ

سرابُ قمرٍ ينظر للنهر بامعان

ينتظرُ ان يُكتب

بان الحياة كالعادة كئيبة وباردة المشاعر

و آلان بوسكيه لازال ينطق اخر كلماته

“الشَّعرُ لا يَكفي عليَّ أن ألتهمَ نَفسي”

لاحيا

– سيزر إيوان جارو

مارس /٢٠٢١

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: