السبت , سبتمبر 26 2020

محمد فخري جلبي يكتب …..روسيا تكسر الطوق

يعد الرئيس فلاديمير بوتين هو المنقذ الأبرز للأمبراطورية الروسية المتفككة ، ونقطة تحول جوهرية من حالة الأنصياع للولايات المتحدة وحلفائها عقب أنهيار الأتحاد السوفيتي إلى حالة العداء والند للند على جميع الأصعدة مع الولايات المتحدة . والجدير بالذكر هو حاجة الرئيس الروسي كأسلافه السوفيات إلى العداء مع الغرب لحماية مركزه في الداخل . ولكن ماهي التداعيات التي أدت إلى عودة الكرملين بقوة إلى الساحة الدولية ؟؟

يرى محللون أن سياسة الأحتواء تارة والتغابي السياسي تارة أخرى التي تتبعها الولايات المتحدة بالنسبة للتواجد الروسي على الساحة الدولية هي السياسة الفعالة للقضاء على حلم عودة الكرملين إلى نصاب عواصم القرار في العالم ، ولكن بأعتقادي كانت تلك الرؤية فاشلة تماما بل هي التي أعطت الكرملين فترة راحة لتحديد نقاط قوته وأستعادة مكانته المفقودة على الصعيد الدولي تحت غطاء الغرور الأمريكي بقدرتهم على أفشال مخططات الروس في أي مرحلة من المراحل ، والنتيجة نلامسها اليوم فلقد أنقلبت الموازين وظهر اللاعب الروسي كنقطة قوة لابمكن تجاوزها ولايمكن أضعاف زحفها نحو العالم الخارجي من خلال زجها في المستنقع السوري أو من خلال الأيحاء بظهور شبح المواجهة مع حلف الناتو المتوغل في خواصر حدود الأراضي الروسية . 

ومما لاشك به أن روسيا اليوم باتت تتقن اللعبة جيدا والرقص على الحبال ببراعة كما تفعل الولايات المتحدة اللاعب المتمرس في مجال تبرير كل فعل مشين ، فعندما تقتل الولايات المتحدة 112 مليون أنسان بهدف أنشاء الإمبراطورية الأمريكية والتي قامت على الدماء وبنيت على جماجم البشر وتبرىء نفسها من تلك الأبادات وتصفها بأضرار هامشية لأنشاء الحضارة ، وتلقي بقنابل نووية فوق هيروشيما وناجازاكي وتمنح نفسها الأعذار الغير عقلانية لأنهاء الحرب بأقل الخسائر ، وتوحي لشعبها بضرورة مشاركتهم في حروب مقدسة كالحرب في فيتنام والتي كان بعض أطياف الشعب الأمريكي يرى أن الولايات المتحدة تساند الحكومات الفاسدة وغير الشعبية في جنوب فيتنام . 

والأن أصبحت قوانين اللعبة والدليل المرفق بكيفية أحتلال الشعوب مع أعطاء الأولوية والأحقية الأعتبارية لتلك الحروب بعد عدة محاولات على الصعيد الداخلي والخارجي لجعل تلك الحروب تصب في مصلحة (الأنسانية العليا ) مشرعة في أيدي الروس وباللغة الروسية ، حيث وظف الكرملين كل أمكانياته وطاقاته لجعل تحركه في القرم وسوريا دستوريا على المستوى الشعبي الروسي ووقائيا على المستوى العالمي . والمضحك والمبكي في آن واحد هو تراشق الأتهامات بين المعسكرين الروسي والأمريكي حول فظاعة الأنتهاكات والأفعال المشينة لقواتهم بتلك الحروب ، كحادثة قصف ثالث مشفى في مدينة حلب خلال يوم واحد فقط حيث قال كوناشينكوف: ” أن تقارير قناة الجزيرة القطرية، والمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يقع مقره في بريطانيا، وغيرها من المصادر المماثلة حول قصف طائرات سلاح الجو الروسي لثالث مستشفى في حلب خلال 24 ساعة محض كذب”. وأكد المتحدث الرسمي بأسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، الثلاثاء 15 نوفمبر/تشرين الثاني، أن المقاتلات الروسية والسورية لم تنفذ منذ 28 يوما أية ضربات على حلب !! كما لم يعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قيامه بتلك العملية فهو وبحسب تصريحاته وحركاته البلهوانية في مجلس الأمن المدافع الشرس عن تلك المناطق !! فالسؤال أذا من قام بقصف تلك المشافي التي تعالج الناس البسطاء الذين لايملكون بتلك الحرب الضروس ناقة أو جمل وتقطعت بهم جميع السبل للخروج خارج دائرة تلك الصراعات ؟؟ هل من المعقول قيام طائرات جزر القمر بتفيذ تلك الهجمات يتساءل راعي أغنام في بادية الأردن ..

أن العلاقات الروسية الأمريكية كانت تسير ضمن مخططات مدروسة من قبل البيت الأبيض أو كما كانوا يظنون وكان أعتمادهم الكلي على ضعف الأقتصاد الروسي وأن أي نظام عقوبات غربي قوي سيؤذي موسكو وسيجعلها تعاود الأنطواء داخل الحدود الروسية ولكنهم راهنوا على الحصان الخاسر ، بل أن الضربة الموجعة للمعكسر المعادي للكرملين هو ضم روسيا غير القانوني لجزيرة شبه القرم الأوكرانية بداية عام 2014 ومنذ ذلك الحين لم تقدم واشنطن ولا حلفاؤها الأوروبيون ردا متماسكا على سلوك روسيا الذي يزداد خطورة . 

الدب الروسي غادر كهفه بلا عودة وأن الولايات المتحدة هي من أيقظت الدب من ثباته الشتوي عن طريق تفعيل سياسة العقوبات الهشة والنأي بالنفس مرات عديدة ،طمعا منها بأن تلك الصراعات ستؤدي بالنهاية إلى تقهقر القوة الروسية دون تكليف الخزينة الأمريكية دولار واحد . 

رائحة خريف دموي يلوح في سماء الشرق الأوسط والعالم وإنما مايجري الأن لهو فيض من غيض ، وإنما تلك الأجتماعات الدولية لأنهاء الصراع في سوريا أو اليمن أو العراق أو جميع مناطق الصراع هي عبارة عن أجتماعات وهمية ، كما أن الصمت الأمريكي المدجج بالترقب في البت في بعض الملفات الساخنة يقابله تحرك روسي على الأرض والعكس صحيح ، والخاسر الأكبر بصراعات بسط النفوذ هم الشعوب الفقيرة والمستهلكة دوليا المتأملة من الذئاب أن تحافظ على قطعان الأغنام . 

ومن الواضح بأن ردات الهزة الأرضية الأمريكية بخسارة هيلاري كلينتون الأنتخابات وبعكس جميع التوقعات لهو نصر يضاف لسجلات الكرملين فدونالد ترامب المتهم مسبقا بعلاقته المشبوهة ببوتين الضارب عرض الحائط القوانين الدولية أصبح الأن رئيس الولايات المتحدة ، وواهم من يعتقد بأن الرئيس الأمريكي مجرد شماعة أو واجهة كالرؤساء العرب حيث يتواجد خلفه جيش مؤسساتي وأقتصادي يؤيدون مجمل أقواله وتحركاته المستقبلية النابعة من خلال تصريحاته قبيل الأنتخابات ، وهذا لايعني بالضرورة ومع الزمن أختفاء اليهمنة الأمريكية على العالم ولكن هذا مؤشر واضح بظهور شريك جديد يفرض أراءه بحسب مصالحه ولايرضى بالجزء الصغير من الكعكة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: