الأحد , مايو 16 2021

سعيد بن سيف العلوي يكتب..”الطفل ورائحة المطر”

*الطفل ورائحة المطر*

 

 

في لحظة من لحظات العمر وحين تستذكر مايمر به الفكر من خيال جميل قد عشته في يوم من الأيام وودت لو أن ذلك الخيال لم يفارقك ويظل ملازماً لك وكأنه مسلسل شائق قد شاهدته ولاتريد أن ينتهي

أحياناً بعض الخيالات تعيش ذكراها ممزوجة بالحنين إلى وقت حدوثها والحدث الذي رافق وقوعها وليس زمان وقوعها مثلاً لو استرجعت وقتاً من أوقات الطفولة حيث كنت تلعب في الهواء الطلق وتداعبك نسائمه في وقت الأصيل وترى الشمس تشرق حولك من وراء غيمة قد استنشقت رائحة مطرها من بعيد حينما سقطت خميلة من خمائله في القرية القريبة وأتت به الريح تحمله وكأنه بشرى لذلك الطفل الذي يلهو وقت الأصيل وحين تبدو منه التفاتة نحو السماء يشرئب بعنقه نحو الغيوم الداكنة وتحلق بينها الطيور تشدو بأعذب الألحان

في مكان قريب ترى صبية الحي يلعبون ويرسمون على وجوه الأصيل بسمتهم البريئة وصوت ثغاء الخراف في مزرعة ليست بالبعيد وكأنها فرحة بتلك اللحظات ولو نطقت لأرادت اللعب مع الأطفال والدوران حولهم لعل أحدهم يطعمها قطعة حلوى مما أهدته الجدة حينما جلست تتناول القهوة وتبادل أطراف الحديث مع أمه بعد غياب طويل عنها وكأنها تأخذ موجزاً للأنباء من وكالة أخبار عالمية

والكل سارح في خياله في لحظاته تلك إذ يأتي والد طفل ما يناديه بعدما أرسله في شراء غرض من البقالة القريبة وينتظر ذلك الغرض بفارغ الصبر لكي يذهب بعد قليل مع أخيه لزيارة قريب لهم قد عاد من سفره.

يركض الطفل نحو جدته مستجيراً بها خوفاً من تأنيب أبيه لكن الجدة توسلت للأب أن يسامحه لأن الأطفال أخذوه معهم وقد أضاع الوقت في اللهو برفقتهم دون أن يدرك لطفولته البريئة أن أباه قد بعثه لقضاء بعض حوائجه

وهنا أعلنت الشمس عن حلول وقت الغروب وأتى الظلام رويداً معلناً لليل أن يرخي سدوله على البيوت التي يلمها سكون المكان

بعد برهة من الوقت عاد الطفل آتياً بغرضه والأطفال يلتفون من حوله تعلو ضحكاتهم البريئة بين أزقة الحارة عائدين إلى منازلهم التي لازال النسيم المفعم برائحة المطر يلف أبوابها الخشبية يجلسون مع العائلة على ضوء الفانوس وبقربهم أشعلت الأم الحطب لتطبخ لهم وجبة العشاء وعلى جمر الحطب المتبقي يعد الأب الشاي ليتلذذ بكوب رائع بعد ليلة رائعة من السمر والفرح والحبور

ليذهبوا للنوم ويصحوا صباحاً على وقع ذكرى جميلة يسترجعها الفكر لحكاية رائعة أخرى.

 

 

كتبها: سعيد بن سيف العلوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: