الأحد , مايو 16 2021

أمجد سليم من لبنان يكتب ..”طيات النسيان “

طيات النسيان

•أمجد سليم / لبنان

 

هناك أشخاص يضربون الحي حتى يموت ومن ثم يبكون على فقيدهم الغالي ..

 

عبثاً لو ظنوا أن تلك الدموع لراحة نفس الميت إنما هي فقط لراحة نفس القاتل، تماماً كالورود على المقابر، كم هو مريب وغريب أمر البشر يريدون أن يكونوا الضحية في كل القصص !

فإن كان الموت مصيبة .. هناك من يعتقد أن آلامه هي المصيبة والمصيبة الحقيقية في الحالتين أننا لا نبالي بمن على قيد الحياة، وإن ماتوا وهم أحياء ألف مرة، لا بأس.

لكن عند قدوم الساعة والنهاية المحتومة يصبح لا قيمة للكلام والمشاعر والأحزان يأتون إليك في غيابك ويتوسلون الله أن يريحك في جناتك ! كأنهم قد كانوا جنبك في حياتك أو يوماً ما جلسوا ليسمعوا آهاتك كما يجلسون ويسمعون بكاء الجميع عليك في غيابك !

 

تراهم والحزن يأكل من جسدهم يقتلون الأحياء حولهم في نفس الوقت، يذكرون حسناتك بعد الممات ويذكرون سيئاتك وأنت معهم وبينهم، يكتبون لك الشعر ويرفعون لك الصور ويجعلون من أنفسهم شهادة حية عليك، حتى التعازي بك يأخذونها منك..

 

وتعود لتصبح كما كنت حياً في طيات النسيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: