الخميس , مايو 13 2021

لقاء بن رُشد و الشيخ العربى: بقلم ميرنا أحمد

كان لقاؤهما بمثابة لقاء السحاب بين عالمين ,, عالم الفلسفة اليونانية الآفلة التى يُمثلها ابن رشد و عالم التصوف البازغ المُمتد في شخص شيخ عربى الذى سوف يُطلق عليه الصوفية بعد ذلك فى مشرق العالم الإسلامى لقب  ” الشيخ الأكبر ” …
و يقُص علينا الشيخ الأكبر فى فُتوحاته قصة هذا اللقاء بأسلوبه الثرى البديع فيقول ما نصه  ” و لقد دخلت يوماً بقُرطبة على قاضيها أبى الوليد بن رشد و كان يرغب فى لقائى لما سمع و بلغه من فتح الله به على فى خلوتى فكان يظهر التعجب مما سمع فبعثنى و الدى إليه فى حاجة قصداً منه حتى يجتمع بى فإنه كان من أصدقائه و أنا صبى ما بقل وجهى و لا طر شاربى فعندما دخلت عليه قام من مكانه إلى محبة و إعظاماً فعانقنى و قال لى  :  نعم  !  قلت له  :  نعم  !  فزاد فرحه بى لفهمى عنه  ثم استشعرت بما افرحه من ذلك فقلت له  :  لا  !  فانقبض و تغير لونه و شك فيما عنده ثُم قال لى ‘‘ كيف وجدتم الأمر فى الكشف و الفيض الإلهى ‘‘  هل هو ما اعطاه لنا النظر  ؟  قلت له  : نعم لا  !  و بين نعم و لا تطير الأرواح من موادها و الأعناق من أجسادها فاصغر لونه و قعد يحوقل و عرف ما أشرت إليه …
و يتوفى ابن رشد  و يدفن فى محفل عظيم و ينتقل ابن عربى إلى المشرق الإسلامى و يُضحى بعد حين شيخ الصوفية الأكبر لكن مسيرة التصوف – و الخلاص التدريجى من آثار الفلسفة اليونانية _  ظلت مُمتدة فى الأندلس لتصل الى أوج الصوفية و أعماقها مع محمد بن عبد الحق بن سبعين (  المتوفى فى ٦٦٩ هجرية ) الذى كان صوفياً عارماً و علامة فى تاريخ الفكر الإسلامى بالأندلس و محطة نهائية استقر عندها التصوف طارحا ثوب الفلسفة اليونانية بمؤيديها و مُعارضيها حتى كتابة هذه السُطور و إلى يوم يُبعثون ! .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: