الأحد , مايو 16 2021

نبذة عن الحمزة بن عبد المُطلب: بقلم ميرنا أحمد

هو الحمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو عمارة رضي الله عنه و هو عمّ الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و أخوه فى الرّضاعة فقد أرضعته ثويبة مولاة أبى لهب التى أرضعت الرسول و هو يكبُر النبى بعامين فقط …
كان الحمزة من السابقين في اتّباع النبي و الدخول في الإسلام حيثُ أسلم في السنة الثانية من البعثة و نصر الرسول فقد كان المُسلمون قبل إسلامه و إسلام عُمر بن الخطاب رضي الله عنهما لا يجرؤون على الظهور أمام المُشركين و إعلان إسلامهم و لكنّهم بعد إسلامهما خرجوا في صفَّيْن صفّ يقوده عُمر و صف يقوده الحمزة …
كان حمزة ممّن شهدوا غزوة بدر مع المُسلمين و أبلى فيها بلاءً حسناً فقد قتل شيبة بن ربيعة و طعمة بن عدي و شارك في قتل عتبة بن ربيعة أيضاً و قيل إنّ الرسول عقد له لواءً كان أول لواءٍ يُعقَد في الإسلام و خرج بعدها فى غزوة أحد إلى أن قتله وحشي فى مُنتصف شهر شوال مِن السنة الثالثة للبِعثة و هو لم يُكمل الستين بعد و لقّبه الرسول صلى الله عليه و سلم بأسد الله في حياته كم أطلق عليه اسم سيّد الشهداء عند استشهاده و رُوِي عنه أنّه قُتِل في غزوة أحد على يد العبد الحبشى وحشى بإيعاز من هند بنت عُتبة التى مثَلَتْ به عقب استشهاده ! و قد دفنه الرسول صلى الله عليه و سلم مع الصحابى عبد الله بن جحش في قبر واحد …
و عن إسلامه فيُحكى أن أبو جهل قد مرّ مرّةً بالرسول و هو واقف على الصفا يدعو الله عز و جل و يناجيه فما كان منه إلا أن يذهب إليه كعادته و يأخذ بسبّه و شتمه بأسوأ الشتائم و أقذعها إلا أنّ النبي ظلّ صامتاً و لم يُجبه فازداد أبو جهل اغتراراً بنفسه و أفعاله حتى حمل حجراً و قذف به رأس رسول الله فشجّه و أسال الدم منه، ثمّ عاد أبو جهل إلى نادي قريش ضاحكاً مُتفاخِراً بما صنع و رأت إحدى الإماء ما حدث بينهما ثمّ مضت إلى أن رأت حمزة بن عبد المطلب و هو عائد من الصيد كعادته و رغم أنّها لم تكن على الإسلام فإنّها قصّت عليه ما رأته بين أبي جهل ومحمد صلى الله عليه وسلم و حين سمع ما حصل تحرَّكت في نفسه عواطف المحبة لرسول الله علاوة على صلة القُربى و مشاعر النخوة تجاه المظلوم  …
فالبرغم أن حمزة رضي الله عنه كان حينها كافراً إلا أنّه اندفع بشكل غريب نحو أبى جهل الذي كان حينها ما يزال جالساً بين سادة قريش و أشرافها عند المسجد الحرام و عندما وصل إليه وقف أمامه و رفع قوسه دون تردد أو ارتياب و ضربه به على رأسه ضربة قوية شجّ منها رأسه و سال دمه أيضاً فكان ذلك قصاصاً لما فعله برسول الله صلى الله عليه و سلم إلا أنّه زاد عليه الإهانة الحاصلة له أمام قومه و مع ذلك فلم يكتفِ حمزة بهذه الضربة بل أراد أن يغيظ أبا جهل أكثر من ذلك و علم أنّه لا يغيظه شيئ أكثر من الإسلام فقال له ” أتشتمه و أنا على دينه أقول ما يقول ؟! ” …
و لقد كان هذا الموقف بالنسبة لحمزة موقفاً غريباً فقد سمع بالإسلام سنواتٍ طويلةً إلا أنّه لم يدخل به فكيف لموقف كهذا أن يؤثر به لدرجة أن يدخل في الإسلام وهكذا عاد إلى بيته وهو في صراع مع نفسه، فهو لم يقتنع بالإسلام فعلاً بعد وفي الوقت نفسه فقد قال كلمته أمام الناس بأنه قد دخل في الإسلام ثمّ قرر بفطرته السليمة الالتجاء إلى الله تعالى و دعاه بأن يجعل له من أمره خيراً فدعا الله و قال ” اللهم إن كان خيراً فاجعل تصديقه فى قلبى و إلّا فاجعل لي ممّا وقعت فيه مخرجاً ” فألهمه الله تعالى أن يذهب إلى رسول الله يستشيره و يرى رأيه فأقبل عليه صلى الله عليه و سلم و أخذ يدعوه و يعظه و يذكّره و يخوّفه حتى انشرح صدره و آمن برسول الله قائلاً له بيقين ” أشهد أنّك الصادق فأظهر يا ابن أخي دينك فو الله ما أحب أن لى ما أظلته السماء و أنى على دينى الأول” .. رحم الله سيد الشُهداء .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: