الأحد , مايو 16 2021

نبذة عن أبى عُبيدة بن الجراح: بقلم ميرنا أحمد

هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن وهيب بن تنبة بن الحارث بن فهر القرشى الفهرى و كان تاجراً ينتقل إلى اليمن فى رحلة الشتاء و يذهب إلى الشام فى رحلة الصيف و كان من السابقين إلى الإسلام حيث ابتهج رسول الله بإسلامه و ممن هاجر الهجرتين إلى الحبشة ثم هاجر مع المسلمين إلى المدينة المنورة ليشترك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تأسيس الدولة الإسلامية حيث آخى الرسول صلى الله عليه و سلم بينه و بين سعد بن معاذ سيد الأوس ( رضى الله عنهما ) …
تميز أبو عُبيدة بالعبادة الخاشعة و الطهارة و الصدق و الأمانة و التقوى و قد عُرف برفع راية الجهاد خفاقة بعدما نزل الإذن من السماء بالنضال و فرض على المسلمين المُنازلة و الجهاد و لما قدم وفد نجران على النبى صلى الله عليه و سلم قالوا يا رسول الله ابعث لنا من يأخذ لك الحق و يعطيناه فقال والذى بعثني بالحق لأرسلن معكم القوى الأمين فاستشرف لها الصحابة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” قم يا أبا عبيدة إنك أمين الله و أمين رسوله و أمين المؤمنين ” …
و كان أبو بكر إذا قدم إليه طوائف من العرب و طلبوا أن يستعمل عليهم رجلاً قال :- عليكم بالهين اللين إذا ظُلم لم يظلم  و إذا اسيئ إليه غفر و إذا قُطع وصل و هو رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين ,, عليكم بأبى عبيدة بن الجراح و قال عبد الله بن عمرو بن العاص ثلاثة من قريش أصبح الناس وجوهاً و أحسنهم أخلاقاً و أشدهم حياء أبو بكر و عُثمان و أبو عبيدة بن الجراح …
كان أبو عبيدة من أكثر المُجاهدين ضد الشرك و النفاق و من أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لمساندته و مؤازرته و تنفيذ رغباته حيث كانت هناك جبهات ثلاث مُضادة للمُسلمين المُشركون و المُنافقون و اليهود و هى أخطرهم فرأى رسول الله أن يرسل سرايا و بُعوثاً لتأديب المُعتدين و صدهم و كان لأبى عبيدة نصيب فى هذه السرايا بعدما حمل لواء سرية ‘‘ ذى الفضة ‘‘ و ‘‘ ذات السلاسل ‘‘ مع عمرو بن العاص و سرية ‘‘ سيف البحر ‘‘ و غيرها …
كما كان أبو عُبيدة قائداً لأحد الجيوش الأربعة التي قامت بفتح بلاد الشام حيث توجه إلى حمص و فتحها وعامل أهلها بالمُعاملة الإسلامية و عَسْكَرَ فيها فترة من الزمن ثم توجه إلى معركة اليرموك مع القادة عمرو بن العاص و شرحبيل بن حسنة و يزيد بن أبي سفيان فهزموا الروم و غنموا غنائم كثيرة ثم توجه إلى دمشق مع كامل الجيش و حاصروها سبعين يوماً إلى أن دخلها خالد بن الوليد حرباً و دخلها أبو عبيدة صُلحاً ثم سار أبو عبيدة إلى فحل بعد أن استخلف يزيد بن أبي سفيان على دمشق فشهد انتصار المُسلمين فى هذه المعركة التي كان من نتائجها فتح الأردن على يد شرحبيل بن حسنة و كان أثناءها يزيد بن أبي سفيان يخوض معارك الساحل الشامي صيداً و عرقة و بيروت ثم توجه أبو عبيدة و خالد بجيشهما إلى حمص فتم فتحها بعد تمرد أهلها و مُحاصرتهم و تابع أبو عبيدة مسيرته إلى حماة و وصل إلى معرة النعمان فأذعنوا بالصُلح على ما صالح عليه أهل حمص ثم فتح اللاذقية عنوة و أرسل خالد إلى قنسرين في حلب و اصطدم خالد فى طريقه بقوات الروم فى الحاضر و تم النصر للمُسلمين ثم صالح أهل قنسرين على ما صالح عليه أهل حمص ثم سار أبو عبيدة إلى حلب و طلب أهلها الصلح و الأمان …
و بينما كان أبو عبيدة يعمل جاهداً  لاستكمال فتح سورية كان عمرو بن العاص يعمل جاهداً أيضاً لفتح فلسطين فجاءه أبو عبيدة و حاصروا بيت المقدس فطلب أهلها أن يصالحهم أبو عبيدة مثل صلح الشام و أن يكون المُتولي لعقد الصلح أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب و بعد عودة أبو عبيدة من بيت المقدس رجع إلى حمص حيث حاول الروم استرجاع بلاد الشام بتحريض من أهل الجزيرة فقاتلهم و انتصر عليهم ثم انطلق راغباً فى الصلاة ببيت المقدس فأدركه الأجل بسبب طاعون ” عمواس ” سنة 18 للهِجرة عن عُمرٍ يناهز الـ ثمانية و الخمسين عاماً و قد أوصى أن يدفن حيث قضى نحبة .. رحم الله أبو عُبيدة بن الجراح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: