الأحد , مايو 16 2021

بأداء قوي ومنتظم.. برنامج الاستدامة المالية يساند الاقتصاد السعودي لتجاوز تداعيات جائحة كورونا  والتعامل مع الصدمات الخارجية

 

على الرغم من استمرار تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وعلى الرغم من الآثار السلبية التي خلّفتها في معظم دول العالم؛ فإن (رؤية المملكة 2030) ببرامجها الطموحة أسهمت في تجاوز الكثير من هذه التداعيات، بل حققت نجاحاً لافتاً على كل المستويات، وهو الأمر الذي أكدته التقارير الصادرة حديثاً عن الكثير من المنظمات العالمية المتخصصة، وفي صدارتها الرعاية الصحية التي أولتها الحكومة السعودية جل اهتمامها، بتوجيه من القيادة الرشيدة؛ حرصاً على سلامة المواطنين والمقيمين، وتوفير سبل الوقاية لهم من هذا الوباء الذي أودى بحياة الملايين من كل الشعوب، ولا يزال.

ومن بين برامج الرؤية التي كان لها دور كبير وأثر ملموس في خضم هذه المرحلة الاستثنائية برنامج الاستدامة المالية (برنامج تحقيق التوازن المالي سابقاً) الذي استهدف في مرحلته السابقة إلى مراقبة واستشراف الأداء المالي بهدف تعظيم الإيرادات النفطية وغير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وإدارة المخاطر المصاحبة لذلك، مع الاحتفاظ باحتياطيات مالية مناسبة وقدرة عالية مستدامة على الاستدانة من الأسواق المالية المحلية والدولية وفقاً لاستراتيجية الدين العام متوسطة المدى وذلك لتحقيق الاستدامة المالية.

وقد نجح البرنامج خلال مرحلته الأولى في تحقيق الكثير من الإنجازات، من أبرزها: تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، وإدارة الهدر المالي، فضلاً عن مراجعة المشاريع الحكومية والتأكد من تحقيقها للأثر الإيجابي المرجو، سواء على صعيد الاقتصاد الوطني أو المواطنين.

وتتم مواءمة أنشطة البرنامج –كما هو الحال في كل برامج رؤية المملكة 2030- من خلال خطط التنفيذ المعتمدة التي تسترشد بأهداف محددة مسبقاً ومؤشرات أداء رئيسة مرتبطة بأهداف على مدى خمس سنوات.

وقد شهدت هذه المرحلة إطلاق عدد من المبادرات، منها: رفع كفاءة الإنفاق الحكومي التشغيلي، وتأسيس وحدة الشراء الاستراتيجي، وهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية. ولا يزال البرنامج يواصل تطبيق عدد من المبادرات التي أتاحت موارد لتنفيذ خطط التحول الاقتصادي وتمويل النفقات ذات البُعد الاجتماعي وتقليل حدة التأثر من تقلبات أسواق النفط. ومن هذه المبادرات الإصلاحات المالية المُقرَّة في البرنامج، ومنها: حساب المواطن، وحزم التحفيز للقطاع الخاص، وتطبيق المقابل المالي على الوافدين، ورفع ضريبة القيمة المضافة، وتصحيح أسعار الطاقة، وزيادة الرسوم الجمركية على بعض السلع المتعلقـة بالمنتجات الضارة.

ومع انتقال البرنامج إلى المرحلة الجديدة تمت مراجعته وتقييمه وإعادة تنظيمه ليتناسب مع احتياجات المملكة خلال المرحلة القادمة وضمان التواؤم مع المتغيرات الاقتصادية، والذي من شأنه دفع عجلة إنجاز تحقيق (رؤية المملكة 2030) بالشكل الأمثل ليصبح برنامج الاستدامة المالية.

ومع استمرار العمل على تعزيز كفاءة الإنفاق وتحقيق مستهدفات الاستدامة والاستقرار المالي؛ يتوقع أن يتراجع عجز الميزانية من 293.900 مليار ريال في 2020م (عام الكورونا)، وهو ما مثل 12% من الناتج المحلي الإجمالي؛ لينخفض في عام 2023م إلى 13 مليار ريال فقط؛ أي نحو 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي؛ وبذلك يكون عجز الميزانية قد انخفض بنحو 96% خلال الأعوام الثلاثة المقبلة (2021- 2023).

كما شكل إطلاق برنامج الاستدامة المالية (برنامج تحقيق التوازن المالي سابقاً) في يونيو 2017م نقطة تحوّل رئيسة لتمكين عملية التخطيط المالي على المدى المتوسط بهدف استدامة واستقرار وضع المالية العامة مع المحافظة على معدلات النمو الاقتصادي، وذلك من خلال: تنويع مصادر إيرادات الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحفيز القطاع الخاص، وتوجيه الدعم للمستحقين من المواطنين.

وبناءً على مراجعة البرنامج؛ تم العمل على إعادة هيكلته ليكون مستداماً وداعماً للنمو الاقتصادي عن طريق التخطيط المالي على المدى المتوسط وتطبيق سياسات مالية، وإعادة توجيه الإنفاق ليكون بعيدًا عن مسايرة التطورات في أسعار النفط الفعلية، ومعززاً لزيادة القدرة على التعامل مع الأزمات، ومركزاً على الاستثمار الذي يحقق النمو المستدام الذي يتسم بالقوة والمستقل عن أسواق النفط.

ومنذ إطلاقه، أسهم البرنامج في السيطرة على نسب العجز من الناتج المحلي الإجمالي من 15.8% في عام 2015 إلى 4.5% في 2019م؛ مما أدى إلى تقوية الموقف المالي للمملكة، وتعزيز مركزها المالي للتعامل مع الصدمات الخارجية، وذلك على الرغم من الظروف الصعبة التي شهدها العالم عام 2020م بسبب تفشي جائحة كورونا.

وأدى تنفيذ البرنامج إلى رفع مستوى التخطيط المالي وجودة تنفيذ الميزانية؛ حيث انخفض متوسط التباين السنوي للأداء الفعلي لإجمالي النفقات عن تقديراتها في الميزانية من متوسط 16% خلال الفترة من 2014م إلى 2016م إلى متوسط 4% خلال الفترة من 2017م إلى 2019م.

كما نجح البرنامج في تطوير نظام ضريبي يتسم بالكفاءة والفاعلية كونه يستهدف تنويع وتنمية الإيرادات بشكل هيكلي ومستمر كمصدر رئيس ومستدام، وتحديداً للإيرادات غير النفطية؛ حيث ساعد النمو الملحوظ في الإيرادات غير النفطية على تقليل المخاطر المالية المرتبطة بتقلبات أسواق النفط العالمي.

ومن الإنجازات التي حققها البرنامج في هذا الإطار تطوير الإجراءات والأنظمة، وارتفاع عدد الإقرارات الزكوية والضريبية في الهيئة العامة للزكاة إلى أكثر من 1.9 مليون إقرار في العام ذاته، وبنسبة ارتفاع أكثر من 700%، وكذلك ارتفاع نسبة الالتزام بتقديم الإقرارات الزكوية والضريبية إلى 95% في عام 2020م، وإطلاق بوابة وتطبيق (زكاتي) المخصصة لزكاة الأفراد؛ حيث بلغ عدد المشتركين أكثر من 60 ألفاً، وتم استلام أكثر من 156 مليون زكاة مدفوعة حتى 2020م.

وأسهم البرنامج أيضاً في إصلاح بعض التشوهات الاقتصادية وحفز على الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية، وعلى سبيل المثال تم الربط التدريجي لأسعار الطاقة حتى الوصول للسعر المرجعي، وتعزيز فرص العمل أمام المواطنين من خلال تطبيق المقابل المالي على العمالة الوافدة.

ومن خلال المركز الوطني لإدارة الدين؛ توالت إنجازات البرنامج حيث بلغت الزيادة في حجم التداول بالسوق الثانوية المحلية أكثر من 70 مليار ريال من الصفقات في عام 2020م، مقارنةً بـ10 مليارات ريال في عام 2019م، أو زيادة قدرها 600? على أساس سنوي. كما شهد عام 2020م زيادة قاعدة المستثمرين الدوليين بنسبة 12.4?، وتم إصدار أول سندات دولية بعائد سلبي خارج الاتحاد الأوروبي في عام 2021م وثاني أكبر سندات خارج الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت الذي يواصل فيه البرنامج إجراء الكثير من الإصلاحات الاقتصادية، فإنه يراعي الأعباء المترتبة على المواطنين بإعادة توجيه الدعم للمستحقين من خلال حساب المواطن، كما يقدم حزم الدعم والتحفيز للقطاع الخاص للتخفيف من الآثار المترتبة عن هذه الإصلاحات.

وتشير التقديرات الأولية لعام 2021 إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 3.2% مدفوعاً بافتراض استمرار تعافي الأنشطة الاقتصادية خلال العام، حيث ستواصل الحكومة جهودها لتعزيز دور القطاع الخاص؛ ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع مواصلة الحكومة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتنويع الاقتصاد من خلال برامج (رؤية المملكة 2030) وتحسين بيئة الأعمال وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، إضافة إلى الدور الإيجابي المتوقع لإنفاق الصناديق التنموية وتنفيذ المشاريع الكبرى وبرامج التخصيص وبقية برامج تحقيق الرؤية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: