الأحد , يونيو 20 2021

لعبة_نيوتن .. اللعبة الخطرة والمثيرة للدهشة.

بقلم :خالد عاشور

لا يناقش تامر محسن في مسلسل لعبة نيوتن الفكر السلفي الإسلامي وخاصة الراديكالي منه.. النموذج السلفي موجود في كل الأديان.. المسيحية واليهودية وحتى الأديان الوضعية كالبوذية والهندوسية.. هذا النموذج في معظمه غير متزن نفسيا.. الأديان كما قال ماركس افيون الشعوب.. يفهمها البعض فهماً خاطئً.. فهي الأفيون الذي يستخدمه اي حاكم او شخص ذو سلطة أو وصاية على غيره ليؤثر عليه ليجعله مجرد تابع مخدر لا حول له.. فمعصيته كشخص من معصية الرب ذاته.. تلك هي المصيبة والأفيون.. تفعل هذا كل المعابد الإسلامية والمسيحية واليهودية.. فهي تضعك تحت الوصاية والحجر النفسي والعقلي لتبقى مسلوب الإرادة لأنتقالها منك الى الوصي الذي هو بالتبيعية صوت الله في الأرض.. ربما تشبيهه واسقاط الأفيون الموضوع في العسل هو الإسقاط الأقرب للتفسير.. الأفيون الذي اُجبر النحل على الرعي عليه.. وهي ليست من طبيعته.. الأفيون الذي طلبه “بدر” لظنه انه المسيح المخلص للجميع وماحي الآلام لأمينة وحازم وغيرهم.. خلية النحل الحقيقية.. وهي الشخصيات هنا وليس النحل.. وكما يشكل النحل خليته من اشكال سداسية يضع فيها العسل المفيد له وللناس.. فهي ذات الشكل السداسي لحلقة البنزين السداسية التي ترمز للاشتعال.. وهذا الذي حدث.. اشتعل الجميع مع الاحداث والوقت.. وتحولت سداسية الشكل من تكوين العسل الى سداسية الشكل في البنزين واشتعاله من مستصغر الشرر.. فاشتعل السيناريو واصبحت لعبة نيوتن لعبة اشد خطورة مما نظن.. فتقاطع الأحداث مع شخصية مؤنس السلفية الراديكالية البرجماتية وعسل الأفيون والطلاق ووقوعه من عدمه.. هذا ليس موضوع تامر محسن أبداً.. هو احد الخيوط الدرامية التي تتقاطع مع الأحداث كحبكة درامية لزومية لأكتمال الخلية المشوهه من الشخصيات.. حتى الطلاق الشفوي أو المستحدث عن طريق رسائل الـ SMS أو الواتساب أو المسجلة كرسالة صوتية.. هذا الموضوع رغم حداثته والذي يدرس الآن باسم “قضايا فقهية معاصرة” بالجامعات المصرية وخاصة جامعة الأزهر هو من فروع العلم الحداثية التي بها محاولة جادة لمعاصرة الاحداث.. كحكم الدين في الحمل لزوجة اعتقل أو سجن زوجها في السجون الإسرائيلية أو غيرها.. ما الحكم في تخزين الحيوانات المنوية في بنوك مخصصة لذلك ثم اللجوء اليها لتلقيح بويضة الزوجة المحبوس زوجها وخاصة ان الدين حدد ان الطفل للفراش لا لغيره لاثبات البنوة.. وهذا نوع من التطور يحسب للفقه المعاصر.. قضية الطلاق عن طريق الواتساب او الرسائل النصية او المسجلة صوتيا من هذه القضايا التي تتقاطع معها أحداث سيناريو تامر محسن في مسلسله.. وهذه ليست قضيته ايضا حتى لا نحمل الرجل ما لا يريده او المسلسل وما يقدمه من دراما.
القضية الرئيسية عند تامر محسن هي رحلة التغيير التي تمر بها كل شخصية من شخصيات المسلسل بدءاً من الشخصيتان الرئيسيتان (هنا وحازم) وما يحمل اسميهما من اسقاط لشخصيتهما.. فهنا الخاضعة دومة للزوج في خنوع.. وحازم الضاغط عليها كما يضغط أحد على الزنبرك حتى لا يفلت من قبضته او ينفلت في وجهه ويظل تحت قبضته وقوته.. ثم وقوعها تحت ضغط اخر وقوة مماثلة في الضغط مختلفة في نوع وكيفية الضغط.. هي تشبه الحبل المشدود بين قوتين متساويتين في القوة ومختلفتان في اتجاه الجذب.. كلاهما يجذبها نحوه بطريقته.. أحدهما بالوصاية ومفهوم الخوف عليها.. والآخر بالوصاية الدينية والخوف عليها ايضا.. وبين هاتين القوتين هي تظل مشددوة بين اثبات قوتها أو حبها المتذبذب هو الآخر.. ويبدو احيانا مائلا الى حازم رغم غرابته.. والي مؤنس رغم تلونه.. البندولان (هنا – حازم) بدأ اهتزازهما من اللحظة التي فكرا فيها في تغيير حياتهما بحلم حصول طفلهما على الجنسية الأمريكية.. بدأ الأهتزاز من الحلقة الأولى في حركة توافقيه بسيطة من كلا الطرفين.. وكلاهما يهتزان وبينهما فعل ورد فعل..بدأ مساويا في قوته لرد الآخر.. ثم انفرط البندول واشتعلت حلقة البنزين بدخول اطراف اخرى مثل مؤنس وبدر وأمينة وبج زي.. تحول الجميع الى ما يشبه خلية النحل.. خلية بدون ملكة.. الجميع مجرد شغالات يخدمن السيناريو والأحداث.. وهذا ما يحدث في الطبيعة عندما تموت ملكة النحل في الخلية.. تعم الفوضى الخلية كلها.. يحدث هياج من النحل بأثره.. النحل هو الذي يتحكم في الملكة وليس العكس كما يظن الكثير.. فاصبحت شخصبات العمل تشبه خلية النحل بلا ملكة.. هاج الجميع وبدأ في التخبط.. زاد التخبط لأنه بغياب الملكة يغيب النظام في الخلية والمنظومة.. الملكة هنا هي العلاقات التي كانت مستقرة بين الجميع قبل بدء التغيير.. فنحن امام خلايا كان منفردة (خلية حازم وهنا) (خلية بدر وأمينه وعالمهم) خلية عائلة حازم وهنا) خلية “بج زي” المتفردة.. خلية مؤنس وسارة وعالمه المليئ بالدبابير الحارسة لافكاره الراديكالية المزدوجة الشخصية… الشكل السداسي لخلية النحل المتحول لشكل سداسي للبنزين اشعل الجميع في رحلة التغيير.. لعبة نيوتن ترصد التغيير في النفوس البشرية.. ما نظن اننا نعرفه يتضح اننا لا نعرفه.. ما نظن اننا نسيطر عليه نفقد السيطره عليه ونحاول بغباء وبرجماتية أكثر غباءاً في اعادته الى وضع الزنبورك المضغوك عليه… رحلة الهجرة من الذات والخروج منها للبحث عنها في شخصية هنا وحازم ومؤنس وسارة وبدر وأمينة.. الجميع هاجر من نفسه بحثا عن نفسه.. رحلة التغيير للجميع هي المحور الأصلي للحكاية.. فهل ستنتهي الرحلة رغم الألام التي تشبه الام المسيح والسيدة مريم في رحلتهم وهذا التشابه بين (هنا) في رحلتها وحملها بشخصية السيدة العذراء مريم.. هل ستنتهي رحلة الألام والهجرة التي تبدو اختياريه وبها كل الجبر.. انها رحلة تغيير النفوس البشرية متمثلة في شخوص المسلسل.. انها اللعبة الخطرة والمثيرة للدهشة لتامر محسن حيث تقديم شخصيات طبيعية لا يجذب أحد.. الشخصيات الطبيعية لا تصنع دراما او حدث.. الدراما تبحث عن ما هو غير طبيعي لترصده.. إنها الرحلة التي يرى كل طرف من اطرافها انه يحمل صك الغفران ومفاتيح اليقين.. غير ان الحقيقة أن الجميع اشعل الفتيل في حلقة البنزين السداسية الشبيهه بسداسية خلية النحل.. واسقط البندول.. وباتت ردود الفعل لا تساوي أبداً الفعل ذاته.. هنا تكمن الدهشة والمتعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: