الأحد , يونيو 20 2021

الكاتب السوري، محمد قزيز، يكتب:” استيقظنا على صوت الحرب”

الحرب التي سلبت العمر ومزقته بين أنيابها إلى أشلاء ، وكسرت السنين إلى شظايا، وشوهت الأحلام وحولتها إلى كوابيس ، وضيقت بنا السماء ، وزعزعت بنا الأرض ، وأفاضت علينا البحار ، فركبنا سفينة نوح وأبحرنا على متنها ، وكلنا ثقة أن ترسو بنا على بر الأمان ، وهرب الصبر من أيوب واتجه نحونا ، ومرت علينا أعوام يوسف العجاف ، واجتزنا الأيام ، والأرق حاكم مستبد علينا ، وفي كل مرة نطيل فيها السهاد نرى تعطش الموت إلينا ،
وصرخات الأرواح تخرج وتمزق معها وشاح الأمل ، الذي ارتديناه لنقي أنفسنا من صقيع البؤس اللاذع ، وطقوس المعاناة لا زالت قائمة في داخلنا ، على أثر ذلك اعترانا الخوف وكبلنا ، وبدأ ينهش الأمان من قلوبنا ، وعلى صدى الموت أينعت ثمار الهلاك ، وبدأت تتساقطت على أرض غرقت بالشحوب وارتوت ، وشراسة الضجيج أكلت أصواتنا ، واختلط دوي الانفجارات مع دوي البطون الجائعة ، وأتانا القهر مهرولا على قدميه ، ليعانقنا في كلتا يديه ، ليزيد علينا كدرنا ، فالقدر أعلن تحمل المسؤولية ، وأن كل ما قد حدث يقع على عاتقه، وبعد أن تلاشت آثار الخراب، اكتظت الأزقة بأطياف السكينة ، وتهافتت الفرحة لتدخل القلوب ، وعادت تنبض من جديد مع تجدد الأنفس ، وانقشع الظلام وزال عن سماء آمنياتنا ، وانهمرت أمطار السعادة التي روت حقول التفاؤل أنبتت الفرحة التي ذبلت وتساقطت عن شفاهنا في فصل الحرب العاصف ، وتوارى الصخب عن مضارب مسمعنا ، ليعم الهدوء المؤنس بالطمأنينة ، وعاد كل شيء كما كان ، وأصبح ذكرى ، كما وكأنها رواية قرئت وتركت بصمة في نفوس قرائها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: