الخميس , يونيو 17 2021

لن نسكت عن جرائمكم ……….. بقلم // عبدالرحمان سماني // الجزائر

عبدالرحمان سماني

لن نسكت عن جرائمكم : إنّ اعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر هو مسألة حتمية..
الجَرائِم ضدّ الإنسانية التي ارتكبتها فرنسا على مدار 132 سنة، لا يمكن أنْ تنتهي بالتّقادم، والاعتقاد السّائد في الأوساط الرّسمية الفرنسية، أو حتى في أوساط النّخبة بأنّ القضية انتهت بذهاب الجيل الذي تورّط في هذه الجرائم من عسكريين فرنسيين ومعمرين وحتى سياسيين أمروا بها وبرروها ومارسوا التعتيم الإعلامي والدبلوماسي… هذا الاعتقاد هو قناعة ظرفية مردها إلى ضعفنا وسكوتنا عن الفضائح التي ارتكبت في حق أجدادنا.
يقول رجال القانون إنّ المسؤولية القانونية في الجرائم ضد الإنسانية نوعان؛ الأولى: مسؤولية الأشخاص الذين ارتكبوها أو أمروا بها، والثانية: مسؤولية الدّولة التي ينتمي لها مرتكبو الجرائم، لذلك؛ فإنّ التّركيز على مسؤولية الأشخاص لن يحقق شيئا ملموسا، لكنّ التّركيز على مسؤولية الدّولة الفرنسية عن الجرائم المرتكبة في حق الجزائريين، هو الخيار الذي يجب أن تعمل عليه النّخبة الجزائرية لبلورة موقف وطني يطالب بضرورة التّعويض عن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار والخيرات التي نهبها.
وهنا ينبغي التّأكيد على قضية جوهرية، أنّ هذا الأمر يجب أن تضطلِع به النّخبة المثقّفة، من مختصين في التّاريخ والعلاقات الدّولية والقانون، ولديها من الآليات القانونية الكثير بما فيها رفع دعاوى قضائية في محكمة لاهاي الدولية، وكذلك المطالبة بتعديل القانون الجنائي الجزائري، بالشكل الذي يسمح بمتابعة الفرنسيين المتورطين في جرائم ضد الإنسانية على مستوى المحاكم الجزائرية، أو الذّهاب إلى محاكم خاصة كما حدث في العديد من الدّول.
إنّ الأدلة التي تُدين الدّولة الفرنسية كثيرة، ولا يمكن إحصاؤها، وما على المهتمين بهذا الموضوع إلا البدء في عمل قد يدوم طويلا تشترك فيه منظمات المجتمع المدني والأحزاب السّياسية التي طالما اتخذت مواقف في هذا الاتّجاه، ويكون العمل على جبهات عدة، ففي الجانب التّاريخي يمكن استغلال الطّاقات الموجودة في الجامعات في حصر الجرائم وتوثيقها، وفي الجانب القانوني يتم الإعداد لعرائض تُقدّم أمام محكمة العدل الدولية، وفي الجانب الجماهيري، يمكن حشد منظمات المجتمع المدني خاصة تلك المحسوبة على العائلة الثّورية، والهدف هو صنع رأي عام وطني يضع قضية المطالبة بالاعتذار والتعويض ضمن الأولويات، وما ينجرّ عن ذلك من تبنّ لهذا المطلب في برامج الأحزاب السياسية، وفي هذا السياق لا بد من إعادة بعث قانون تجريم الاستعمار الذي كبحه النظام السابق بضغوط فرنسية واضحة.
إنّ اعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر هو مسألة حتمية، إذا لم تتحقّق مع جيلنا، سيأتي الجيل الذي يقلب المعادلة ويضع فرنسا أمام واجبها التّاريخي، وما يحدث حاليا هو محاولة للالتفاف على هذا المطلب عبر تقرير “بنجامين سطورا” المثير للجدل، الذي يتجاهل كل الجرائم المرتكبة في حق ملايين الجزائريين على مدار 132 سنة، ويركّز على قضية واحدة هي اغتيال المناضل “علي منجلي” ويزيد على ذلك المطالبة بتلميع التّاريخ الفرنسي في المدرسة الجزائرية، لذلك فإن الواجب يقع علينا جميعا في وقف هذه المناورة وإيصال رسالة واحدة للفرنسيين بأننا لن نسكت عن جرائمهم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: