الإثنين , سبتمبر 28 2020

مصطفي الفيتوري يكتب …..المقر او القنصلية: هكذا قتلت هيلاري كلينتون سفير أمريكا في بنغازي!

قٌتل السفير الأمريكي كرس ستفنز(Chris Stevens)  في بنغازي في 11 سبتمبر عام 2012 ومنذ ذلك التاريخ تقول وسائل الإعلام في تناولها للحادثة بأنه هجوم وقع من “أرهابيين/متطرفين/القاعدة” على  القنصلية الأمريكية في بنغازي حيث مكان تواجد ومقتله.
الا ان الحقيقة غير ذلك تماما. اذ لم يسبق أن كان للولايات المتحدة أي قنصلية في بنغازي منذ أن تم أفتتاح أول قنصلية أمريكية عامة في طرابلس عام 1951 وحتى يومنا هذا. المكان الذي كان فيه السفير هو مكتب لمهام خاصة من قبيل اعمال الجاسوسية تم أفتتاحه في مارس عام 2011 دون اذن او علم السلطات الليبية يومها ذلك أن بنغازي في مارس عام 2011 كانت خارج سيطرة الدولة الليبية والمقر او المكتب ليس له الصفة الدبلوماسية ولم تمنحه الدولة الليبية تلك الصفة ولم يكن يومها من حق المجلس الوطني الإنتقالي ــ الذي تشكل في 27 فبراير من عام 2011 ولا يتمتع بأي وضع قانوني يجعل منه سلطة ذات سيادة ــ يمكنها أن تمنح الصفة الدبلوماسية ــ وما يترتب عليها من ألتزامات قانونية ــ لأي مبنى أو عقار او مقر أو فرد أو مركبة لأن منح الصفة من أول شروطها أن يكون من يمنحها ــ اي الدولة المضيفة ــ يتمتع بالسلطة والسياة والإعتراف الدولي وهذه كلها لم تكن متوفرة للمجلس المذكور. وحتى فرنسا التي كانت أول دولة تعترف بالمجلس كسلطة وحيدة ممثلة لليبيا لم تفعل ذلك الا يوم 10 مارس وحينها كان المقر أو المكتب موضوع حديثنا موجود ويعمل. ذلك المكتب لم يكن يختلف عن ممثليات اوربية أخرى. كان في الحقيقة عبارة عن مكتب تجسس يدعم المتمردين في شرق ليبيا ويشغله أفراد من الإستخبارات الأمريكية والقوات الخاصة وأستمر في عمله بعد أن سقط النظام مع توسيع نشاطه ليشمل جمع المعلومات عن (المتطرفين) والقاعدة أولهم.
وصفة المقر الملتبسة هي احد الأسباب التي جعلت الأمريكيين والسلطات الليبية في عام 2012 ولا بعده تكشف عن حقيقة المقر بعد مقتل السفير. وعليه فان الصفة الدبلوماسية (وما تحمله من ألتزامات دولية) غير موجودة وبالتالي المقر يصبح شأنه شأن اي دكان خضار أو فني دراجات او بائع دجاج أو مقهي يعمل بدون ترخيص وعلى صاحبه وحده تحمل مسئولية ما يقع فيه علاوة على انه يقع تحت طائلة الملاحقة القانونية كونه يعمل بدون ترخيص. وبالتالي لا يحق للسلطات الليبية الرسمية أن تقدم اي مساعدة او عون يضر بمواطنيها أو مصالحهم في التحقيقات حول حادثة مقتل السفير المسكين. بل أن واجبها يحتم عليها مقاضاة امريكا كونها تدير مقرا تحت أسم مزور ومضلل للرأي العام.
ولقد تم أستخدام مقتل السفير في صراع سياسي أمريكي داخلي محموم بين ادارة اوباما والجمهوريين وفي أثناء الجدل أستخدم احد الأطراف عن جهل او عن قصد كلمة (Facility) في وصفه للمقر وهي كلمة تعني ـــ في هذا السياق ــ المقر او المبني ولا تحمل أي صفة قانونية أو سياسية. وأثير الموضوع مرة أخرى ضمن حملة الرئاسة الأمريكية التي فاز فيها دونلد ترمب وخسرتها هلري كلنتن وهي المسئولة أولا وأخيرا عن موظفي الخارجية عام 2012 لأنها كانت وزيرة الخارجية يومها. ونظرا لأنها تعرف الأوضاع الأمنية في ليبيا عموما وفي بنغازي خصوصا كان يجب أن تمنع السفير ستفنز من زيارة بنغازي لأن وجوده فيها وبدون أذن من السلطات الليبية ــ ولا أظن السلطات يومها تعرف بأمره أصلا ــ  يلغي حصانته الدبلوماسية ويلغي حقه في الحماية من الدولة المضيفة ــ ليبيا في هذه الحالة ــ كما ان وجوده في مدينة ليس له فيها حصانة أو مقر يتمتع بالحصانة خطرا داهما قد يؤدي بحياته وهذا ما حدث فعلا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: