الأحد , يونيو 20 2021

هاني رسلان يكتب :عن بيان الخارجية الأمريكية بالسعى لحل توافقى لأزمة السد

– دعت وزارة الخارجية الأميركية، إلى استئناف المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان بشأن سد النهضة على وجه السرعة . ونلاحظ هنا عبارة ” على وجه السرعة لأن لها مدلولا على تحول نوعى كبير فى موقف إدارة بايدن .
– أعلنت الخارجية الأمريكية في البيان أنها تبحث التوفيق بين مخاوف مصر والسودان بشأن الأمن المائي مع احتياجات التنمية في إثيوبيا من خلال مفاوضات موجهة نحو النتائج في إطار قيادة الاتحاد الإفريقي. وهذا يعنى أن الهدف هو انجاز اتفاق ، وليس الدوران فى حلقات دائرية كما كان يحدث خلال السنوات الماضية.
– و كان لافتا ورود عبارة فى البيان تقول بأن “المنطقة تمر بمنعطفات هامة، وإن القرارات التي ستتخذ في الأسابيع والأشهر المقبلة سيكون لها تداعيات كبيرة على شعوب المنطقة وكذلك على المصالح الأميركية ” .
– يضاف إلى ذلك العبارة التى تقول إن “إثيوبيا ذات السيادة والموحدة جزء لا يتجزأ من هذه الرؤية” وان واشنطن تشعر ” بقلق عميق إزاء زيادة الاستقطاب السياسي والعرقي في جميع أنحاء البلاد. والفظائع التي ترتكب في تيغراي وحجم حالة الطوارئ الإنسانية غير المقبولة” .
– النقاط السابقة توفر لنا إطارا كافيا لفهم وتفسير هذا التحول فى موقف إدارة بايدن من البرود فى التعامل وتبنى الموقف الاثيوبى واتخاذ مسافة من الأزمة ، الى الاهتمام النشط ، والذى يهدف إلى سرعة التحرك وأهمية تحقيق اتفاق ملزم وشامل ، والالتفات إلى مطالب مصر والسودان وامنهما المائى ، بعد أن كان الحديث عن اتفاق جزئى ومحدود للملء الثانى فقط .. بمعنى تبنى واشنطن للموقف الاثيوبى وإعادة عرضه تحت لافتة أمريكية.
– هذا التغير والتحول السريع فى الموقف الأمريكى ، لا يمكن فهمه أو تفسير سوى من خلال صلابة موقف مصر بأنها لن تقبل المساس بأمنها المائى أو حقوقها فى نهر النيل .. ومن ثم الوصول إلى قناعة بأن الضربة المصرية لإيقاف الملء الثانى قادمة لا محالة ، وان الأثر الداخلى لذلك على استقرار حكومة أبى احمد وعلى تماسك الكيان الاثيوبى سوف يكون مزلزلا، لا سيما وأن إثيوبيا تكاد تنهار بالفعل بسبب سياسات وتحركات أبى احمد والتداعيات المترتبة عليها ، وبخاصة محاولته ابادة شعب التيجراى .
– وبذلك تسعى واشنطن الآن إلى التحرك العاجل والى اظهار تغير فى موقفها ، واعطاء إشارة إلى مصر أن الأفق ليس مسدودا ، وأنه يمكن الوصول إلى اتفاق يلبى المطالب المصرية ويحفظ أمنها المائى .
– هذه التحول تمثل فى الإشارة إلى قمة يوليو 2020 لمكتب هيئة الاتحاد الأفريقى وما صدر عنها ، من أن هدف المفاوضات التى تم التوافق على استئنافها – حينئذ – هو الوصول الى اتفاق ملزم وشامل ، وانها تنصب على ملء وتشغيل السد فقط ( أى أنها لا تتناول ما كانت تثيره اثيوبيا من تقسيم المياة واشراك دول حوض النيل بأكملها فى التفاوض ).
– هدف هذه الإشارة هو السعى الى قطع الطريق على أى عمل عسكرى مصرى قد ينطلق فجأة نتيجة شعور مصر أن طريق التسوية العادلة والمتوازنة قد أصبح فى حالة انسداد كامل. وذلك طبقا لمعطيات الموقف الاثيوبى ومباركة واشنطن لذلك عبر تحركات اومقترحات المبعوث الأمريكى المنحازة بشكل اعمى.
– كل ما سبق لا يعنى أن التسوية قد اقتربت ، إذ أن قمة يوليو 2020 لم يصدر عنها بيان مشترك ، بل 3 بيانات منفصلة من كل من مصر والسودان وإثيوبيا .. وبالتالى ستكون هناك متاهة جديدة حول ما هى هذه المقررات بالتحديد وقراءة كل طرف لها ، وبخاصة إثيوبيا وما تصر عليه دائما من تعنت ومغالطات ومراوغات وكذب ، وتحريف للحقائق والوقائع .
– علاج هذه المتاهة – التى قد تكون فخا أمريكيا جديدا – تستلزم موقفا مصريا حازما ، بتحديد سقف زمنى التفاوض لا يتجاوز عدة أيام ، وان يتم التمسك بصلابة بكل ما ورد فى البيان المصرى عن هذه القمة فى 22 يوليو 2020 .
( وسوف نعود لهذا البيان وتفاصيله ) .
– فى هذا السياق يجب أن نشير أيضا إلى أن هناك مؤشرات على أن هناك إدراكا جديدا بدأ يتشكل لدى إدارة بايدن ، بأن الحماقة والرعونة التى تسم المواقف والافعال الدونكشوتية لحكومة أبى احمد الغارقة فى الاوهام بشكل كامل ، سوف تقود إلى مخاطر هائلة على استقرار المنطقة ككل ومن ثم على المصالح الأمريكية .
– و بناء على النقطة السابقة ، يمكن القول ايضا إن التفاوض الفعلى خلف الكواليس سيكون مع إدارة بايدن ، التى تسعى بكل جهد لتحاشى انهيار الكيان الاثيوبى الهش ، وتسعى إلى التفكيك التدريجي للمهددات الداخلية والخارجية التى تحيط به.
– وعلى ذلك فقد تكون هناك احتمالات تلوح فى الأفق، باتفاق يحمى الأمن والحقوق المائية ، وقد لا يكون الأمر كذلك ..
– ولكن هذا لن يكون قرارا أمريكيا ، بل سوف يعتمد على صلابة وتماسك وتعاون موقفى مصر والسودان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: