الأحد , يونيو 20 2021

في الغربة يكبر الوطن_ بقلم غادة سعيد / سوريا

النكبة، ليست فلسطينية بل هي نكبة أصابت كل عربي سواء هُجّر أو هاجر أو ما زال مقيماً، في سجون الأوطان المفتوحة على السماء؛ لهذا أفضل الألقاب التي تليق بالمواطن العربي هي: المغترب داخل غُربة الوطن.
ففي الغربة يكبر الوطن..
وفي الغربة، بقدر ما تبتعد مسافة الوطن حولك، بقدر ما يتسع الصدر والقلب ليحوي كلّ العالم، وتمتلكك الرّغبة…
لأن تضمّ في داخلك كل دقائق العالم بمن فيه، وما فيه، ويأتي الشعور بحبّ العالم وحبّ الناس عنيفاً…
عنيفاً إلى حدّ يختلط فيه الحب بالألم، ويُوصلك إلى مشارف بحر من الحزن…
في الغربة يكبر الوطن..
وتراه بحجم العالم:
ليصبح العالم وطنك، والنازفون دماءهم من أجل بناء الغد الأفضل إخوتك، والرائعون القابعون في كل منافي العالم، رفاقك…
مع هؤلاء تُحسّ بأنك لست وحدك، وبأنك تكبر… وتكبر، وفي داخلك يكبر الوطن…
وتكبر الغربة في داخلك..
في الغربة نعشق الحياة، كما لم يعشقها إنسان من قبل، لأنهم صادروا الحياة -لنا- على مداخل أبواب الوطن… وفيما تتركز حربُهم لأن ينتزعوا من داخلك كل معنى الحياة.. فتظل أنت تحارب بالحياة…
فتحلم بحياة جديدة، مُشرقة، فرِحة، وترى أن ذلك سيكون على أنقاض كل سنين الزيف والنزيف، وعلى كلّ التشوهات، والتعفُّن الحاضر، ومسخ الإنسان إلى أقصى حد… فيتركز حلمك في صورة جديدة كل الجدة للوطن..
وتكبر الغربة في داخلك…
لتصبح وطنك…
فاعذرونا..
فلا عودة لنا وأوطاننا غربة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: