الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

الصور.. كفر الحصر قلعة صناعة الحصير بالشرقية..

 كتب _ أحمد كمال هاشم

الشباب يعانون البطالة لاندثار المهنة.. الصناعة تنقرض
لانتشار منتجات الموكيت والسجاد.. وصانع حصير: فتحت محل فول وطعمية للوفاء بالتزاماتى
الأسرية”الحصيرة” من أقدم المفروشات الأرضية التى عرفها الإنسان، أبدع فى
أشكالها وتلوينها بالأشكال التى تدخل البهجة والسرور، وظلت مربعة على عرش المفروشات
لقرون طويلة، ومع التطور التكنولوجى وتطور الحياة، والاستعانة بأفخم أنواع السجاد والموكيت
بدأت تلك الصناعة تنحصر فى زاوية صغيرة، ومهددة بالانقراض. فعلى بعد 2 كيلو من مدينة
الزقازيق بالشرقية يقع كفر “الحصر”، الذى أطلق عليه هذا الاسم منذ مئات السنين
لاشتهار سكانه بصناعة الحصير اليدوى وتصديره للخارج، فكل منزل بالكفر كان أشبه بخلية
يستيقظون من النجمة للعمل على النول وتصنيع الحصير لتسليمه للتجار فى آخر اليوم، ولا
توجد فيه أى شخص عاطل حتى الأطفال، وانتقل “اليوم السابع” إلى “كفر
الحصر”، للتعرف إلى ما آلت إلية المنطقة بعد ترجع تلك الصناعة.

فى البداية تجولنا
داخل الكفر للوصول إلى أحد أقدم صناعى الحصير، ورصدنا أنها أصبحت تعانى من العشوائية
وانتشار القمامة والشوارع ضيقة جدًا فيبلغ عرض الشارع أقل من متر ونصف ما يجل البيوت
داخل بعضها.

ويقول عم على ذو
الـ75 عامًا وأحد أقدم الصناعين لـ”اليوم السابع”: “الكفر كله كان بشتغل
فى الصناعة، مكنش فيه بيت شخص عاطل، كل البيوت تصحى من الفجرية، الأب والزوجة والأبناء،
يستلمون النول لصناعة الحصير اليدوى، وست بيت كانت بميت راجل تعمل شغل بيتها وتقف جنب
جوزها على النول لحد المغرب، جميعًا تورثنا المهنة عن الأجداد”.ويضيف أن الحصيرة
كانت تنسج على النول بـ”الدوبارة” و”السمار” بالأخص المنتج من
النخيل لأنه الأجود، الذى يتم تلوينه أحيانًا بصابغات طبيعة لإدخال الألوان والأشكال
المختلفة، حيث يتم تلوينه فى الماء لسهولة نسجه على النول، وآخر اليوم تسلم للتجار.

والتقينا بالحاج
سعيد أبو السعود 65 عامًا، ليكمل باقى القصة والذى كان يعمل بالمهنة منذ عمرة 10 سنوات،
وظل فيها لأكثر من 35 عامًا، إلا أنه قرر توديع المهنة بسبب تدهور الأحوال، والذى يؤكد
أن القرية كانت بها أكثر من 100 شونة “مكان كبير المساحة يتجمع فيه الصناعية لصناعة
الحصير” يعمل فى كل واحدة أكثر من 500 عامل “يامان” وشامال” أى
الجانب اليمين من النول والثانى الشمال، ويأتى إليها التجار من ربوع البلاد لشراء الحصير
وتصديره للخارج و”لكن دوام الحال من المحال”، منذ عهد السبعينيات وبدأت الحصر
البلاستيك تنشر فبدأ الصناعية يتركون المهنة ويتجهون للتجارة فى الحصر وبيعها بالأسواق،
حتى بدأ عهد التسعينيات وبدأ الإقبال يقل على جميع الأنواع سواء البلاستيك أو الخواص،
بالإضافة إلى وفاة معظم الصناعية التقال -بالمهنة بحسب قوله- لافتًا إلى أن من أشهر
صناعية الحصير هو الحاج السيد أبو غندور.

ويقول: “إننى
مثل ناس كثيرة فى الكفر اضطررت لترك المهنة، وفتح محل فول وطعمية بالقرية، للوفاء بالتزاماتى
الأسرية فلدى أربعة أبناء والدخل من الحصير فى النازل”، لافتًا إلى أن القرية
الآن لا يوجد بها سوى عدد لا يتعدى أصابع اليد فى تجارة الحصير منهم أحمد رمضان وفتحى
حسيب وإبراهيم الدسوقى.

ويضيف أنه بعد
تدهور الصناعة وزيادة العدد السكانى، بدأت تتحول الشون إلى مناطق سكانية وشوارع ضيقة
وأصبح شباب القرية بدون عمل.

ويكمل الدكتور
محسن مدير مركز الشباب، الذى استوقفنا فى مدخل الكفر، الذى أكد أن أسرته كانت تعمل
فى الحصر أن منتجات القرية كانت جميعها تصدر إلى الخارج بالأخص ليبيا حتى 1976 بعد
الأزمة الشهيرة بين البلدين وقف التعامل، ومن وقتها بدأ التدهور الاقتصادى يصيب المهنة،
مضيفًا أن نسب البطالة كبيرة وأصبحت كبيرة جدًا بالكفر بسبب فقر الصناعة، مناشدًا الحكومة
ضرورة إعادة النظر فى تلك المناطق التى اشتهرت بصناعات قديمة وأصبح أصحابها يعانون
المشاكل وحل تلك المشكلات للحفاظ على التراث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: