الثلاثاء , يونيو 15 2021

وشوشات سراب.. بقلم/ سمية جمعة 🇸🇾

يقولونَ: إنَّ السرابَ أجملُ عندما يكتبُ ، يسافرُ بهِ القلمُ بعيداً ويرتمي في حُضنِ الدفترِ وعبرَ محبرةٍ عاشقةٍ للشمسِ.
يقولونَ: إنَّ السرابَ الحالمَ يهوى النورَ لا الظلَّ، هوَ المُتيَّمُ بعشقِ الحرفِ، هوَ الحياةُ في حديقةِ الفلِّ ، صديقُهُ الحرفُ يُلازمهُ وبكُلِّ حبٍّ يسامرُهُ، يجالسُهُ في ساعاتِ الصفاءِ، يغامرُ بهِ ويعيشُ معهُ لحظاتِ البوحِ ، السرابُ الذي عشقَ الصحراءَ وعايشَ تقلُّباتِها .

وكأنَّها لم تعدْ تصمدُ كثيراً أمامَ انجرافِ تلكَ الروحِ العالقةِ بزمنِ الكبرياءِ، زمنٍ عايشَتْ فيه النبلاءَ ، و كانَتْ أميرةً وسيِّدةَ النساءِ، سرابٌ ارتدَّى ثوبَها الفضفاضَ الذي لم يعدْ يليقُ بها وبذاكَ البهاءِ، تاهَ عن نفسهِ في زمنِ الرخاءِ، وها هوَ اليومَ يبحثُ عن أمانٍ في ظلِّ تلكَ الرمضاءِ الحارقةِ لكُلِّ أصلٍ وانتماءٍ .

جلسَ السرابُ على ذاكَ المقعدِ، وكم كانَ ضيِّقاً، حاولَ التململَ فيه كي يُزيحَ عن كاهلهِ عبءَ تشرُّدِ تلكَ الروحِ التي ما عرفتْ إلَّا النقاءَ، تحسَّسَتْ يدَها، ما زالتْ على قيدِ الحياةِ، و قلبُها آهٍ سافرَ بعيداً دونَ عودةٍ، يرتجي اللقاءَ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: