الثلاثاء , يوليو 27 2021

د.أحمد النجار يكتب :تصريح وزير الخارجية

تصريح وزير الخارجية عن عدم تضرر مصر من الملء الثاني جدير بأن يصدر عن المسئولين في إثيوبيا. إنه يجعل كل ما أثارته مصر الرسمية نفسها حول خطورة ورفض هذا الملء بدون اتفاق وكأنه عبث وإشغال فارغ للمجتمع الدولي. وحتى لو أراد النظام السياسي التراجع عن حديث الخط الأحمر وهي كارثة، فليست هذه هي الطريقة! إذا لم يكن وزير الخارجية يعلم فإن الملء الثاني إذا أضيف للملء الأول، فإنه يكمل 20 مليار متر مكعب في بحيرة السد، بما يخلق الحصانة الأولى للسد لأنه لو تعرض لأي ضرر سيغرق المدن على طول مجرى النيل الأزرق في السودان والنيل الرئيسي في الخرطوم وشمالها. كما أن تخزين 15 مليار متر مكعب في الملء الثاني سينتقص 7,5 مليار متر مكعب من حصة مصر من مياه النيل حيث تنص اتفاقية 1959 مع السودان على اقتسام أي نقص مناصفة. وإذا كانت مصر تستخدم كامل حصتها من مياه النيل (55,5 مليار متر مكعب) وتستكمل احتياجاتها الضخمة باستخدام قرابة 21 مليار متر مكعب أخرى من مياه أقل نوعية من الصرف المعالج وغير المعالج أحيانا ومن المياه الجوفية بدرجات متفاوتة من العذوبة والملوحة، فإن هذا النقص الكبير سيوقع أضرارا جسيمة بقطاع الزراعة وإنتاج الغذاء في مصر وسيتسبب في كوارث للفلاحين. وحتى لو تم السحب من مخزون بحيرة ناصر فإن استكمال إثيوبيا التخزين بنفس الوتيرة سوف يفرغ المخزون الحي لبحيرة ناصر وستحل الكارثة حتى لو تأخرت عدة سنوات بفضل البحيرة. كما أن نفاذ المخزون الحي لبحيرة ناصر وهي البنك المركزي للمياه في مصر، سيجعل مصر تحت رحمة ما تسمح الحكومة الإثيوبية المعادية بتمريره من المياه عبر السد، فضلا عن أن توليد الكهرباء من المحطة الكهرومائية للسد العالي سوف يتراجع وربما يتوقف كليا في بعض السنوات وهو أمر يجب أن يكون ضمن التفاوض. وهذا المعدل للملء يعني أن إثيوبيا قد قررت إكمال الملء في أقل من 5 سنوات، وتصريح الوزير يعني إعطائها تصريحا بإكمال هذه الجريمة طالما أن مصر لن تتضرر منها حسب تصريح الوزير. الأسوأ أن ترك إثيوبيا التي تحكمها نخبة معادية لمصر، تتم الملء الثاني بدون اتفاق، يعني تركها تتحكم في شريان حياة مصر بلا رادع أو اتفاق ملزم. وتصورا الكارثة التي يمكن أن تحل بمصر لو حدث جفاف سباعي مثل الذي حدث من عام 1980 حتى عام 1987، لأن إثيوبيا ستقوم بتخزين المياه القليلة الواردة وتستخدمها حتى لو اضطرت للاستغناء عن قسم من الكهرباء التي يولدها السد، حينها ستحل الكارثة لا محالة، ولن تكون هناك أي إمكانية لضرب السد المحصن ببحيرته التي يمكنها إغراق السودان، والبديل الثاني أي وضع اليد على منطقة السد باهظ التكلفة عسكريا ومرهون بموافقة ومشاركة السودان. ينبغي للوزير وللنظام السياسي أن يعلم أن معالجة الأزمة إما أن تتم الآن أو أن نقبل الأمر الواقع وهو بمثابة هزيمة كاملة تتبعها معاناة مروعة في سنوات نقص إيراد النيل ولن تسامحنا عليها الأجيال القادمة لأنها ستكون مضطرة للصعود إلى طريق الحرب لاستعادة تدفق شريان الحياة لمصر وكامل الحصة التاريخية لمصر من مياه النيل وقلبه الرئيسي أي النيل الأزرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: