الكاتبة السورية: ضحى البقاعي، تكتب:”سجان الحب”

أفتح عيني على صوت خشخشةً خشنة، أهب أزحف وقد أثقلت الفوضى رأسي، مشاعر متضاربة وطاقةٌ تتلاشى
برودة الأرضِ صعقت قدميّ صعقةٌ خفيفة، إنه هو كل يوم إنه سجان الحب، لف يديّ بسلاسل من وردٍ،قيدني بنظراته الدافئة
أدخلني قفصاً مكللاً بالورودِ، مسكتُ أشواك أعمدتهِ الناعمة، غُرزت أصابعي، فأدميت، أتراني أُسكُنتُ بالألم !!
أطفأ ضوء الشمس في وجهي، وأغلق باب روحٍ أتعبني حجمهُ، الورود ساكنة جميلة غيرُ فواحةً.
ابتسمت أنت أيضاً بلا رائحة، نعم إنه يُحبُ الورود غيرُ العطِرة، غير الملونة، عانقت السقف بعينيها، سحبت هواء قديماً مُعتماً
لم ييأس مني، لقد ذَبلت أوراقي وبَهت لوني، يَسقيني ماء مطرٍ ملوث.
عجباً وهل الورود بقطفها تنمو؟
أعترف أني اعتدتُ قربهُ وقسوة أيامهِ، لقد ألفى صبري وألفتُ إهتمامهِ كوردة، قلتُ ارمني في غير مكان لعلي أحيا.
سألني إن كنتُ أحبهُ، لا أعلم الورود من حولي تخنق صدري، أنت زهايمر عمري، رشفتُ أخر ريقِ الحاد، أرعبني صوتُ كسرها الهادئ، لم يعد يُجديني الحب والاهتمام، وأي اهتمام لما فات عليه الزمان؟
جرى الدواء بجسدي باردةً، غرزةً حارقةً عرفتها أوردتي، قبلي جبيني قبلة استشفاءٍ، فعلتها لأني أُحبكِ.
تمتمتُ في غفوةٍ، وهل يحبُ المسجون سجانَه؟

تعليق واحد

  1. سبحان الله، و من الحُب ما أدمى و من الحُب ما أسجن و ما قتل.
    جميلة جداً، وفقكِ الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: