الأحد , يونيو 20 2021

مصطفي السعيد يكتب :4 مخاطر تهدد وجود إسرائيل

تمر إسرائيل بعدد من الأزمات الداخلية والخارجية التي طرحت ربما للمرة الأولى حديثا لعدد من كبار سياسييها وأشهر كتابها وإعلامييها عن “المخاطر الوجودية” التي تهدد إسرائيل، ومنها إحتمال نشوب حرب أهلية، نتيجة التصدع والإنقسام الذي يزداد عمقا داخل الكيان، حتى أن رئيس الوزراء نتنياهو شارك في الترويج لهذا التهديد الوجودي، لكنه إستغله بالتحذير من تشكيل خصومه الذين وصفهم ب”اليساريين” لحكومة تبعده عن موقع القيادة، وإن كان لهذه الإشارة دلالة أخرى عن مدى عمق الأزمة والشروخ التي ظهرت على سطح الحياة السياسية في الكيان، لكن يمكن أن نجمل التهديدات الجادة والخطيرة التي يمكن وصفها بالوجودية في أربعة سيناريوهات، الأول هو تآكل قوة الردع الإسرائيلية التي ظهرت في خسارتها عدة معارك، أهمها هروبها من جنوب لبنان عام 2000 تحت جنح الظلام، وتركها للكثيرين من حلفائها “جيش لبنان الجنوبي” وبعض المعدات التي لم تتمكن من سحبها، وكانت المرة الأولى التي تنسحب فيه إسرائيل بهذه الطريقة المهينة أمام مجموعة من المسلحين قليلي العدد والتسليح بالمقارنة بما تمتلكه إسرائيل من ترسانة ضخمة من أحدث ترسانات العالم، وتكرر الفشل مرات أخرى سواء في جنوب لبنان عام 2006 أو في الحرب مع غزة، وكانت معركة غزة الأخيرة قد دشنت لمرحلة جديدة، وإن كان نتنياهو قد أراد منها أن تكون طوق نجاة، فإنها تحولت إلى حبل يطوق عنقه، بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها، وأثارت المخاوف من دخول إسرائل حرب إقليمية واسعة، وتعرضها لآلاف الصواريخ الدقيقة والضخمة يوميا، وتحدث دمارا هائلا يشل الكيان، فتكون الهزيمة الأولى هي الأخيرة.
الخطر الثاني هو تحول إسرائيل من قاعدة متقدمة للمصالح الأمريكية والأوروبية إلى عبء على داعمي الكيان، وأنها أصبحت تثير مشكلات وأزمات أكثر من فائدتها لرعاتها وداعميها، وتحصل إسرائيل على مساعدات كبيرة يصعب أن تعيش بدونها، لكن الحماس لدعم إسرائيل يتراجع سواء على صعيد الحكومات أو الرأي العام، فنسبة التأييد لدعم إسرائيل تتراجع، خاصة بين الأجيال الجديدة، وتؤكد ذلك إستطلاعات الرأي التي تؤكد تراجع مستوى التأييد لإسرائيل بدرجة كبيرة في السنوات الأخيرة.
الخطر الثالث هو نشوب أزمة عالمية بين التحالف الأمريكي الأوروبي من جهة والتحالف الصيني الروسي من جهة أخرى، وأن ينتهي إلى مزيد من الإنهاك للتحالف الأمريكي المتراجع إقتصاديا وعسكريا أمام القوى البازغة، وسينعكس هذا التراجع في النفوذ الأمريكي على إسرائيل، مع تعير موازين القوى الدولية.
أما الخطر الأهم فيأتي من داخل إسرائيل، حيث التمدد السريع للأصولية اليهودية من اليمين الديني المتطرف، والذي أصبح له أحزاب ورموز لها ثقل متزايد، والذي يمكن أن يقوده تطرفه إلى مغامرات خطيرة وغير محسوبة، سواء بظهور فاشية دينية تؤدي إلى إضطرابات داخلية خطيرة أو شن حروب عدوانية تشعل الحرب حولها.
يصعب أن يؤدي أحد هذه العوامل منفردا في نهاية إسرائيل، لكن إذا إجتمع أكثر من عامل فإنه سيؤدي إلى جر إسرائيل إلى الهاوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: