الثلاثاء , أغسطس 3 2021

رامي زهدي:الجزائريون بين عزوف عن المشاركة الإنتخابية ومخاوف من الحزب الواحد وعودة الإسلاميون

كتبت :سمية زهير
أوضح لدكتور رامي زهدي الخبير في الشؤون السياسية والإقتصادية الإفريقية أنه تأتي الإنتخابات التشريعية في الجزائر في ظل ظروف اقتصادية وسياسية غير اعتيادية خاصة مع تنامي الآثار الإقتصادية والمجتمعية لأزمة كورونا والتي أوشكت أن تدخل في عامها الثالث، وفي ظل مراحل من الشد والجذب في العلاقات السياسية بين الجزائر وجارتها المملكة المغربية بسبب دعم الجزائر لجبهة الصحراء الغربية (جبهة البوليساريو) وهي نقطة خلاف جوهرية في صميم العلاقة بين الدولتين، وأيضا في ظل تطور الأوضاع الأمنية والسياسية لدي جارتها ليبيا.و قبل أيام من الانتخابات التشريعية، والمقرر لها يوم الثاني عشر من شهر يونيو، جاء الجزائريون بين عزوفهم عن المشاركة وبين المخاوف من عودة الحزب الواحد والفزع من عودة الإسلاميون وما يرتبط حول ذلك في ذهن الجزائر كلها من ذكريات سوداء مظلمة لسنوات طويلة اكتست فيها الجزائر بالحزن والدم، وفي اتجاه موازي السلطات تمضي في طريقها في الاستعداد للإنتخابات وتجهيز ما يلزم من اجراءات امنية ودعم لوجويستي، وفي السياق ذاته أمر اقبال او عدم اقبال الشعب الجزائري أمر نسبي بالنسبة للحكومة الحالية في الجزائر، ويبدو واضحا ان الجزائريون لا يبدون اهتماما كبيرا بوعود المترشحين في ظل الأزمة الاقتصادية واستمرار الإغلاق العام بسبب جائحة فيروس كورونا منذ أكثر من عام ونصف،

ويضيف زهدي أنه في ظل الأوضاع الإقتصادية الحالية التي تمر بها الجزائر والعالم لايمكن أبدا التنبؤ بالإتجاهات العامة للإنتخابات أو توقع الحد الأدني من النتائج شبه المؤكدة، الا ان فصيل كبير من المهتمين بالشأن العام من الشعب الجزائري يخشي او يترقب في قلق عودة الحزب الواحد وما مثل ذلك من هيمنة علي إدارة البلاد في السابق، ولم يجدي نفعا في دول أخري محيطة بالجزائر،بعض هذه الدول تتعرض بالفعل لما يسمي بأزمات الربيع العربي وما ترتب علي ذلك من آثار سواء سلبية او ايجابية،حيث جاء الحزب الواحد أحد الاسباب التي آثرت في عدم استقرار بعض الدول ،علي عكس التوقع،خيث أن هناك أعداد من المترشحين ليست بالقليلة وتمثل عدد كبير من آطياف الشعب، سواء مستقلين او من المنخرطين في أحزاب سياسية.

ويشير زهدي إلي أن الانتخابات القادمة تمثل سابع انتخابات برلمانية ديمقراطية منذ 30 عاما، بعد أن احتكر حزب جبهة التحرير الوطني (قائد حرب التحرير) العمل الحزبي منذ الاستقلال (1962) دون أن يتاح النشاط القانوني لأي حزب آخر ،وخلال 30 عاما تغيرت خريطة تمثيل الأحزاب في البرلمان، ولكن باستثناء انتخابات 1991 التي فاز فيها الحزبان المواليان للسلطة (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) في جميع الانتخابات التي أجريت في 1997، و2002، و2007، و2012 و،2017وفي كل مناسبة انتخابات في الجزائر لايستطيع المواطن ان يمحو من ذاكرته ذكري انتخابات 1991 حيث التنافس السياسي الذي انحدر الي بؤرة صراع مسلح طويل المدي،لذلك تدخل الجزائر الإنتخابات وهي تبحث عن إيجاد فرص للإنعاش الاقتصادي، بعد فترات صعبة مرت بسبب وباء “كوفيد-19″، الذي ساهم في فقدان الوظائف وإغلاق المحال التجارية وتراجع دخل الأفراد، إضافة إلى انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، وما ترتب عليه من تراجع الدخل من العملة الصعبة.، خاصة وان تراجع الاسعار العالمية للنفط والغاز او تراجع الطلب عليهما وكذلك تأثر حركة النقل مثل تحدي كبير علي الاقتصاد في الجزائر والذي يعتمد بصورة اساسية علي عائدات النفط والتعدين والخامات الأولية،و هذا الصدد ما يحتاجه المواطن الأن في الجزائر هو بث الثقة، وان يري تحركا ملموسا من المترشحين للإنتخابات البرلمانية في اطار حلول واقعية للأزمات التي يعاني منها بعيدا عن الوعود البراقة الغير قابلة للتنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: