الخميس , يوليو 29 2021

~•¤رجل بلا ذاكرة¤•~✍الشاعر~☆هيثم الأمين – تونس☆

رجل بلا ذاكرة
ــــــــــــــــــــــــ
كرجل بلا ذاكرة
أمارس هذا العالم
بيدين خشبيّتين تقترفان الكثير من الضّجيجْ
لتحذّرا الحكايات المنفيّة
من ظلال الكلاب التي تقتفي روائح العناوين؛
العناوين التي انفلتت من أبوابها
فخبّأها الطّريق
في الملابس الداخليّة لمسافات تتقن خدعة العودة قبل الوصولْ !
و أنا… الرّجل بلا ذاكرة
أتساءل:
هل كان من أسلافي ” شجرة”
ليكون كلّ هذا الخشب في يديّ
و هل كانت إحدى جدّاتي “طاحونة”
لتقترف يداي كلّ هذا الضّجيج؟ !!
عند منتصف الحزن:
يبكي باب مواربٌ عبرته كلّ الأسماء التي
كانت تمتهن مهنة “حقيبة سفر”…
تبكي نافذة سرق الرّيح ذراعيها
عندما ظنّت أنّ العاصفة وجه آخر للعصافير !
و ينبح كلب في ذاكرتي
ربّما، من فرط الجوع أو الخوف
و ربّما، لمجرّد الرّغبة في النّباحْ !!
كرجل بلا ذاكرة
أمصّ بقايا وجهك العالقة بشفتي السّفلى
و أتساءل:
ما كان اسمك في تلك اللّيلة؟ !!
كرجل بلا ذاكرة
مازلت أتوقّعُ أنّك كنت، ليلتها، مدفأة
و إلّا كيف تفسّرين
أثر كلّ هذه الحرائق على يديّ؟ !!
ربّما، ما كنت تحملين اسما كما لم تحملي، يوما، وجهك الواضح !
في الصّباح،
وجدت الحطّابين يغنّون داخل رأسي
ووجدت سنجابا يحاول حفر جحر في ابهامي
و أنا
ما كان من أسلافي “شجرة” !!
كرجل بلا ذاكرة
مازلت أدخّن كثيرا جدّا
لأتذكّرْ
كيف كان صوتك، ليلتها
و لكنّ نباح الكلب و غناء الحطّابين
و بكاء الباب الموارب و النّافذة
مازالوا يقطعون يديّ كلّما أوشكت أن أمسك نبرة صوتك !
كرجل بلا ذاكرة
مازلت أمارس هذا العالم
في صمتْ
و بيدين من سناجب و حطّابين
و أعلّم الحكايات المنفيّة النّباح !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: