الثلاثاء , يوليو 27 2021

الشاعرة لميعة الأديب الشاعر عبدالحميد القائد

الشاعرة لميعة عباس عمارة …وداعا
نرثيك ويرثيك العراق … يغادر سعدي وتغادر لميعة
العراق ينشج حزنًا على تاريخه
لكن سيعود العراق المخطوف المختطف إلى مجده
ولا يصح الا الصحيح. كتبت في عام 2017 مقالا عن لميعة عمارة في اخبار الخليج ..ويسرني إعادة نشره لنتذكر شاعرتنا الرائعة

عبدالحميدالقائد
البحرين

============================
صديقة السياب تتذكر!

“لو أنبأني العرّاف، أنك يوماً ستكون حبيبي، لم أكتب غزلاً في رجل، خرساء أُصلي لتظل حبيبي، لو أنبأني العرّاف أني سألامس وجه القمر العالي، لم ألعب بحصى الغدران، ولم أنظم من خرزً آمالي، لو أنبأني العراف أن حبيبي سيكون أميراً فوق حصانٍ من ياقوت شدتني الدنيا بجدائلها الشقر، فلم أحلم أني سأموت، لو أنباني العراف أني سألاقيكِ بهذا التيه، لم أبكِ لشيء في الدنيا وجمعت دموعي، كلّ الدمع، ليوم قد تهجرني فيه”.

انها الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة التي بدأت كتابة الشعر في سن مبكرة وبالتحديد عندما كان عمرها 14 سنة، وكانت تبعث بقصائدها الى الشاعر ايليا ابو ماضيفي المهجر، الذي كان صديقا لوالدها الرسام المغترب في المهجر والذي لم تره سوى شهرين وتوفي بعدها فاعجب الشاعر ابو ماضي بشعرها وشجعها وكان يلقبها بالشاعرة الصغيرة. عاصرت لميعة جيل عمالقة الشعر الحر مثل السياب والبياتي ونازك الملائكة وتأثرت بهم، وعلى هذا الأساس يمكن اعتبارها من رواد الشعر الحديث على الرغم من أنها لم تنل الشهرة التي حظي بها زملاؤها في دار المعلمين مثل السياب ونازك. انها أيضا ابنة خالة الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد والتي كتب عنها في مذكراته الكثير حيث كانت ذات شخصية قوية ونفس أبية. انها الشاعرة التي عشقها السياب وهام بها وألهمته قصائد عديدة بل اصبحت من صديقاته المخلصات حين التقى بها في دار المعلمين التي كانا يدرسان فيها معا. ويقال بأنه دعاها الى زيارته في قريته جيكور حيث ظلت في ضيافته ثلاثة أيام وكانا يخرجان سويا الى بساتين القرية ويركبان زورقا صغيرا ليتبادلا قراءة الشعر.

في مقابلة لها مع موقع “جدلية” نشرت في اكتوبر 2015 تقول لميعة عباس عن السياب: ” ذكرياتي معه جميلة، كان كريماً كأي بصراوي، رقيق القلب، زكي النفس والرائحة، رغم أنه كان يدخن كثيراً. كان لطيف المعشر وأحيانًا عصبي المزاج ومتوتراً. التقينا أول مرة طلاباً في دار المعلمين العالي، أنا في الصف الأول في قسم الأدب العربي وهو في الصف الثالث قسم اللغة الإنكليزية. كنا نحن الطلاب نجلس حوله لنستمتع بحديثه العذب وشعره. كان إلقاؤه رائعاً وكأنه يمثل القصيدة أحياناً”. وعند سؤالها: هل كانت لميعة مُلهمة “عيناك غابتا نخيل ساعة السحر/ أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر” أجابت: لا أدعي ذلك ولا أثق بالشعراء. نعم هو قرأها لي ولكنه كان يقرأ لي كل شعره. هو أضاف “مطر مطر مطر” فيما بعد فهذا الجزء لم يكن في القصيدة في البداية ويختلف في المضمون. السياب كان أعز أصدقائي وكتبت وأهديت له الكثير من قصائدي ولكن الظروف تحكمنا. المانع هو نفسه دائماً الصحة والدين، عذران بل حقيقتان حددتا الكثير من تفاصيل حياتي، وأحيانا أستنجد بهما. كنت أنوي لقائه في الكويت ولم أحظَ بذلك فعندما حصلت على جواز سفري وأصبح من الممكن أن أسافر هو مات وحيداً في مستشفى الكويت. الكل قسا على بدر، الكل بلا استثناء. ربما كانت ردود فعله عنيفة قليلاً. انا أهديت له الكثير من قصائدي في حياته وفي غيابه وهو كتب لي الكثير. آخر ما أهديت له قصيدة اسميتها “لعنة التميّز” في بداية التسعينيات بعد وفاته بسنوات:

يوم أحببتك أغمضت عيوني
لم تكن تعرف ديني
فعرفنا و افترقنا دمعتين
عاشقاً مُتَّ ولم تلمس حدود الأربعين
وأنا واصلتُ أعوامي
أو واصلتُ تسديد ديوني
ودرست الدين من بوذا وزرادشت و إبراهيم
صليتُ مع الرهبان
صِمتُ الصيف في رمضان
وعُمّدت على جبين أبي في النهر
لمَست جبيني الحكمة في الدين
ولكن حماة الله قسراً أبعدوني
ومن الطوفان حتى سانديغو
لم أزل أعثرُ بالقيد الذي هم ألبسوني
فاعذروني إن تكن صومعتي دون شبابيك وباب
فأنا أحذر ان تجرحني الريح
وأن يُغلق باب اللّه دوني

لميعة عباس ولدت في بغداد عام 1929 وهي عراقية من ديانة الصابئية المندائية وهي مقيمة الآن بالولايات المتحدة الأمريكية، نشرت ستة دواوين هي: الزاوية الخالية 1960 – عودة الربيع 1963 – أغانى عشتار 1969 – يسمونه الحب 1972 – لو أنبائى العراف 1980 – البعد الأخير 1988 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: