الثلاثاء , أغسطس 3 2021

صـــوت صفارة الانـــذار __لــمياء الـــقــفصي __ تــــونس

صوت صفارة الإنذار يعلو
في المنطقة العمياء من الضوء
يملأ المكان بحسّ الخطر
ونحيب خافت لامرأة طاعنة في الخيبة
يصمّ الآذان كالقصف
الصمت كغاز سام يقتحم شقوق الحنجرة
لكن صرختها تدوي
قولوا للزمن الرابض على أعتاب العمر
كوحش خرافي ينهش بقايا جسدي
أنني أرفع راية استسلامي
كمحارب عاد خاسرا مهزوما
وكتلميذ أرفع سبابتي
طالبا بطاقة سفر إلى السّماء
فالحياة لم تعد تثير شغفي
لكن قبيل الرحيل
لي بذمته بضعة أناشيد من أيام البراءة
أريد أن يعيدها لي الآن حرفا حرفا
لأردد أغنية غادرت حنجرتي قبل آلاف السنين
تعالي يا أمي
وخبئيني في جيبك الدافئ مع الإبر والأزرار
فالبرد قارص في هذا القفر من الأرض
و ذئب المقابر يحيق بي
محاصرة أنا كقطعة لحم مهجورة
وخمسون ألف نملة ترقص فوق سواعد روحي
لقد تورطت يا أمي
في أحشائي أقاموا شرّ مذبحة
وحدّ الألم غدى بصلابة الخجر
كليتي انتهت
كبدي على الطريق
دورتي الدموية تمضي عكس السير
وكل شيء بدا مستحيلا
كوقف النزيف بالأصابع
غروبي وشيك يا أمي
والشمس بداخلي تختبئ بانتظار
صباح لا يشرق فيه الألم
قبيل فوات الأوان
ضميني إليك
دعيني أتابع اشتعالي
فقد أضيء كفراشة ليلية في حقولك اللامنسية
بعيدا عن وهج الغربة
ضميني
فذراعاك أرجوحة نسيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: