الخميس , يوليو 29 2021

إبراهيم أبو ليفه يكتب :شهوة السلطة

“فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَي”
“مُلك لا يبلي ” كانت مدخل الشيطان ايضا لغواية سيدنا آدم .
شهوة المُلك هذه كانت معنا في السماء ،فما بالنا ونحن علي الارض بدت لنا سوأتنا في السماء ونزلنا للعقاب ونهفوا جميعا لنفس الخطأ ” المُلك ”
وما من طالب له الا وبدت سوآته ومساوئه الا من رحم ربي ،فليس كل الملوك عصاة فمنهم ايضا الانبياء والصالحين ومنهم من طلب المُلك ومنهم من رفض .
مدخل ديني لمقال اراد ان يناقش صاحبه تلك الشهوة من وجهة نظر علم النفس والاجتماع او السياسة فوجد ان الصراع علي الملك لا يخلو من صراعات دينية في الاساس حتي لو كانت تلك الصراعات علي ادارة مدرسة في قرية نائية علي حدود الصحراء ،تفصيلات كثيرة وجدتها في بحثي هذا من ايام الفراعنة والرومان والاغريق وصبغ الملوك بالالوان السماوية وحتي في فترات التاريخ الاسلامي وبعد وفاة رسول الله كانت الصراعات علي اشدها .
عرش مصر والتاريخ الحديث وصراع العروش او كما يقول عنوان المسلسل الشهير
“GAME OF THRONES”
منذ ثورة 52 وانتهاء ملك محمد علي يحكي التاريخ عن محمد نجيب وعبدالناصر وانور السادات ومبارك ومرسي ثم الرئيس الحالي ..واضح تماما كيف يدير التاريخ تلك اللعبة في ارض فرعون في النسخة التي اعيش بعض واقعها وكثير من خيالاتها .الورقة الرابحة في ظني وفلسفتي المثالية كانت “الشعب ” كثير لا ينتبه لتلك الورقة وان كانت تستخدم من حين لاخر بإحترافية منقطعة النظير من قبل لاعبين محنكين خبراء في ادارة دفتها تجاه ميناء واحد مستغلين امواج عاتية او هكذا يروجون اذا لم تخضع لارادتهم فهي في طريقها للغرق والفناء في المحيط وما به من وحوش بحرية وقروش مفترسة وملوك نهمون متعطشون لالتقام هذا العرش العزيز والذي وصفته جريدة فرنسية بــــ:
“مصير العالم يتحدد في مصر ”
ومع كامل ادراكنا لثقل مصر ومكانتها وما يليق بها وما لا يليق نظل للاسف في آية
“واطيعوا ”
بعد انتهاء مادة الدين في الثانوية العامة نزلنا للاستراحة واذا بأحد المراقبين يحدثنا في السياسة ولا انسي كلمته سنة 1993 وزمن المباركية :
“اننا في سنة اولي ديمقراطية”
لا ادري كيف عاشت معي هذه الجملة كل تلك الفترة وظللت مخدوعا بها ولا انسي وجه صاحبها الوقور حتي استيقظت علي فاجعة اننا لم نلتحق بمنظومة التعلم السياسي اصلا وتسربنا وتخلفنا والبعض منا اضحي بائعا لمناديل البكاء في الشوارع الخلفية وقطارات الدرجة الثالثة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: