الخميس , يوليو 29 2021

فراج إسماعيل يكتب :الإصدار الإلكتروني

الإصدار الإلكتروني ليس بالأمر السهل الذي يحدث بقرار. هناك تحديات ضخمة تقابله تجعل إنهاءه أسرع من وضع خاتمة لتاريخ صحيفة ورقية عريقة.
أول التحديات هو القدرة على البقاء وهي تعتمد على مرات المشاهدة وأعداد الزائرين والوقت الذين يقضونه. إحصائيات يومية واقعية دقيقة تعطيه مؤشرات حول الاستمرار أو التوقف.
وثاني التحديات وأصعبها كيفية الوفاء بأجور أعداد كبيرة من الصحفيين والعاملين كانت تستوعبهم النسخة الورقية بالكاد وفي الواقع هم فوق احتياجاتها الفعلية.
موقع العربية نت كان كبيرا كاسم ومحتوى وإمكانيات لوقوعه ضمن إحدى أكبر قناتين إخباريتين في الشرق الأوسط. وهي قناة العربية، المنافسة للقناة الأخرى “الجزيرة”.. ورغم ذلك كانت أعداد الصحفيين قليلة جدا، وجدتها عندما التحقت بالموقع في العام 2005 أقل من عدد أصابع اليد الواحدة في الموقع العربي، وعندما توليت إدارته وحولته إلى العمل طوال 24 ساعة لم يتجاوز عددهم أصابع اليدين.
مهارات صحفي الورقية لا تعني أنه سيكون بالكفاءة نفسها مع التحول إلى الديجتال، فهو يحتاج الكثير من التدريب والصقل. وصحفيين شبابا بجيدون الانجليزية على الأقل من اللغات الأجنبية، وعندي نظرية كنت اعتمد عليها ترى أن سن الصحفي يتناسب تناسبا عكسيا مع احتياجات الصحافة الديجتال، بمعنى أنه كلما كبر سنه انتقصت امكانياته الالكترونية، وعندما بدأت تأسيس موقع قناة العرب في العام 2012 طبقت هذه النظرية بالاستعانة بشباب صغير متخصص بعضهم خريجو أقسام وكليات أجنبية.
أما التحدي الأهم فيتمثل في قدرة المواقع الالكترونية على الصمود أمام إمكانيات السوشيال ميديا وسرعتها ودينامكيتها وتجاوزها لمقص الرقيب. وكان هذا هو هاجسنا أثناء تأسيس موقع قناة العرب. ورغم أن المرحوم الأستاذ جمال خاشقجي استدعاني خصيصا لهذا الهدف انطلاقا مما حققناه من مشاهدات عالية للغاية في موقع العربية، إلا أنني شاركته الهاجس الذي يشكك في إمكانية الصمود أمام السوشيال ميديا.
ما حققه موقع العربية نت في بداياته كان سببه تعليقات الزائرين التي منحناها حرية كاملة كادت تكلفنا وظائفنا ، في الوقت الحاضر لا يحتاج أحد إلى وسيط ليعلق أو يكتب، فلديه حساباته التي ينشر عليها بوستاته وتغريداته وكل ما يريد من صور وفيديوهات دون انتظار أو وسيط وفي مأمن من مقص الرقيب.
ويبقى تحد أعظم .. هل تعريف الصحفي ومهنته كمشتغل سيظلان كما هما أمام تلك الثورة التقنية الهائلة؟!
وأخيرا: الإصدار الالكتروني لا يجب أن يعتمد على المحتوى المكتوب، بل يجب أن يظل النسبة الأقل مقابل محتوى مرئي من الفيديوهات الخبرية والاستقصائية والخرائط. هذه كلها مهارات تحتاج لتدريب نوعي شاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: