الخميس , يوليو 29 2021

محمد موسي يكتب :بعد بعض العسر يسر كثير

يكاد لا ينقضي عام حتى أمر بوعكة صحية آلامها مُبرّحة لأقصى ما أحتمل ، حتى أنني أتصور أن هذا هو أقصى العذاب ،
مرة بفقد البصر تماما ١٠٠% فلا أرى إلا سواد بالإضافة إلى آلام شديدة كأنها رمال ملتهبة بعيني ،
و مرة بحصوة بالكلى تنزلق إلى الحالب و تكاد تسده و ما أدراك ما آلام المغص الكلوي و شبح انسداد الحالب و الفشل الكلوي ،
و مرة كانت ضغط غضروف على عصب العمود الفقري أفقد معه الحركة تماما فضلا عن آلام لا تُحتمل مع كل محاولة لأقل حركه ،
و مرة بحساسية صدرية و التهاب رئوي حاد جدا ( أظنها كانت كورونا قبل انتشارها على نطاق واسع ) ،
و مرة بخراج في ضرس تسبب في تورم وجهي و آلام غاية في القسوة بوجهي و عيني ،
و غير ذلك مرات و مرات على مدار أعوام و عقود ، قد يكون من لطف الله أنني لا أذكرها .
في كل مرةٍ أستغفر الله و أطلب منه الرحمه و اللطف و أدعو الله سبحانه وتعالى أن يلهمني الجلد و الصبر و أن يثيبني على صبري و يجعل آلامي و معاناتي تكفير لذنوب أو رفع للدرجات و يجعلها في ميزان حسناتي ،
و في كل مرة أستصغر مُصابي و أستهين بآلامي مقارنة بمبتلين غيري كُثُر ، و أدعو لهم بالشفاء من كل داء و كشف ما بهم من ضُرٍ و ابتلاء .
لكن لطف الله يأتي كل مره ، و في كل مرة أشعر بلذة الحياة بعد كل معاناة ، فأشكر الله على نعمه و واسع فضله .
فهذه هي حياتنا الدنيا عُسر قليل و يُسر كثير ، لمن تدبرها ، فمن اتعظ من عُسرِها عاش حلاوة يُسرها ، و نال أجر الله في جميع الحالات ، فكان كل أمره له خير كما قال حبيبُنا محمد عليه أفضل الصلاة و أتم السلام ،
لكن من لم يشعر بيسرها ولا بلذة أنعم الله ، و ظل يجتر عذابات لحظات العُسر و الابتلاء بضجر و سخط بالله ، حُرِم لذة اليسر و خسر الأجر في كل الحالات و العياذ بالله أن نكون منهم .
لذلك و رغم كل المعطيات السيئة في قضية سد النهضة الأثيوبي و قضايا كثير مماثلة و خطيرة جدا و تكاد كل أبواب حلولها أن تكون مُغلقة ،
فإنني و رغم أنني قد أبدو للوهلة الأولى متشائم في مثل هذه المواقف ، لشدة حذري و دقتي في تحليل مثل هذه الأمور و تصوري سهولة حلها في أولها ، و لعتبي على تباطؤ المعنيين بالحل و القرار و تفويت الفرص و تصعيب الحلول ،
إلا أنني كلي ثقة في مسبب الأسباب بأن الحل لا شك قادم و وشيك ، و ربما بما لا يخطر على بال محلل ولا خبير ،
فإنه أثناء لحظات المرض و الآلام المبرّحة ، لا يمكن تصور سهولة و سرعة العلاج عند الشافي المعافي الرحمان الكافي .
اللهم لطفك بشعوب ضعيفة لا حول لها ولا قوه .
اللهم لطفك بعجزة و أطفال و بهائم .
اللهم أنزل عقابك على المذنبين فرادى ، ولا تشمل العامة بالمصائب الطامه .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: