الخميس , يوليو 29 2021

محمد موسي يكتب :الرأي المجرد و الفكر المغلق

=================
أحيانا أتحدث مع بعض الناس الذين على درجات متفاوتة من العلم و الثقافة و أقول رأي شخصي بتجرد في أمر أو موضوع ما ، فأجد هجوم كبير من الطرف المقابل نتيجة عدم فهمه منطقي المتجرد عن التخصيص أو الشخصنة ، و كثيراً ما يخلط هؤلاء المعارضين بين مصلحتهم و مصلحة خصومهم ، و يكون سبب هجومهم عليّ رغبتهم في أن يفكر خصومهم و يفعلون ما في مصلحتهم دون إدراك أنهم خصوم ، و بديهي أن ما يفيد خصم قد يضر الآخر ، و الصراع يكون كيف يزيد كل طرف مكاسبه و يقلل خسائره ما أمكن و ليس عيبا في خصمك أن يستغل غبائك أو جهلك أو سزاجتك لصالحه لكنها ميزة فيه عليك أن تسعى لتعلمها .
و حتى اأوضح فكرتي و أرى هل أنني أفكر بمنطقية أم أني مخالف للعقل و المنطق أذكر ثلاث أمثلة للتوضيح ،
المثال الأول ، كنت أتحدث مع البعض عن تربية الأولاد و مشاكلهم و صعوبة الكسب الحلال و كثرة النفقات العائلية ،
و تطرق الحديث إلى المبالغ الطائلة التي ينفقها الأب على تربية و تعليم أبنائه حتى يكبروا و ينهوا دراستهم للمرحلة التي تؤهلهم للعمل بمبالغ زهيدة ، هذا لو وجدوا عمل أصلا،
أطلقت نظريتي التي أوجعتني انتقاداً ، ألا وهي .
أن تربية الأبناء ليست استثمار مادي ، فلو كان الأمر مادياً ، فتربية الدواجن و المواشي أكثر ربحيه .
المثال الثاني ، عندما زار دونالد ترامب الخليج و عاد إلى دياره و شعبه محملا بمئات المليارات من الدولارات لتزيد بها سنوات التصنيع و فرص العمل للأمريكيين ،
حينها و في نقاش مع البعض قلت أنه رئيس جيد في هذا الجانب و إن هذا عمل جيد لشعبه يستحق الشكر ،
إنهالت عليّ الاتهامات بالخيانة و أنني أشجع و أناصر من يستنزف ثروات العرب .
أيها الخرِفون ، الفارق كبير بين مديح التصرف و الموافقة على نتائجه أو تشجيعه،
قلت أن الرجل يخدم شعبه و إن كان ثمة عيب فهو على من يفرط في ثروات شعبه ، و إنني حين أمدح التصرف فإنني أتمنى لقادتنا أن يفعلوا مثله لأجل شعوبهم فيفتحون لهم فرص التصنيع و التصدير و العمل .
و قد تكرر هذا في غير موضع ولكن مع تركيا، مثلا حين حددت عدة كيلوا مترات داخل العمق السوري لحماية حدودها من الأكراد و لم تجرف أرضها هي و لم تشرد شعبها هي ، ثم نقلت اللاجئين السوريين داخل تلك الأراضي السورية ليكونوا أناس معروفين و مأموني الجانب بالنسبة لها و لأجهزتها الأمنية ، و في نفس الوقت دروع بشرية ليسوا من شعبها ،
قل في الأتراك ما شئت من استغلال أو إضرار بالسوريين ، لكن ليس بشعبهم التركي ،
فما وقع من ضرر على السوريين ذنبه على قادتهم ،
لكن هذه المرة و لأنها تركية ( أو قطر ) كان الاتهام أخطر فهي أخونة و خيانة و مصائب تورد المهالك .
أما المثال الثالث ، فهو أحدث الأحداث، سد النهضة ،
عندما أثني على الدبلوماسية الإثيوبية و على المفاوض الأثيوبي، يصيح صائح أنهم يستنزفون الوقت و يريدون وضعنا أمام أمر واقع ، و يريدون و يردون ،
المصيبه أن من يتناقش معي تزيد ثورته عندما اعترف له أن هذا هو فعلا ما يعحبني فيهم .
يعلو صوت صياحه انت تناصر عدو بلدك و شامت في بلدك .
أيها الجاهل نا قطعا لا أناصر ولا اشمت ، أنا فقط اتمنى أن نتعلم من خصمنا و نتدارك أخطائنا ، و ألا يكون همنا و مبلغ علمنا هو فقط سب خصومنا و السخرية اللفظية منهم .
لتكن السخرية و الإهانة للخصم بفعل يفيدني و يخدم موقفي بذكاء و أدب .
عندما أرد على من يصف آبي أحمد بالكذب و خيانة القسم و أنه طلع ( عيل ) ، هو كذلك لكنه يعمل لصالح شعبه و بلده ،
مهمتنا ألا نمكنه من ذلك ، و لو مكناه فهو عيبنا و ميزة فيه .
الحديث عن مثل هذه الجدليات طويل ، و الخلاف بيني بين من يجادلني، أنني ينبغي ألا أثق مطلقا في خصمي ولا اتعامل بحسن نيه أبداً ، ولا أهين خصمي ولا أقلل من حجم قدراته ، بل أتعامل بذكاء مع خصم ذكي و بقوة مع خصم قوي ، حتى أن يكون للنصر عليه قيمة ، أو تكون الهزيمة أمامه لا قدر الله هي ما كان في الإمكان ، و أن أتخذ من القرارات ما يخدم مصلحتي إلى أقصى حد ، و لو أمكن أن تتحقق المصالح لجميع الأطراف فهذا ممتاذ ، لكن لو تعارضت المصالح فمصلحة بلدي أولا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: