الخميس , يوليو 29 2021

قبل الثورة بشهر ....الخارجية البريطانية تحذر من مخاطر المد القومي بمصر: حمادة إمام يكتب :الطريق الى يوليو1952… (1-3)

في يونيو عام 1952 صدر تقرير عن الخارجية البريطانية تحت عنوان “مشكلة القومية” رصد مخاطر المد القومي على المصالح البريطانية، وبعد شهر من صدور هذا التقرير اندلعت ثورة يوليو أو ثورة جمال عبدالناصر الذي شكل تهديدا لبريطانيا، خاصة بعد تبنيه سياسة عدم الانحياز، وقد وصفت الخارجية البريطانية سياسته بفيروس القومية العربية، وفي محاولة للتصدي له سعت بريطانيا لاستغلال العناصر الدينية متمثلة في الإخوان المسلمين للقضاء عليه.
في ذلك الوقت كان مرشد الجماعة حسن الهضيبي الذي عرف عنه عدم اللجوء إلى العنف، لكنه لم يكن قادرا على إحكام سيطرته على تيارات العنف داخل الجماعة، فأحيت الدعوة إلى الجهاد ضد البريطانيين، لكن تقريرا من السفارة البريطانية في القاهرة صدر عام 1951 أكد عدم جدية الإخوان في شن هجوم على التواجد البريطاني بمصر، وأشار تقرير آخر إلى أن بعض العمليات التي قام بها الإخوان ضد الإنجليز هى نتاج عدم انضباط داخل الجماعة ووجود تضارب بين سياسات القادة.
“الاخوان والملك فاروق”
قال الدكتور “محمد حسين هيكل” بمذكراته فى السياسة المصرية. “إنه قبيل سفره للحج فى عام 1936 علم أن على ماهر باشا، رئيس الوزراء يريد أن يعيد العلاقات بين الدولتين السعودية والمصرية.. فذهبت إليه وعرضت عليه معاونته لتحقيق مقصده.. ثم سافرت إلى الحجاز على ظهر الباخرة (كوثر) وإننى لفى بهوها يومًا بعد أن ارتديت رداء الإحرام إذ تقدم إلى حاج لم أكن قد رأيته من قبل وقدم نفسه ذلك الشيخ حسين البنا وقد ذكر لى يومئذ أنه ألف جمعية الإخوان المسلمين لتهذيب الناس تهذيبًا إسلاميًا صحيحًا وأنه طمع فى قبولى رئاستها، والرجل لبق حسن الحديث حلو الإلقاء عرفت ذلك عنه فى هذه المقابلة وعرفته بعد ذلك أثناء مقامنا بالحجاز فكان يقف فى كل جمع خطيبًا واعظًا يتلو آى القرآن فى مناسباتها ويلقى خطبه فى عبارة بليغة وعربية صحيحة، وقيل لى وأنا بالحجاز، إن له صلة بالحكومة السعودية وأنه يلقى منها عطايا ومعونة”.
اما القيادى الاخوانى محمد الصايم فى كتابه” شهداء الدعوة:” فيقول
توجه الداعية الشهيد إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج وعلم فجأة بعقد مؤتمر إسلامى دعا إليه صاحب الجلالة الملك عبد العزيز آل سعود، يحضره علماء ووجهاء وقادة العالم الإسلامي، لم يكن الإمام حسن البنا قد عرف فى الأوساط العالمية وقتها ولكنه توجه بشجاعة منتهزًا الفرصة واستأذن من جلالة الملك عبد العزيز فى حضور المؤتمر فأذن له، إنها لفرصة ذهبية لوصول الدعوى إلى العالم الإسلامي، وحضر الداعية (حسن البنا) وتحدث المتحدثون من أنحاء العالم بلغات شتى منها الفرنسية والانجليزية والأردية ومما يؤسف له أن بعض الحاضرين لم يكن يفهم البعض الآخر.
وجاء دور (حسن البنا) ليتكلم، فكان حديثه باللغة العربية الفصحى مطعمًا بالآيات القرآن الكريم التى كان يكثر الاستشهاد بها فيزداد الحديث جمالا، وتقوى دلالته فى أذهان السامعين.
لقد تناول الداعية (حسن البنا) قضايا المسلمين المهمة والملحة وأولها: الفرقة وعدم الوحدة، والتباين الخطير بين شعوب العالم الإسلامي، والانقسامات الصناعية التى أوجدها الاستعمار وبذلك شخص الداء وطالب الجميع باستعمال الدواء وهو الالتزام بالكتاب والسنة لأن فيهما السعادة، والبعد عنهما هو الداء الخبيث بل هو الضلال المبين.
وما إن انتهى المؤتمر حتى وقف الحاضرون للمؤتمر يهنئون البنا على حُسن البناء وعظمة الإلقاء التى حددت الداء ووصفت الدواء.
أعرب الكثير من الحاضرين للمؤتمر عن رغبتهم فى الانضمام إلى جماعة الإخوان وتسابقوا يأخذون عنوان الشيخ ويلتفون حوله ويكتب أسماءهم وعناوينهم.
حرص بعد ذلك حسن البنا على الذهاب كل عام إلى مكة لأداء فريضة الحج والالتقاء بالإخوان من أنحاء العالم، وفى المرات الأخيرة اصطحب الإمام معه الدعاة من الإخوان المسلمين ومعهم وسائل الدعوة (مكبرات الصوت ونشرات وكتيبات ومجلات) وحرص – أيضًا – على حضور المؤتمرات الإسلامية فى أى دولة مسلمة، وهكذا سرى الشعاع يضيء أفئدة الأمة يناديها أن ترجع إلى الكتاب والسنة.
وفى هذه الفترة وبسبب كثرة سفريات البنا شهدت جماعة الإخوان العديد من الانشقاقات بسبب مشكلة التمويل وتبادل الاتهامات وتوجيه تهمة العمالة إلى حسن البنا وتلقى معونات من الخارج وتحديدًا من السعودية وحدث خلال حيان حسن البنا ثلاثة انشقاقات رئيسية بسبب مشكلة التمويل السعودى أشهرها هو انشقاق جماعة شباب محمد عام 1939 وانشقاق نائب المرشد ذاته (أحمد السكري) وتكمن أسباب الانشقاقات فى مطالبة المنشقين من المرشد تكوين هيئة لمراقبة المال والمحافظة عليه تكون مسئولة أمام التنظيم عن أوجه ومصادر التمويل والصرف.
إلا أن حسن البنا ظل طوال حياته يحتفظ لنفسه بالسيطرة على النواحى المالية.
وعندما اشتدت الاتهامات حوله كان رده:
ما زالت موارد الإخوان وتنظيمهم المالى ومصادر الإخوان ومصادر نفقاتهم لغزًا كبيرًا أمام كثير من الذين لم يتصلوا بهم ولم يحاولوا أن يتعرفوا الأمور على وجهها وكثير من الناس حين يرى هذا النشاط الدائب والعمل المتواصل والمشروعات الكثيرة والمطبوعات المتوالية والحفلات الضخمة والاجتماعات الحاشدة يسأل نفسه.. من أين للإخوان بكل هذا؟! وكيف يحصلون على المال ومن أى جهة يجلبونه وهم قوم معظمهم إنما يجد ما يكفيه فقط وليس فيهم كثير من الأغنياء أو الأثرياء؟!
وخصوصًا إذا كان هذا المتسائل من رجال الأحزاب أو الجماعات التى تنفق الكثير فى مثل هذا النشاط ولا تجد القليل من البذل من الأعضاء والأنصار وقد يذهب الكثير من هؤلاء المتسائلين فى الظن إلى درجة الاتهام الباطل فيقول يأخذون من الدول الفلانية أو الهيئة العلانية أو تنفق عليهم هذه الجهة العالية أو تلك الناحية الخفية وكل ذلك وهم باطل وظن فاسد واتهام جريء وقول مفترى لن يقوم عليه دليل ولا شبه دليل.
وبين رفض حسن البنا للإعلان عن مصادر التمويل إحكام قبضته عليها وانشقاق العديد من القيادات الإخوانية كانت السعودية تشهد أزهى عصور الرخاء وبداية الطفرة البترولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: