الخميس , يوليو 29 2021

"عبد الناصر والإخوان شهر قصير": حمادة أمام يكتب :الطريق الى يوليو 1952 (2_3)

فى نهايات عام 1953 أستدعى الرئيس جمال عبد الناصر القيادى الإخوانى حسن العشماوى لمبنى قياده الثورة ووضع أمامه كافة التقارير التى رصدتها الأجهزة الأمنية المصرية عن نشاط الإخوان المسلمين داخل القوات المسلحة وكذلك لقاءات واتصالات المرشد العام المستشار حسن الهضيبى وكبار مساعديه مع مسئولى السفارة الأمريكية بالقاهرة.

ماذا كان يدور فى هذه اللقاءات؟ وماذا كان يحدث فى الشارع المصرى فى ذلك الوقت؟ وهل كانت هناك علاقة بين ما يحدث والصدام بين ثورة يوليو والإخوان.

رسائل السفارة الأمريكية بالقاهرة فى ذلك القوت تقدم وجبه دسمه من المعلومات عن طبيعة الاتصالات وأهداف كلا من الأمريكان والإخوان.

ففى 27 مايو سنة 1953 رفع المستر “بوردبت” سكرتير السفارة الأمريكية بالقاهرة، تقرير عن لقاء تم بينه وبين المستر “جيرنجان” كممثلين للجانب الأمريكى مع السيد محمود مخلوف عضو جماعة الإخوان المسلمين.

وفى هذا الاجتماع ركز مخلوف فى حديثه على أهمية جماعة الإخوان المسلمين ونصح الأمريكان بضرورة زيارة الاتصالات مع الجماعة وعرض عليهم وجهة نظر الإخوان ورغبتهم بأن تكون الاتصالات مع الأمريكان أكثر قربًا وعمقًا.

وفى هذا الاجتماع وافق “محمود مخلوف” على لقاء المستر هارت باعتباره المتخصص فى الشئون الدينية والعربية فى واشنطن.

وفى 4 يونيو سنة 1954 تم لقاء آخر ضم محمود مخلوف والمستر جيرنجن وبورديت.

وكان هذا الاجتماع مخصص هذه المرة لمناقشة الترتيبات الدفاعية التى ينوى الغرب تنفيذها فى المنطقة. وفى هذا الاجتماع أكد ممثل الإخوان أن العرب يعترضون على أية ترتيبات دفاعية مع الغرب وشعور العرب له ما يبرره إذ إن عدوهم الأول هو إنجلترا، ومن ثم فهم لا يريدون التورط فى حرب خارج أراضيهم من أجل بريطانيا.

وتبلغ الاتصالات واللقاءات بين الإخوان والأمريكان ذروتها فى 21 يونيو 1953 بلقاء بين المرشد العام للإخوان المسلمين فى ذلك الوقت >حسن الهضيبي” والمسئول المكلف من السفارة الأمريكية.

وفى هذا اللقاء قرر الهضيبى بأن الحكومة العسكرية القائمة لا يمكنها حل جماعة الإخوان المسلمين حتى لو أصدرت قانونًا بذلك لا يمكن تنفيذه وإن اجتماعات الإخوان ونشاطهم سوف يستمر.

وأن مجلس قيادة الثورة يتكلمون فقط ويكثرون من التصريحات ولكنهم لا يفعلون شيئًا ولا يجولوا أقوالهم إلى أفعال.. وعندما سئل عن رأيه فى موقف الفلاحين المصريين فى حالة ما إذا تولى الوفد تشكيل الحكومة رد بأن الصورة سوف تكون أسوأ مما هى عليه.

وفى 27 يوليو سنة 1953 عقد اجتماع بين الهضيبى والسكرتير السياسى بالسفارة الأمريكية بالقاهرة “النتنج”.

وفى هذا الاجتماع سئل الهضيبى عن موقف الإخوان من مجلس قيادة الثورة حيث أجاب مؤكدًا أن نظامًا جمهوريّا أصلح من الناحية الإسلامية وأنهم يرغبون فى إزاحة بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة من مناصبهم. وأنهم يفكرون فى اعتزال العسكريين الحكومة وإحلال مجموعة مختارة من الأحزاب محلهم وأن على المعارضة أن تنسق جهودها للتعامل بالقوى مع الظروف إذا ما سقط النظام.

كانت الاتصالات مع الغرب بالإضافة إلى ما جرى فى يناير 1953 من حل الأحزاب السياسية مع استثناء جماعة الإخوان المسلمين هو بداية الصدام المباشر وإعلان الإخوان حربهم ضد عبد الناصر وثورته، حيث دخل الطرفان فى صراع من نوع صراع النهاية المرة لا البقاء المشترك.
ففى 12 يناير 1954 أثناء الاحتفال بذكرى الحسن وشاهين شهداء الحركة الطلابية أراد الإخوان فى هذه الاحتفالية الإعلان أمام الثورة عن مدى قوتهم والظهور بمظهر الاستقلال عن الثورة ومنذ صباح يوم الاحتفال بدأ الإخوان فى تنظيم صفوفهم وسيطروا على الميكروفون.
وعندما وصل وفد منظمات الشباب من المدارس والجامعات حاملين الميكروفونات بدأ الإخوان فى التحرش بهم
ثم هجموا على سيارات منظمات الشباب وتعدوا بالضرب عليهم بالعصى والكرابيج ثم تفرقوا، وصدر بيان من الثورة جاء فيه أن مرشد الإخوان ومن حوله وقد وجهوا نشاط هذه الهيئة توجيهًا يضر بكيان الوطن ويعتدى على حرمة الدين ولن تسمح الثورة أن تكرر فى مصر مأساة رجعية باسم الدين ولن تسمح لأحد أن يتلاعب بمصائر هذا البلد بشهوات خاصة مهما كانت دعواها ولا أن يستغل الدين فى خدمة الأغراض والشهوات وستكون إجراءات الثورة حاسمة وفى ضوء النهار وأمام المصريين جميعًا، وعقب هذا البيان اعتقلت الثورة المرشد العام وزعماء الإخوان وتم اعتقال (450) منهم وتدخل الملك سعود للوساطة للإفراج عنهم وكانت الوساطة مشروطة بألا يعملوا بالسياسة ولكن الإخوان لم يلتزموا بهذه الشروط فأصدروا منشورات من بينها الذى يقول: إنه ومنذ أن وقعت الاتفاقية الأخيرة والسيد جمال عبدالناصر ورجاله يقومون بدور الوسطاء عند الدول العربية لحساب الاستعمار وهم يتعاملون مع عملاء الاستعمار المعروفين أمثال نورى السعيد
وبدأ الصراع بين ثورة يوليو والإخوان المسلمين بأخذ شكل التصاعد التدريجى ليصل فى النهاية إلى نقطة اللاعودة والتى يعرف عندها الطرفان أن بقاء أحدهما مرتبط بالقضاء على الآخر، وأخذ الإخوان زمام مبادرة التعجيل بالقضاء على عبد الناصر وذلك فى مارس 1954 أثناء خطاب المنشية عندما كلف أحد أعضاء التنظيم السرى للإخوان الإخوانى محمود عبد اللطيف باغتيال عبد الناصر أثناء خطابه بالمنشية إلا أن محاولة الاغتيال فشلت وتم القبض على عبد اللطيف وبدأت التحقيقات معه والتى كشفت المخطط الإخوانى للوصول إلى السلطة فى ذلك الوقت بالتحديد وهو الوقت الذى توافرت فيه من وجهة نظرهم – كافة العوامل لنجاحه.
فعلى مستوى التأييد الخارجى لأى تحرك إخوانى ناحية السلطة هناك تأييد أمريكى أوروبى وفى الداخل وصل التنظيم الخاص للإخوان إلى قمة نضوجه وأن اغتيال عبدالناصر سوف يحدث حالة من الفوضى وعدم الاتزان يمكن للإخوان وقتها الخروج إلى الشارع والسيطرة على الحكم.
إلا أن فشل محاولة الاغتيال وإلقاء القبض على 867 من العناصر الإخوانية قدموا للمحاكمة،
………………..
وانتهت المحاكمة بإعدام (7) من الإخوان المسلمين، وبانتهاء محاكمة المتهمين وأعدم من إعدم يبدأ من هذا التاريخ ظهور الدور السعودى الأمريكى فى مساعدة القيادات الإخوانية الهاربة فى الداخل للخروج من مصر. حتى تستطيع التفكير والإعدام للتعامل مع ثورة يوليو وقائدها فى ظل التقارب المصرى الروسى الذى أخذ فى التنامى والتقارب الداخل إلى حد التحالف.
أما الكيفية والوسائل التى استخدمتها السعودية والمخابرات الأمريكية فى تسهيل تهريب الإخوان من نصر إلى الخارج فقد كانت عن طريق شركة المقاولون العرب المملوكة لعثمان أحمد عثمان أحد العناصر الإخوانية النشطة فى ذلك الوقت ولا توجد وثيقة أو دليل لكشف حقيقة الدور الذى لعبته السعودية والمخابرات الأمريكية فى تهريب الإخوان وتمويلهم، سوى اعتراف “عثمان أحمد عثمان”. فى مذكراته التى رواها فى كتابه “تجربتي” لعثمان أحمد عثمان أحد العناصر الإخوانية النشطة فى ذلك الوقت، واترك عثمان أحمد عثمان يحكى قصة علاقاته بالإخوان والسعودية والأمريكان من خلال مذكراته فى كتاب “تجربتي”. يقول عثمان فى كتابه: علاقاتى بالإخوان نشأت فى الإسماعيلية حيث كان حسن البنا أستاذى فى المدرسة الابتدائية وكان يحضر يوميًا إلى منزل خالى المرحوم الشيخ محمود حسين وأن أول دعوة للإخوان خرجت من بيتنا بالإسماعيلية، ويضيف عثمان أنه كان عضوًا فى جماعة الإخوان وظل يسدد الاشتراكات طوال حياته ولم ينفصل عنها كتنظيم وظل مقتنعًا بمبادئها وكقيم ارتبط بها وسار على نهجها من يومها وحتى الآن.
ويضيف عثمان أن دعوتنا الإسلامية ضربت مرتين مرة عام 1954 ومرة عام 1965 وعن تهريبه للإخوان يقول:
كان ارتباطى الروحى بالإخوان المسلمين وبحكم نشأتى الدينية سببًا فى أن أترك لهم باب شركتى مفتوحًا على مصراعيه لكل من يريد منهم أن يعم لمعي. وعن قصة تهريبه للقيادات الإخوانية من مصر يحكى عثمان العديد من الحكايات حول تهريبه للقيادات. منها قصة القيادى الإخوانى عبد العظيم لقمة.
……………………………..
المصدر :
تجربتى :عثمان احمد عثمان
خريف الغضب: محمد حسنين
الثورة المصرية: انور السادات
الاخوان وانا فؤاد علام
معالم على الطريق :سيد قطب
محكمة الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: