الخميس , يوليو 29 2021

منال رضوان تكتب: أنا للبيع

قبل اليوم لم تعصني الكلمات، بل كنت أخط حروفي ممهورة بعبارات جوفاء، الآن.. أشعر أنها باتت تنظر إليّ بعناد ساخرة أمست كحفرة تنتظر سقوطي لتبتلعني.
أذكر تلك الجلطة التي أصابتني منذ سنين بعيدة كحالة طبية نادرة لصبية تتجمد الدماء في عروقها وهي بعد صغيرة،
والآن كخثرة شرياني المنهك تبدو حروفي فوق السطر المشدود، تشتبك مع بعضها البعض لتكون كلمة تفضحني وسط عراك محموم.. ترفض أن تختصر الضوء بومضة خافتة ثم تمضي إلى حال سبيلها كما كانت ترفض دومًا أن تختزل الليل في أنات جسدي المشطور.
بين الأمس ويومي، بين السماء وأرضي يصر الحرف على أن يظل عالقًا متشابكًا لينسج كلمة تجري لا مستقر لها،
قد يغويني بفكرة ويتوارى ثم يعيرني بصدقي، يمنحني الكذب المتأنق على طبق من نور ولم أفهم بعد.. يخبرني الحرف بأن أجمل كلماتهم أكذبها فلماذا أصر بجهلي علي توثيق القول بأفعالي؟!
لماذا أكون وسط الكتب المقروءة والمكتوبة والمسموعة أصدق، كلماتي تعريني ويمنحني الحرف الساخر وريقة توت تعاني لفحات الشمس منذ سنين.. فلا تستر شيئًا.
(الحرف يقتل) إذا ما سكبناه على الأوراق وخطيئة حرفي سأحملها الآن على كتفي فقد طردت بلعنات البوح من جنة خلد ونزلت إلى الأرض وحيدة تقضمني حروفي، تقتات على أوجاعي ثم تطالبني أن أصف شعوري ببلاغة!!
لا أعرف حتى الآن كيف بوسعي أن أحزن ببلاغة، أتألم ببلاغة، أقتل ببلاغة وأترك أرضي يستبيحها من يملك ثمن الكلمات.
لكن منذ الآن علي أن أتعلم أن أحسن بيعي، أزخرف حرفي وأطلق صوتي.. أروج لبضاعتي كي يرضى عني سادة السوق وأظل أنادي… حرف للبيع.. كلمات للبيع.. أنا للبيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: