محمد موسي يكتب :أم الجهل و الغباء

لوفرة الوقت و قلة الشغل ، أقضي أوقات طويلة ممسك بهذا الموبايل ، هذا الابتكار العجيب ، أقرأ و أسمع و أشاهد في جميع المجالات و العلوم و الثقافات … المحترم و الفاجر، المتدين و الفاسق … بلا تفريق غير في قناعاتي و تصديقي الشخصي ، و أتابع كل الأخبار الحقيقي منها و المضلل ، و طبعا لا يمكنني التمييز بينهم إلا بقدر ما يمكنني ملاحظة التضارب و التوافق بينهم .
عندما أعبر على هذا الواقع الافتراضي عن فكرة أو رأي في شئ أظن أنني على بعض علم به و أجد استحسان بعض الأصدقاء ، أشعر ولا شك بأنه لايزال لي بعض القيمة ،
و كثيرا ما أحذف ما كتبت عندما أجد انتقاد للبعض لمحتوى فكرته ، ليس قناعة مني بفكر المعترض ، لكن اتقاء لشر مجهول أقرب كثيراً من خير غير محتمل التحقق ، ولأنني أقصد النفع بما أكتب، و قطعا ليس في ضرر أي أحد نفع ،
و الملاحظ إنقسام واضح بين طرفين متضادين يكذب و يسفه و يخون كل منهما الآخر .
و على كل طرف قليل جدا من المقتنع بفكرته و قليل من المنتفع من موقفه و الأكثر منهما خائف من الاتهام و العامة متبندلون بين ما يقرأون .
لكن بالقياس على ما نقرأ و نشاهد ، أجد معاول الهدم نشطة بقصد أو بدون قصد في هدم الشخصية الوطنية ، و اتهام الجميع بالجهل و الخيانة ، فهي تهم متبادلة بين الطرفين و بنفس القدر تقريبا ،
و إن كان من البديهي أن تميل كفة الكم و ارتفاع الصوت و شدة الضوضاء إلى الجانب الذي بيده السلطة و إمكانية العقاب و التنكيل .
عندما أرى إجماع طرف على غباء من يظنه المجتمع من صفوة الأذكياء ، و جهل من يظنه المجتمع من العلماء ، فهذا بلا شك ينسحب في صمت على تقييم كل شخص لنفسه، و أين عقله و علمه من غباء و جهل تلك القامات .
و عندما لا يكون الاستغباء و التجهيل في مسألة بعينها أو رأي محدد ، بل غباء جيني و جهل عام ، يضع كل منا رأسه بين كفيه تحت تلال أحزانه و يتأكد أن فشله داء لا برء منه .
و على سبيل المثال لا الحصر في الجدال الأخير ( الأخطر ) حول سد النهضة و طرق معالجة مصيبته المحدقة ولا شك ، و هي في أغلبها مشاكل هندسية ، و في صميم دراستي كمهندس مدني ، ولا شك لي فيها رأي و وجهة نظر تتطابق أو تختلف مع هذا أو ذاك ، فهي صحيحة بنسبة تزيد و تنقص و خاطئة بنسبة تزيد و تنقص ، و متغيرة بقدر تغير المعلومات المتاحة ، لكنني لا يسعدني مطلقا ولا غيري أن اتفاجأ بأنني بعد كل هذا العلم و العمر ، مجرد غبي جاهل.
تحدث الأستاذ الدكتور مهندس ممدوح حمزة في أمر السد من وجهة النظر الهندسية و هو من هو ، و تحدث ( المهندس المدني ) إيمان البحر درويش عن رأيه و مخاوفه في نفس الشأن، و هو مهندس مدني ( زميل خريج هندسة الإسكندرية مثلي و من دفعة سبقتني ) ، و هو علاوة على هذا فنان مطرب و ملحن ، و ليس أي مطرب ولا أي ملحن بل كان نقيب الموسيقيين و حفيد فنان الشعب سيد درويش ،
كل الإعلام أجمع على جهلهما و غبائهما و تخلفهما و عدم أهلية أي منهم للحديث في مثل هذه الأمور المحترمة التي لا يعرفها غير أناس بعينهم و صفتهم و ربما بإسمهم … لم يصفهم الإعلام بهذا الجهل و الغباء في هذه المسألة تحديداً فقط ، بل أطلقوا عليهم هذه الصفات في كل شئ .
و الأخطر من جهلهم الذي يستدعي التكفل بتعليمهم و غبائهم الذي يستوجب تأهيلهم، الأخطر تهمة الهلاك المحقق ( الخيانه ) و العمالة لجهات تعادي الوطن ، و تهم تورد المشانق .
عندما يرى المهندس العادي و بالقياس كل المهن الأخرى في وطني ، عندما يرون أن مثل هؤلاء هم مقياس الغباء و الجهل ، فسيعرف كل منهم درجة غوصه في الغباء و الجهل .
و عندما يعرف الأقل حظا من التعليم من السابق ذكرهم ، بل و غير المتعلمين أصلا، عندما يعرفون هذا المقياس ، سوف يفطنون أصلا ( لو كانوا يفطنون ) أنهم ليسوا من فصيلة البشر أصلا.
أيها القارئ المتابع إنني على المستوى الشخصي و أغلب أصدقائي ، أعترف أنني أقل عقلا و علما و شهرة و نجاحا ، ممن اتخذتهما مثلا قبل سطور ، و علمت حجم غبائنا و جهلنا …. لكن عليا الطلاق بالتلاته أننا نحب هذا الوطن ، و النعمه الشريفة نحب كل من يحب هذا الوطن و يعمل لصالحه ، ولا نعرف أصلا أي جهات أجنبيه ولو كنت اتمنى ان أعمل بالسعودية لأحج ، لكنهم منعوا السفر و الغوا الحج .
لقد كانت أم الدنيا ، فأوشكت أن تكون أم الجهل و الغباء .
أووووم كدا بقى …!!!

عن العربي اليوم

شاهد أيضاً

عباس أبو شنب يكتب :مصر شمس الامه

الاتحاد السوفيتى كان له وجود قوى وتأثير قوى الاتحاد السوفيتى من اول البلاد اللى عملت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: