كتاب وشعراء

المراقب مجرد صفة مُنحت للكيان أم تغلغل فرضه الخذلان…. بقلم عمار براهمية 

      بمنح الاتحاد الإفريقي صفة المراقب للكيان وما تبع ذلك من تباهي وتبريكات أظهرت الأمر بكيفية فيها انطباع الإنجاز، فما هو الغرض الحقيقي وراء هذه الخطوة؟
     والتفسير سيكون مرتبطا بمساعي الكيان في فرض صمت دولي أوسع تجاه جرائمه ضد الشعب الفلسطيني، خاصة وأن اغلب قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة كانت ضد الارادة الاستيطانية المنافية للقرارات الأممية،
    ليصتدم الكيان في كل مرة بكثافة جهود التنسيق التي تسبق اي مساندة لحق الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، والتي تتم بحشد اقليمي في سياق منظمات مختلفة ومن بينها الإتحاد الافريقي، الذي من مبادئه رفض الاستدمار وشجبه وبالتالي حتمية تطابق وجهات النظر لدى أغلب اعضائه بخصوص حقوق الشعوب التي تسعى للاستقلال،
    لتُشكل استراتيجية توحيد الجهود في إطار الإتحاد الإفريقي عُقدة للكيان جعلته يضن خاطئا ان حصوله على صفة مراقب سيؤثر على موازين القوى الفاعلة في هذه المنظمة الاقليمية الهامة،
    لتبقى هذه القوى بأدوارها التاريخية وبفعاليتها الديبلوماسية وبقدراتها الخارجية عاملا مقاوما وممانعا ورافضا لأطماع الكيان الذي اشتكى الكثير من مسؤولي خارجيته ضعف موقفهم في المحافل الدولية خاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة وحتى في اغلب المنظمات الاقليمية،
    على غرار المواقف المتكررة للاتحاد الاوروبي ضد الاستيطان ودعم حق قيام الدولة الفلسطينية، وأيضا التوجهات الواضحة لاغلب دول الاتحاد الافريقي الداعمة للشعب الفلسطيني وحقه في دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ليتجه الكيان نحو استراتيجية بعيدة المدى بهدف تجميد حملات التضامن وتعطيل تنسيق المواقف لتقليل تبعات خسائره الديبلوماسية،
     ووجهة الكيان في افريقيا كانت بالتركيز على مداخل اقتصادية وأخرى أمنية في محاولة التغلغل إفريقيا خاصة مع تراجع التنسيق العربي داخل الإتحاد الافريقي، والذي كان عاملا مهما في دعم الحقوق الفلسطينية باعتبارها قضيته المركزية،
     كما ان تبعات التطبيع وما فرضه من اختلالات عميقة قلصت من حجم التضامن العربي،  لتضيف المشاكل والتحديات الأمنية والاقتصادية  تغييبا قصريا لدول عربية أخرى بمسميات الربيع العربي وما خلفه من تراجع لأدوار هامة كانت داعمة للقضية الفلسطينية،
     لتستمر سياسة تحييد الأصوات المناهضة للكيان وجرائمه بشتى الطرق، وما فضيحة برنامج التجسس بيغاسوس التي تورط فيها المخزن الا دليل آخر على نوايا خبيثة تستهدف الجزائر الدولة العربية والافريقية ذات الوزن الإقليمي والدولي بديبلوماسيتها القوية وبصوتها المرفوع سندا للحق أينما كان وضد اي كان، هذا الحق سينتصر رغم مرارة الخذلان وغدر رعاة الباطل من المتخندقين ضد استقلال شعوب مناضلة من فلسطين ومن الصحراء الغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى