كتاب وشعراء

رثاء مبكّر _ الشاعر فرج الحسين / سوريا

رثاء مبكّر

مهدٌ على ضِفّتي اليمنى يداعبني
قبرٌ على ضفّتي اليسرى يناديني

قواربُ الرّوح أيامٌ تشقُّ دمي
في مبسم الجُرح مرساها إلى حينِ

في برزخ الشِّعر أنغامٌ تُسطّرني
وفي نشيد المدى طفلٌ يغنّيني

نَقَشتُ وشماً على محرابِ قارعتي
حرفاً فحرفاً فما تاهتْ عناويني

إنْ قلتُ حرفاً فإنّ الله يسمعني
ورحُ هذي الرّؤى ردتْ بآمينِ

طبشورةٌ في صدى القرميد تنقشني
قنديلَ صبحٍ غفا للنّور يَحكيني

جَرشتُ قافيةَ الأحلام من لغتي
خبزاً يضمّدُ أحزانَ الطواحينِ

علّقتُ قلبي على سبّورة جَمَعتْ
كلَّ (الأُويلاد) في درسٍ يُعزيني

صاحَ (الأطيفالُ) من بعدي أُعلّمهم:
جمعُ النّدى مهنتي والحبُّ تكويني

فُّلّتْ بفقدي أقلامٌ ويشحذُها
نجمٌ يَئِلُّ به نورُ الثّلاثين

الشعرُ فخرٌ بما يكفي ليحزنَ لي
قامتْ دواوينهُ ثكلى تُحييني

آتٍ أترجمُ أوجاعي وأنثرها
بوحاً يخففُ أوجاعَ المساكينِ

أمشي وملحُ الثرى يكوي خُطى حلمي
ومبسمُ الطّينِ يشدو كي يواريني

وشيّعتني عصافيُر الصّباحِ على
ناي الرّعاةِ وقمحُ الفقرِ يرثيني

يفوحُ ذنبي على الأعناقِ مبتهلاً
فسّاقطتْ من جَنى شعري قرابيني

وزاورتْ مضجعي شمسٌ تُهامسني
ووسِّدتْ مَرقدي أغصانُ زيتونِ

لم يحزنِ الكونُ لم تبكِ السما جَدَثي
ولم تَنلْ نعوتي صدرَ الحياطين

لكنْ بكتني فراشاتٌ بها حَزَنٌ
ردتْ عليها ورودٌ في البساتين

فاحمرّ آسٌ وجوريٌّ ونرجسةٌ
كأنّما حزّها حدٌّ لسكّينِ

إنْ متُّ لنْ ترتمي الدنيا على كفني
لكن بناتِ الضحى للصّبحِ ترويني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى