كتاب وشعراء

الشاعر رياض ملحم من لبنان يكتب..”حياةٌ لرمادٍ أزليٍّ”

قصيدة بعنوان: حياةٌ لرمادٍ أزليٍّ

 

عليكِ يهبُّ نسيمُ قلبي

وقلبي مثل نسمتِهِ عليلُ

 

ووحدكِ كنتِ مثل المعجزاتِ

وكنتُكِ مثلما.. لو مستحيلُ

 

تقاسمْنا مصائرَنا سويّاً

فكان دمي..إذا كنتِ القتيلُ

 

وقعْتُ ولم أقعْ كنتُ التصاقاً

بماءِ حيائِها لولا يسيلُ

 

كأنّي غيمةٌ تلِجُ انسكاباً

بخاطرةِ الثرى والطفلُ نِيلُ

 

مكثّفةً.. بها التاريخُ يدري

حوادثَه ويسكنُها الدليلُ

 

ورائعةً..أكادُ لفرطِ حسّي

أُراودُها ولكنّي خجولُ.

 

إذا ركضتْ، حوافرُها تغنّي..

ويعزفُ ركضَها وترٌ صهيلُ

 

تخيطُ على الغصونِ حمامَ ودٍّ

فوردٌ ما سيلبَسُه الهديلُ

 

كمسبحةٍ نطوفُ على يديها

ليعقبَ جيلَنا في الأمسِ..جيلُ

 

ولو أنّ ارتعاشَ البدْء يحكي

ولادتَها.. لنعبُدُ ما يقولُ

 

بكارةُ كلِّ معنىً لم يقلْهُ

لآدمَ.. إنّها إسمٌ رسولُ

 

ومن قبْلِ انفتاقِ الأرض عمّا

تسامى.. كانتِ الحدُّ الصقيلُ

 

تشابكتِ الجهاتُ بها صراعاً

ليقنُصَها ويأسرَها السبيلُ..

 

تفجّرَ قلبُها حدّ التلاشي

فما غابتْ ولا حضَرَ الرحيلُ

 

توزّعَ وجهُها في الماءِ جرحاً

فيطفو مثلما لو أرخبيلُ

 

ولم تلدِ المسيحَ ولم تكنْهُ

فكيف تموتُ وكيف لا تزولُ؟

 

يعيثُ بروحها تجّارُ بؤسٍ

إلى موتِ الأماني قد يؤولُ

 

هياكلُهم جحيمٌ ليس تخبو

فهُم قدحٌ ونحن لهم فتيلُ

 

وقد جرحوكِ بيروتُ العذارى

وداخلهم كخارجهم ثقيلُ

 

فما صُلِبَ الذي عَبَرَ المياهَ

وقد صُلِبَتْ على يدِنا البتولُ

 

الشاعر رياض ملحم/لبنان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى