الأحد , سبتمبر 19 2021

عزام أبوليلة يكتب .. قراءة في المشهد السياسي التونسي..

يثبت الرئيس التونسي قيس سعيد بقرارته الصادرة بالأمس مدى ضعفه وتخبطه السياسي وغياب الحنكة في إدارة أمور البلاد.. فقراراته المفاجئة اعتبرها الكثيرون انقلابا على الدستور وتفسيرا خاطئاً لبنوده وهو أستاذ القانون.. ومحاولة من جانبه لصناعة ديكتاتور تتركز في يده كل السلطات بعد أن قام بحل حكومة رئيس الوزراء هشام البشبيشي وتجميد مجلس نواب الشعب وتعطيل دور البرلمان التشريعي والرقابي ورفع الحصانة عن أعضائه ومنح نفسه الحق في تركز السلطات التنفيذية وتشكيل حكومة جديدة يختارها هو بعد أن غيب دور البرلمان.. ويبدو هذا التخبط جليا في سوء تقديراته للمشهد التونسي وعدم القراءة الجيدة لمعطيات الأحداث.. فرغم حالة الاحتقان السياسي والأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد فإن قرارات سعيد لن تحل الأزمة بل ستزيدها تعقيدا وإذا كانت قراراته جاءت كردة فعل لأحداث الأمس التي شملت عدة مدن تونسية من الاعتداء على مقرات حركة النهضة الإسلامية والاحتجاجات ضدها من جانب الأحزاب والقوى العلمانية والمناوئة فإن الأمر بذلك يبدو معدا مسبقا ومبيتا له بليل بحيث يبدو الآن قيس سعيد كبيدق وأداة تستخدم لتنفيذ أجندة خارجية تحاول من سنوات إفشال التجربة الديمقراطية في تونس ورمزيتها في الربيع العربي وهي التجربة التي حافظت لحد كبير على سلميتها وعدم الانجرار إلى العنف رغم حدة الخلاف بين حركة النهضة الإسلامية والقوى العلمانية وأن إجراءات قيس سعيد بن تدفع حركة النهضة الإسلامية على التراجع أو الاستسلام بل الخوف من التصعيد والصدام.. خاصة بعد أن زج قيس سعيد بالمؤسسة العسكرية والجيش في أتون الأحداث وهو ما ظهر بجلوسه مع قادة الجيش عند إلقاء خطابه الذي تضمن قراراته الصادمة بالأمس.. كما وضح أكثر تدخل الجيش بسيطرته على البرلمان ومنع ضباط الجيش راشد الغنوشي رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة الإسلامية من دخوله.. وتكمن خطورة التطورات في تونس على إثر قرارات قيس سعيد بأن دورا جديدا للجيش يبدو في الأفق بتدخل الجيش التونسي في المشهد السياسي وتوريطه في الأزمات السياسية التى تمر بها البلاد وهو ما يعد بالدور الغير معهود على الجيش التونسي الذي لم يتدخل في الشأن السياسي والداخلي حتى في أوج الثورة التونسية قبل عشرة أعوام حتى حذر البعض في ظل هذا الوضع المتأزم من عشرية سوداء كتلك التى مرت بها الجارة الجزائر من قبل.. على أن قيس سعيد الذي استبشر به التونسيون بانتخابه رئيسا للبلاد مع إعلانه لبعض الشعارات التي دغدغت عواطف الناس بتأييده القضية الفلسطينية ودعم الحريات والحقوق بمرور الوقت بدا مهزوزا هشا خاصة عندما أعلن عن محاولة انقلاب ضده مرة ومرة عن محاولة لاغتياله دون شواهد تؤكد ذلك ومع صدامه مع الحكومة والبرلمان دون الوصول لنقطة التقاء باعتباره رمانة الميزان بين جميع السلطات.. في الوقت نفسه توقع البعض من قبل أن تصدر هذه الخطوة عن الرئيس التونسي خاصة بعد زيارته لمصر في أبريل الماضي ولقائه بالسيسي وإبداء إعجابه بالنموذج المصري ثم ترك المشهد السياسي في تونس للعبث الإماراتي الواضح التي تسعى بقوة لوأد أي صورة للربيع العربي.. حيث تشير كل الدلائل إلى دور الإمارات فيما تمر به تونس الآن خاصة ما قامت به النائبة عبير موسي المعارضة بشدة لحركة النهضة الإسلامية وهي القريبة من أبوظبي من مشاكسات وافتعال أزمات داخل البرلمان وخارجه.. كذلك أحداث الأمس التى تشبه أدوار البلاك بلوك وحركة تمرد في مصر من الاعتداء على مقرات الإخوان وإشعال الاحتجاجات ضدهم.. لكن يبدو فارق الخبرة السياسية كبيرا بين الرئيس التونسي السابق والراحل الباجي قائد السبسي وبين قيس سعيد فبرغم علمانية السبسي وعدائه لحركة النهضة الإسلامية وانتمائه للنظام البائد لكن جنب تونس هذا الصدام ونجح في الوصول لتوافق وطني حتى مع ألد خصومه السياسيين ولم يسع لسيطرة السلطات في يده بهذه الطريقة المتهورة التي قام بها فيس سعيد والأهم أن السبسي لم يلجأ للجيش ويزج به في أتون الأحداث كما يحاول سعيد أن يفعل الآن بالقفز بالبلاد إلى المجهول.. الإشكالية الآن ليست في محاولات التخلص من حركة النهضة الإسلامية أو إخوان تونس ولكن الإشكالية الكبرى في وأد آخر قلاع الربيع العربي في تونس حيث سعى أعداء الربيع إلى نحر طموحات الشعوب العربية التواقة الديمقراطية والحرية في مصر وسوريا واليمن وليبيا وإشعال الحروب والصراعات الداخلية ولم تبق إلا تونس التى يبدو أن المؤامرة تحاك الآن ضدها وأن غربان الخراب تحوم الآن حولها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: