الصدفة تجهض عملية أحياء الجماعة عام 1965: حمادة إمام يكتب: أخر اعترافات سيد قطب …”لقد تعرضت للخديعة”

فى عام 1996ذهبت لأجراء حوار مع القيادى الاخوانى الدكتور فريد عبد الخالق لجريدة الراى العام الكويتية والذى شغل منصب السكرتير لخاص لحسن البنا بالإضافة لرئاسة لقسم الطلبة بالجماعة فى الاربعينيات
بعد أن عرفت من محاضر التحقيقات فى القضية أن فريد عبد الخالق
كان اول من حذر سيد قطب فى السجن من احياء التنظيم السرى للإخوان او الاتصال بمجموعة الخمسة التى شكلت النواة الاولى لتنظيم 65وتعرض لهجوم من شباب الجماعة فى الخمسينيات بعد أن ووصفهم ب”المهوسين” وكان أخر من تكلم مع سيد قطب قبل نقله بعيدا عن السجناء تمهيدا لإعدامه وكان يهمنى أن اعرف ماذا قال سيد له قبل أن ينقل لغرفة انفرادية قبل اعدامه
وكان مفاجاة لى اعتراف سيد قطب له بانه تعرض للخديعة وضحك عليه!!
كان عام “1964” فترة خروج سيد قطب من السجن والذى نقل إليه نشاط التنظيم عن طريق شقيقته حميدة قطب والتى تعرفت على أفكار الجماعة الجدد عن طريق منزل زينب الغزالى والذى كان يرشدهم إلى الأفكار والجانب التثقيفي.
وسافر على عشماوى إلى السعودية سنة 1964 للاتفاق على شكل وأساليب نقل المال والسلاح حيث اتفق سعيد رمضان ومصطفى العالم على نقل المال والسلاح من الحدود المصرية السودانية عن طريق درب الأربعين، وكانت آخر زيارة تلك التى قام بها شقيق زينب الغزالى حيث حمل نص رسالة سعيد رمضان بأن المال سوف يسلم تقريبًا عن طريق إرساله من بيروت ومع التنبيه بالإسراع بتنفيذ مخطط الانقلاب
وقبل بدء التنفيذ كانت أجهزة الأمن وقتها تقوم بمراجعة مواقف العناصر الإخوانية حيث ألقى القبض على إسماعيل الهضيبى وبالتحقيق الروتينى مع إسماعيل الهضيبى بدأ يحكى عن خطة الإخوان لمواجهة مسلحة جديدة تهدف إلى الاستيلاء على الحكم وحدد الخطط المستقبلية التى كانت تنوى الجماعة تنفيذها وباعتراف إسماعيل الهضيبى دخلت الأجهزة الأمنية والإخوان فى صراع من الزمن للقبض على الإخوان. بالضغط عليه اعترف بوجود خلية إخوانية أغلبهم من العاملين بمصر للطيران منهم الطيار يحيى أحمد ومحمد حسين وثالث اسمه ضياء الدين الطوابجى وتمكن يحيى أحمد من ركوب الطائرة وهرب قبل اعتقاله بساعتين وهرب إلى السودان واعترف الباقون بخططهم لنسف مطار القاهرة بالكامل.
وكان الدافع وراء قيام أجهزة الأمن فى ذلك الوقت بمراجعة موقف العناصر الإخوانية التى أفرج عنها مؤخرًا هو اكتشاف محاولة لاغتيال عبد الناصر أثناء عودته من إحدى الرحلات الخارجية أكدت التحريات وقتها أن الإخوان تمكنوا من تجنيد أحد عناصر شرطة الرئاسة وكان بطلا فى الرماية ويجيد التصويب من بعيد وكانت المعلومات المتوافرة عنه فى ذلك الوقت أنه “رام ماهر” وبمراجعة كشوف شرطة الرئاسة والمهرة منهم فى إطلاق النار. تم تحديد اسمه ومواصفاته وكان يدعى “الفيومي” وقبل وصول طائرة عبد الناصر من موسكو بنصف الساعة كانت قوات الأمن تقوم بتمشيط مطار القاهرة والمنطقة المحيطة به.
حيث وجد الفيومى قد جهز بندقية مجهزة بتلسكوب واختبأ فى مكان قريب من المطار حيث قبض عليه وتم اقتياده إلى التحقيقات وهناك بدأ فى الاعتراف على عملية إحياء تنظيم الإخوان المسلمين وفقًا للرؤية التى طرحها السيد قطب. وكان لعملية القبض على إسماعيل الهضيبى وفشل محاولة الفيومى فى تنفيذ الاغتيال أن بدأت العناصر الإخوانية المكلفة بتنفيذ الانقلاب الثورى وتغيير المجتمع الجاهلى فى الإسراع فى تنفيذ الانقلاب حيث وضعت قيادات التنظيم خطة الانقلاب والتى قامت على عدة محاور فى وقت واحد..
المحور الأول: وكان خاصًا بالتخلص من جمال عبد الناصر فى الإسكندرية أثناء مروره من المعمورة حيث ينزل فى أرس التين مقره الصيفى هناك. وأثناء مرور الموكب تقوم المجموعة الملكلفة بالاغتيال بإطلاق النار عليه من داخل محل أندريا وهو الطريق الذى يتطلب المرور تهدئة السرعة عند منحنى الطريق وفى حالة فشل المحاولة أو صعوبة التنفيذ لا تنفذ المجموعة عملية الاغتيال على أن تقوم مجموعة أخرى داخل محل بترو فى سيدى بشر التى تتميز طبيعتها الجغرافية بأنها ضيقة ومزدحمة وتعتبر نموذجية لاصطياد الهدف.
والمحور الثاني: فى تنفيذ المخطط الثورى كان يقوم على تفجير عدد من المنشآت الحيوية مثل التليفزيون وسنترال العباسية ومصر الجديدة ومحطات الكهرباء ومطار القاهرة والقناطر الخيرية بعد أن تمكنت قيادات الإخوان من تجنيد العديد من العاملين فى مصر للطيران منهم الطيار “يحيى أحمد” ومحمد حسين وضياء الدين الطوبجى بالإضافة إلى عدد من المهندسين الذين حددت لهم عملية تحديد نقاط الارتكاز بالكبارى وصناعة المتفجرات والعبوات الناسفة.
وبفشل عملية الاغتيال بالإسكندرية، بدأت عناصر تنظيم “1965” تتساقط وأمام المحكمة بدأت الاعترافات الإخوانية تشرح تفاصيل عملية الانقلاب والدور السعودى فى العملية.
اعترافات سيد قطب:
س: رئيس المحكمة: قل لنا معلوماتك تفصيلا عن التنظيم وصلتك به.
ج: صلتى الحقيقية بهذا التنظيم ترجع إلى ما بعد خروجى من السجن.
س: قلت صلتك الحقيقة، هو فيه صلة غير حقيقية. تقول لك صلتك بالتنظيم وأنت فى السجن؟
ج: لم أعلم أنه تنظيم إلا بعد خروجى من السجن.
س: ما كانت صلتك بهذا الشباب إذا كانت كلمة تنظيم غير واضحة لك؟
ج: الصلة كانت على النحو التالى بالضبط.. إن حميدة أبلغتنى أن الحاجة زينب الغزالى أبلغتها أن شبابًا يقرأ لى فهناك مانع من الإطلاع على مسودات كتاب “معالم فى الطريق” قلت لا لا.
س: هل كانت المسودات فى البيت أم بتخرج من السجن؟
ج: بعضها كانت موجودة وبعضها يشار إليه يؤخذ من كتاب كذا.
س: خرجت بعفو صحى سنة 1964 فى مايو لإصابتك بذبحة صدرية؟ وماذا؟
ج: بعد خروجى من السجن فى مايو 1964 لا أستطيع تحديد الزيارات وبدأ يزورنى الحاج عبد الفتاح إسماعيل.
س: وهل كان بيعرفك من قبل..؟
ج: لا.
س: استأذن من فى زيارتك؟
ج: كلم محمد قطب أنه يريد أن يتزود ومحمد قطب اعتذر له لأن طبيعة محمد لم يحب أن يتصل أى اتصالات ثقافية فقال له أريد أن اقابل سيد قطب فقال لى عبد الفتاح إسماعيل تثق فيه الحاجة زينب ويريد مقابلتك.. هل لديك مانع قلت لا.
س: الواسطة محمد والتزكية زينب؟
ج: أيوه وأظن أنا واضح جدًا فى تعبيري.
س: من قولك.. فى المقابلة الثانى جالى هو وعشماوي.
ج: حصل.
س: ما الذى حصل من كلام علي؟
ج: كلام ثقافى وأن معهم آخرين.. وما أعرفش مين فيهم اللى قالي.. والمهم جاء لى خمسة.
س: نحن يهمنا الخمسة. لأنهم أعضاء إيه؟
ج: أعضاء القيادة وتحدثوا معى حديثًا أوسع وذكروا لى أنهم ليسوا وحدهم ومعهم مجموعات أخرى من الشباب وذكروا لى تاريخ تكوين هذه المجموعة ومن وقتها إلى أن كونوا المجموعات.
س: لسه فى كلام كده من قولك: وبعد عدة لقاءات “الخمسة” بدءوا يقولون إن لهم تنظيمًا سريًا ويرجع إلى عدة سنوات سابقة وأن هذا التنظيم قائم على أساس أنه تنظيم فدائى للانتقام مما جرى للجماعة سنة 1954..
معالم على الطريق:سيد قطب
ايام من حياتى :زينب الغزالى
الاخوان وانا: فؤاد علام
قضية تنظيم 1965

عن العربي اليوم

شاهد أيضاً

استياء أوروبي بعد الكشف عن ثروة حماس في السودان

أعلنت السلطات السودانية السبوع الماضي مصادرتها لجميع أصول حركة المقاومة الإسلامية حماس في السودان البالغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: