زينب الغزالى وحميدة قطب: حمادة إمام يكتب :امرأتان وراء انتشار افكار سيد قطب

بعد حادث المنشية ألقت حكومة الثورة القبض على العديد من العناصر الإخوانية وقدم منهم العديد للمحاكمات وصدر ضدهم أحكام بالإعدام والأشغال الشاقة، وكان من بين الذين صدر ضدهم أحكام بالأشغال الشاقة الأديب “سيد قطب” الذى انضم إلى الإخوان فى نهاية الأربعينيات وقد صدر ضده حكمًا بالحبس لمدة (15) عامًا ونظرًا لمكانته الأدبية قررت الثورة إيداعه فى أحد المستشفيات لقضاء العقوبة بها بدلا من السجن وداخل المستشفى وبعيدًا عن السجن بأشكاله المختلفة بدأ سيد قطب يتفرغ للقراءة والكتابة وكان يرسل من حين لآخر مقالات.
…………………..
وخلال الفترة من عام 1954 حتى 1961 كانت أفكار سيد قطب قد شهدت تحولا كبيرًا واقتناعه بأفكار العنف والتكفير وجاهلية المجتمع وتكفير الحاكم وبدأ سيد قطب يضع تصوراته لشكل المجتمع المصرى وقتها والعلاقة بين الحاكم والمحكومين وموقف الدين من ذلك وهذه الأفكار وضعها فى كتاب سماه “معالم فى الطريق” كان يرسله إلى خارج السجن على عدة فصول.
ومع مرور الأيام بدأ يطرح أفكاره الجديدة والموقف من النظام الحاكم وانتهى إلى أن الحل هو التخلى عن الجهاد بالقلب واستبداله باليد وخرجت أفكار سيد قطب عن طريقين الأول عن طريق أخته التى كان يسمح لها بزيارته والطريق الثانى المساجين الذين كانوا يقومون بالكشف الطبى عليهم وبالتبعية تأثر العديد من العناصر الإخوانية برؤية سيد قطب وكان أبرز هؤلاء محمد عبد الفتاح رزق الشريف والذى كان يعمل وكيلا بوزرة الزراعة إدارة نزع الملكية وكان كثير التنقل بحكم وظيفته التى أتاحت له الحركة بطريقة طبيعية تحت غطاء الوظيفة وتمكن محمد عبد الفتاح من نقل أفكار سيد قطب إلى العديد من القرى والمحافظات وبدأت أفكاره تحدث صدامًا مع العناصر الموجودة خارج السجن نظرًا لأن الثورة استطاعت أن تثبت أقدامها لدى الجماهير.
………………….
فيقول سيد قطب: إن المهزومين روحيًا وعقليًا ممن يكتبون عن الجهاد فى الإسلام هذا الاتهام يخلطون بين منهج هذا الدين فى النص على استنكار الإكراه على العقيدة وبين منهجه فى تحطيم القوى السياسية المعادية التى تحول بين الناس وبينه والتى تبعد الناس وتمنعهم من العبودية لله.
…………………..
وإن إعلان ربوبية الله وحده للعالمين معناها الثورة الشاملة على حاكمية البشر فى صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها والتمرد الكامل على كل وضع فى أرجاء الأرض الحكم فيه للبشر بصورة من الصور أو بتعبير آخر مرادف الألوهية فيه للبشر فى صورة من الصور ذلك أن الحكم الذى مرد الأمر فيه إلى البشر ومصدر السلطات فيه هم البشر هو تأهيله للبشر يجعل بعضهم لبعض أربابًا من دون الله أن هذا الإعلان معناه انتزاع سلطات الله المغتصبة وردها إلى الله وطرد المغتصبين لها الذين يحكمون الناس بشرائع من عند أنفسهم فيقومون منهم مقام الأرباب ويقوم الناس منهم مكان العبيد أن معناه تحطيم مملكة البشر إقامة مملكة الله فى الأرض إن مدلول الدين أشمل من مدلول العقيدة.
…………………..
إن الدين هو المنهج الذى يحكم الحياة وهو فى الإسلام يعتمد على العقيدة ولكنه فى عمومه اشمل من العقيدة لكن أن تخضع جماعات متنوعة لمنهجه العام الذى يقوم على أساس العبودية لله وحده ولو لم يعتنق بعض هذه الجماعات عقيدة الإسلام والذى يدك طبيعة هذا الدين يدرك معها حتمية الانطلاق الحركى للإسلام فى صورة الجهاد بالسيف إلى جانب الجهاد بالبيان ويدرك أن ذلك لم يكن حركة دفاعية بالمعنى الضيق الذى يفهم اليوم كما يريد المهزومون أمام ضغط الواقع الحاضر وأمام هجوم المستشرقين الماكر أن يصوروا حركة الجهاد فى الإسلام إنما كان حركة الدفاع والانطلاق لتحرير الإنسان فى الأرض بوسائل مكافئة لكل جوانب الواقع البشرى فى الأرض وفى مراحل محددة لكل مرحلة منها وسائلها المتجددة.
ويجب ونحن نستعرض الواقع التاريخى الانفصال عن الاعتبارات الذاتية فى طبيعة هذا الدين وإعلانه العام ومنهجه الواقعى وألا نخلط بينها وبين المقتضيات الدفاعية الوقتية.
إن المجتمع الجاهلى هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم وإذا أردنا التحديد الموضوعى قلنا إنه هو كل مجتمع لا يخلص عبوديته له وحده متمثلة هذه العبودية فى التصور الاعتقادى وفى الشعائر التعبدية فى الشعائر القانونية وبهذا التعريف الموضوعى تدخل فى إطار المجتمع الجاهلى جميع المجتمعات القائمة اليوم فى الأرض فعلا.
…………………….
وخلال الفترة من عام 1960 حتى 1963 كانت أفكار سيد قطب قد وصلت إلى العديد واعتنقها الكثير من العناصر الجديدة حيث شكل كل من محمد عبد الفتاح رزق وعبد الحميد الشاذلى بمحافظة الإسكندرية وعبد الفتاح إسماعيل فى الدقهلية مثلت الإخوان الجديد.
وبدأ الثلاثة فى الشروع لإحياء الجماعة من جديد واستقر الرأى على المنهج وخطة العمل الذى سوف يسير عليها التنظيم وشكل الثلاثة مجلس شورى من الجماعة لحسم الخلافات فى الرأى العام قد تنشأ مستقبلا، وعقب وضع النواة واختيار العناصر سافر عبد الفتاح إسماعيل إلى السعودية لشرح موقف الجماعة الآن، وهناك التقى سعيد رمضان وعشماوى سليمان ومصطفى العالم وتحثوا حول المساعدات التى يمكن أن تقدمها قيادات المهجر لهم وانتهى اجتماع السعودية بالحصول على الدعم المطلوب للصرف على التنظيم وتركوا لهم تحديد الكيفية لوصول الدعم إلى نشاط التنظيم وتوفير السلاح.
تواكب مع هذه الحقبة وتحديدًا عام “1964” فترة خروج سيد قطب من السجن والذى نقل إليه نشاط التنظيم عن طريق شقيقته حميدة قطب والتى تعرفت على أفكار الجماعة الجدد عن طريق منزل زينب الغزالى والذى كان يرشدهم إلى الأفكار والجانب التثقيفي.
وقع اختيار قادة التنظيم على بعض العناصر الشابة وغير المعروفة لأجهزة الأمن لتنفيذ المهام الجديدة وتشكيل مجلس شورى التنظيم وقع الاختيار على تولى “سيد قطب” رئيسًا للتنظيم ومحمد يوسف هواش نائبًا وتم تقسيم التنظيم إلى خلايا لها دور محدد.
ثم عين أحمد عبد المجيد مسئولا عن وحدة جمع المعلومات مجدى عبد العزيز الناحية العسكرية وعبد الفتاح عبده إسماعيل مسئول الناحية المالية والاتصالات الخارجية وبدأ المخطط الإخوانى بحملة تثقيفية للعناصر الذى وقع عليها الاختيار للمشاركة فى التنظيم 1965 وعقب الاطمئنان على الجانب التثقيفى والذى اتخذ شكل معسكرات جوالة ودروسًا فى الفقه وتدريس أفكار سيد قطب والفكر الجهادى ثم بدأ البرنامج الجديد بتدريبات على الرياضة وألعاب المصارعة والعنف وقيادة السيارات وصناعة المتفجرات ثم تم جمع العديد من خريجى كلية العلوم لصناعة المواد الكيماوية لتوفير صناعة المتفجرات والقنابل ثم قام أفراد التنظيم بتدريبات للعناصر على أعمال الطبوغرافيا حيث جند ورصد أفراد التنظيم الأهداف الحيوية الهامة خاصة الوزارات الحيوية ولتسهيل المهام والتحرك على الإخوان يكلف بعضهم بتعلم مهنة الزنكوغراف لصناعة الأختام وتزوير البطاقات والكارنيهات.
وقام بعض المهندسين الإنشائيين برصد عدد من الكبارى والطرق وتحديد أماكن الارتكاز التى توضع فيها القنابل.
بالإضافة إلى أفراد الحرس ودورات تغيرهم وعددهم، وتمكن الإخوان من تجنيد بعض الطيارين وحدد شهر مايو 1965 لبدء تنفيذ انقلاب الإخوان وحددت الأهداف والتحقيقات التى سوف تنفذ عليها عمليات الاغتيال حيث رصد كل من سنترال رمسيس وسنترال العباسية ومصر الجديدة ومحطات الكهرباء والقناطر الخيرية.
وعقب تنفيذ المهام بدأت عناصر الإخوان المكلفة بالاتصالات الخارجية حيث كلف بعض الطيارين بلقاء على عشماوى فى جدة لتدبير المال وسافر عبد الفتاح إسماعيل إلى السعودية والتقى بسعيد رمضان ومصطفى العالم وعثمان سليمان وسافر على عشماوى إلى السعودية سنة 1964 للاتفاق على شكل وأساليب نقل المال والسلاح حيث اتفق سعيد رمضان ومصطفى العالم على نقل المال والسلاح من الحدود المصرية السودانية عن طريق درب الأربعين، وكانت آخر زيارة تلك التى قام بها شقيق زينب الغزالى حيث حمل نص رسالة سعيد رمضان بأن المال سوف يسلم تقريبًا عن طريق إرساله من بيروت ومع التنبيه بالإسراع بتنفيذ مخطط الانقلاب
……………………………………………
المصادر
ايام في حياتى زينب الغزالى
معالم في الطريق سيد قطب
انا والاخوان فؤاد علام
الاخوان والسلطة حمادة إمام

عن العربي اليوم

شاهد أيضاً

استياء أوروبي بعد الكشف عن ثروة حماس في السودان

أعلنت السلطات السودانية السبوع الماضي مصادرتها لجميع أصول حركة المقاومة الإسلامية حماس في السودان البالغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: