~•¤محاكمة مسمار¤•~الشاعرة☆إلهام عرابى/ مصر☆

محاكمة مسمار
***
ذات لعنة، أينما ذهبت طاردتني؛
تحيك لي العجز
ثم تنتزعنى، من موطنى، بكمّاشة الهجرة
بل وأكثر
تتّهمني، إفكا، بجرائم لا حصر لها
وتلقيني في مرمى القضايا !
بقدمي الوحيدة، يومياً
أبصم على حضوري في المحكمة؛
قضيتي معلّقة
وتنتظر عدالة مطرقة …
لحظة وعمّ الصّمت
وصاح الحاجب:
“محكمة”
يسألني القاضي:
وكلت من للدفاع عنك؟ !
فأجيب
سأدافع، نيابة عنّي، !
يا سيّدى
يقول:
هل تُنكرْ
أنّك فقأت عينا، طعنت قلبا، شنقت أبرياء و صلبت المخلّص حدّ الموت؟ !
يا سيّدي،
أقسم بمطرقة عدلك التي بين يديك
أنّي بريء من حشود تلك التهم…
أنا.. لم أفقأ عين الحائط،
لم أطعن قلوب الألواح الخشبية
ولم أعدمِ،
شنقا في إطار،
عائلة كاملة تزيّنت بليلة عيد
و لا ذاك الطفل الباكي الذى لفظته الحرب !
يا سيّدي،
أنا ما حرمت هؤلاء من عشائهم الأخير
ولا كنت سبب ارتطام سفينة التايتنك بالجبل الجليدي،
عندما دغدغ خيط الإطار جيدي
فاختلّ توازني
و سقطت في شراك ضحكة
و النّاجون منها
كانوا يتشبثون بأطر الصور،
كقوارب نجاة من الغرق،
و يشتمون التواء رقابنا أنا و إخوتي !
يا سيّدي،
أنا لم أخدش حياء الخزانة
و لم أفضّ بكارة الأدراج؛
ما كان في نيّتي حقن السرير وادخاله في
موتةً اكلينيكية
أو إيلام نيشان علّقته من كتفه المصاب بطلقات نارية
أو أتسبب في اشتباك مرآة وتسريحة
أو باب مع ترباس !
أنا، يا سيّدي،
أضعف من أن أصلب حلما على باب غرفة نوم
فكيف لي أن أصلب المسيح على صليب
أو أن أتعمّد وخز نعش،
في خاصرته،
بغتة
فيفزع ويفر الى حتفه ؟!
يا سيّدي القاضي
أنا أنكر كلّ التّهم الموجّهة لي
والذى أقحمني في كلّ هذا
العبث الأزلي
و جعلني مجرما
لم يكن سوى “المطرقة “؛
هي من تطاردني منذ الأمد
وإلى الأبد
ستظل بيننا العداوة
و الثأر المبين !
يصيح الحاجب، مرة أخرى :
“الحكم بعد المداولة”
وبعد صدإ من الانتظار
أدانني القاضي !
قال أنّي المجرم الاشر
الذى فتح للمطرقة باب الطغيان
ولن يشفع لي
انحناء ظهر مقاومتي
ولا التواء عنق دفاعي
ولا صرخة جمجمتي المكسورة
ثم أصدر حكمه التالي:
القانون لا يحمي المسامير
فاحمل كفنك واطلب العفو من المطرقة !!
“رفعت الجلسة”
Elham Oraby

عن abear zaher

شاهد أيضاً

دقّةُ التّعبيرِ القرآني (التّرابطُ بينَ الآيات) …..بقلم خليل الدّولة

قالَ تعالى (إنّ الّذينَ آمنوا والّذينَ هاجروا وجاهدوا في سبيلِ الّلهِ أولئكَ يرجونَ رحمتَ الّلهِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: